الكلام المعطر برائحة الحبر والورق
وعد حسون نصر:
تكمن المتعة في رائحة الورق ولون الطباعة، في ملمسها، ومساحتها التي تشغلها أثناء مطالعتها، جمال انتظارها صباحاً أمام المكتبات والأكشاك، والجمال الأكبر امتزاج رائحتها مع رائحة القهوة كل صباح، نعم، للصحف الورقية حضور يختلف تماماً عن الصحف الإلكترونية، فمع غياب الجريدة الرسمية غاب عنصر التشويق في سرد الخبر. قديماً حتى نتائج التعليم الإعدادي والثانوي كانت تصدر عبر الصحيفة الرسمية، أيُّ قرار كان يصدر من خلال الصحيفة وننتظره بشغف، أمّا الآن فأنا شخصياً لا أجد متعة في تلقي الخبر عبر أي موقع الكتروني وخاصةً في زمن تعدّد المواقع وفبركة الأخبار، فلم يعد لدينا عنصر التشويق لأننا نقول دائماً الخبر موجود على النت وفي أي وقت يمكن قراءته، وهكذا تخفُّ رغبة الفضول بمعرفة كل جديد، طريقة صياغة الخبر عبر النت تختلف تماماً عن صياغتها في الصحيفة.. غابت أسماء لامعة عن الورق وكثرت الأسماء في الشاشة الزرقاء، غابت متعة قراءة معاً على الطريق، وبهُتَتْ ألوان قوس قزح، وتقيّد الكاريكاتير بتقييد ريشة الفنان.. حتى في منازلنا اختفت أكوام الصحف وتقلّص استخدامها، ولم نعد نشاهد القمع الورقي المعبأ بالسكاكر والبرز بيد الأطفال..
هناك فرق كبير بين ملمس الورق وملمس الأزرار الإلكترونية، رائحة الكلام تختلف، حتى متعة سرده تختلف، فكم نتوق لرائحة الحبر الممزوج برائحة الورق والبن والهواء، وحتى المساحة التي تشغلها الصحيفة. نعم، نحن نحتاج إلى زمن الورق لأن المتعة ضاقت مع تقلّص المساحة على شاشة الجوال، أعيدوا لنا رائحة الذكريات مع رائحة الورق التي غاب الشغف بغيابها، فنحن في زمن نتوق للشغف مع كل صفحة نتخطاها لصفحة أخرى في الجريدة.