الوباء الجديد
وعد حسون نصر:
المخدرات، مرض العصر، موضة انتشرت بين جيل الشباب واليافعين، وباء مُعدٍ يتناقله الشباب واليافعون بسبب سوء التربية وعدم المراقبة وقلّة الاهتمام بالأبناء.
انتشرت في الآونة الأخيرة مظاهر غريبة عن عاداتنا وعن مجتمعنا، وخاصةً بعد التشرّد الذي لحق بالأطفال خلال سنوات الأزمة، فتصدّر الإدمان المقام الأول بدءاً من شمّ مادة الشعلة، ثم تطور الموضوع أكثر للإدمان على الحشيش ومادة الكريستال (الشابو القاتل المميت) ولاحقاً مخدر الكوكايين والهيرويين وغيرها.
لا ننكر أن هذه الظاهرة ليست جديدة في مجتمعنا، لكنها لم تكن بمثل هذا الانتشار، فقد كانت محصورة بين شرائح معيّنة من المجتمع، والغريب أننا بتنا نشاهد انتشارها الكبير وخاصة بين المراهقين والشباب من الجنسين ومن كل الطبقات، وللغرابة أنها انتشرت بكثرة في أوساط الطبقة الفقيرة، وإذا دل هذا على شيء فإنما يدلُّ على حجم الانحلال الذي وصل إليه مجتمعنا ومدى التصدّع الأخلاقي، بدليل انتشار الجريمة وانتشار المظاهر اللاأخلاقية والدعارة والسرقة، كل هذا ناجم عن التفكّك الذي خلّفته الأزمة، فما دور المجتمع المحلي والحكومي بمؤسساته؟ وماهي طريقة التعامل مع انتشار ظاهرة الإدمان الغريبة عنّا ولا تشبهنا، فمن الطبيعي أن يكون دورنا جميعاً الحفاظ على صحة مجتمعنا من خلال الحفاظ على أبنائه، وذلك بالعمل وإيجاد مراكز تحتوي هؤلاء المشردين، وتأهيلهم ليكونوا ذوي فائدة بدلاً من تركهم مشرّدين ومشروعاً للجريمة والإدمان، والعمل على علاج حالات الإدمان وتوجيهها نحو المفيد وإشغالها بما يصرف تفكيرها عن كل ما هو ضار وغير مُجدٍ، والحدّ من انتشار البطالة وخاصة بين جيل الشباب لأن البطالة لها دور كبير في تراكم الأفكار وخاصة السلبية التي تجعل من الإنسان عبداً لرغباته، وملاحقة كل من يتاجر بأطفالنا وشبابنا وفرض أقصى العقوبات على كل من يروّج التعاطي بينهم، كذلك للندوات وحملات التوعية دور مهم في المجتمع يجب التركيز عليها، ولا ننسى دور الأهل المهم في مراقبة أبنائهم والتعامل مع هؤلاء الأبناء معاملة الصديق من خلال التحدّث معهم، معرفة مشاكلهم ومساعدتهم على حلّها، فجميعنا يقع على عاتقه تخليص المجتمع من هذا الوباء القاتل ومن ظاهرة انتشاره بين أبناء مجتمعنا لما له من ضرر على العقول وعلى النفوس، ولما له من تأثير في دمار بنية المجتمع. والحل لا يمكن أن يأتي إلاّ بالتعاون لتأهيل جيل مشرق ومليء بالعطاء بدءاً من الأسرة لينتهي برفده في المجتمع ومؤسساته فرداً فعّالاً منتجاً وقادراً على التطور.