قرية فاحل.. مشاكل خدمية وغياب للحلول القريبة والبعيدة
حسين حسين:
تعد قرية فاحل، التي تقع إلى الشمال الغربي من محافظة حمص، من القرى ذات الإنتاجية الزراعية العالية نظراً لتنوع محاصيلها الزراعية من الأشجار المثمرة إلى القمح والشعير والبقوليات والخضروات الصيفية والشتوية، وتعاني هذه القرية التي يبلغ تعداد سكانها 11510 نسمة من العديد من المشكلات الخدمية وضعف انعكاس سياسات الدعم الحكومية على الواقع الزراعي والمعيشي لسكان القرية.
جريدة (النور) التقت عدداً من أبناء هذه القرية الذين تحدثوا عن عدد من المشكلات العالقة التي تعاني منها القرية منذ سنوات وغياب للحلول الجدية لها من قبل الجهات المعنية، ويمكننا هنا أن نوجز هذه المشكلات التي طرحها الأهالي في عدة نقاط رئيسية وهي:
أولاً_ فيما يتعلق بوسائط النقل: يعمل على خط حمص- فاحل ستة وعشرون ميكروباص، منها ستة مرتبطة بعقود خارج الخط، مما يسهم في زيادة حدة الازدحامات والمعاناة اليومية لأبناء القرية الذين ترتبط أعمالهم ووظائفهم ودراستهم بمدينة حمص، هذا عدا عدم التزام سائقي الميكروباصات بمواعيد ثابتة تغطي ساعات النهار، ولذلك يضطر المواطن الى أن يستقل وسائط النقل هذه قبل الساعة السابعة صباحاً، وذلك لأنه بعد هذا التوقيت سيكون من الصعب عليه تأمين نفسه بميكروباص لأداء أعماله في المدينة، ويرى أهالي القرية أن حل هذه المشكلة يكون عبر استقدام باص للنقل الداخلي للعمل على خط القرية، وذلك أسوة بالعديد من القرى المحيطة التي استقدمت هذه الباصات للعمل على خطوطها مما أسهم بشكل فعالٍ في تخفيف الازدحامات وتلبية احتياجات المواطنين، ولكن رغم كثرة المناشدات والمطالبات التي تقدم بها أبناء القرية لاستقدام باص للنقل الداخلي إلا أن مطالبهم اصطدمت بصخرة الممانعة من قبل جهات معينة يبدو أن لها مصلحة في استمرار معاناة المواطنين خدمة لمصالحهم الخاصة.
أما فيما يتعلق بالجانب الزراعي بشقيه النباتي والحيواني فقد أشار مزارعو القرية إلي غياب شبه تام للدعم الحكومي في هذا المجال، فيما يتعلق بطلب المازوت الزراعي المخصص للأشجار المثمرة تم تخصيص القرية بكمية 4700 لتر مازوت فقط!! بمعدل نصف لتر مازوت لكل دونم أشجار مثمرة على أساس المسح الجوي لميزان الأراضي الزراعية لعام 2010م والبالغ 9365 دونم حيث تم مسح نصف مساحة الأراضي الزراعية فقط بينما المساحة الحقيقية للأراضي الزراعية في القرية تبلغ 16800 دونم موزعة بين 6500 دونم تفاح و8500 دونم زيتون، والباقي أراضي سليخ ومحجرة وطرقات زراعية، بينما تقدر الإنتاجية السنوية بـ2000 طن زيتون و15000 طن تفاح، فمثلاً إذا كان المزارع يمتلك 20 دونم أشجار مثمرة يتم احتساب نصفها أي 10 دونمات، فيحصل المزارع على 5 لترات مازوت مدعوم عنها!!
وعلى الرغم من أنه في العام الماضي تم تشكيل لجنة في القرية مؤلفة من رئيس الوحدة الإرشادية والجمعية الفلاحية والمجلس البلدي ومختار القرية لوضع دراسة لميزان الأراضي الحقيقي ليصار إلى رفعه الى مديرية زراعة حمص من أجل اعتماده وتعديل المساحة على أساسه، ولكن إلى الآن لم يُعتمد رغم كثرة الوعود التي أطلقها مسؤولو الزراعة في المحافظة؟!
وأما بخصوص الأسمدة الزراعية المدعومة فقد ذكر مزارعو القرية أنه لم يتم توزيعها إلا على مساحه القمح المقدرة بـ330 دونماً حسب معادلة سمادية 15كغ للدونم. أما مزارعو الأشجار المثمرة فلم يحصلوا على مستحقاتهم منذ عدة سنوات، وذلك رغم إطلاق الكثير من الوعود بتوزيع 50% من كمية الأسمدة للأشجار المثمرة، مما اضطر المزارعين الى استقدام أسمدة مجهولة المصدر وبأسعار مرتفعة، وعزوف آخرين عن تسميد أشجارهم مما تسبب في ظهور الأمراض الناتجة عن نقص التسميد وانخفاض الإنتاجية، وهذا ينطبق على حال الأدوية الزراعية التي ينوء المزارعين تحت ثقل أسعارها المرتفعة، وذلك رغم وجود مركز للأدوية الزراعية تابع للجمعية الفلاحية للقرية وهو غير مفعل منذ عدة سنوات!
وفي الشق الحيواني يلاحظ انخفاض أعداد قطيع الماشية نتيجة للارتفاع الكبير بأسعار الأعلاف، فقد بلغ متوسط سعر الطن الواحد مليون ليرة سورية إضافة الى تأخر ظهور المراعي مما شكل عبئاً مالياً كبيراً على المربين غير قادرين على تحمله، الأمر الذي يضطرهم الى بيع مواشيهم بأسعار بخسة، والحال ليس أفضل في قطاع الدواجن فعملية الدعم لهذا القطاع لا تغطي ربع أكل الطائر حيث تبلغ الكمية التي يحتاجها الطائر في الدورة العلفية الواحدة 4 كغ بينما تبلغ الكمية المدعومة 800غ ذرة و200غ صويا يتم استجرارها للمربي بشكل دوغما بحاجة إلى طحن، مما يدفع المربين إلى بيعها للتجار وشراء الأعلاف الجاهزة منهم بأسعار مرتفعة، إضافةً إلى عدم توزيع الفحم الحجري من قبل المصفاة على المربين لاستخدامه في تدفئة الدواجن في فصل الشتاء رغم الطقس البارد للقرية خاصةً في فصل الشتاء بسبب طبيعتها الجبلية المرتفعة.
ختاماً يمكننا أن نلخص المطالب التي تقدم بها أهالي القرية عبر جريدة (النور) بما يلي:
أولاً_ أن تعمل محافظة حمص على تخصيص باص للنقل الداخلي للقرية بما يسهم في تخفيف الازدحام والمعاناة اليومية لمواطني القرية في النقل وإلزام سائقي الميكروباصات بمواعيد انطلاق تغطي ساعات النهار.
ثانياً_ أن تعمل مديرية زراعة حمص على تعديل ميزان الأراضي وفق المساحة الحقيقية على ارض الواقع والتي تبلغ 16800دونم ومنح دعم المازوت الزراعي للأشجار المثمرة على أساسه.
ثالثاً_ إعادة تفعيل دور مركز الأدوية الزراعية في القرية وتنفيذ الوعود بتوزيع نسبة 50% من الأسمدة على مزارعي الأشجار المثمرة.
رابعاً_ زيادة الدعم لقطاعي الدواجن والمباقر.