الانفراجات المرتقبة والأمل المنشود

الدكتور سنان علي ديب:

شهد العالم وخاصة منطقتنا في الفترة الأخيرة تحولات كثيرة وكبيرة ومؤثرة على أغلب مناحي الحياة، وإن دلت فهي تدل على تغير بموازين القوى وبالعلاقات البينية وحتى بالتحالفات وسلم الأولويات، وانعكاسها سيكون واضحاً على كل مناحي الحياة والظروف. ولن نغوص فيما نراه من متغيرات على القضية الفلسطينية وتغيرات التعاطي معها من أهلنا ومن العالم والمجتمع الدولي وعودة القضية إلى الواجهة، وما لفت هو حجم التأثير للمقاومة على الاقتصاد وعلى حياة السكان، وكان تأثيراً مزلزلاً فاعلاً، ومن هنا قد ينجم عن هذه التغيرات تحقيق أهداف وغايات في المجالين الأهمّ الاقتصادي والاجتماعي، وكلنا يعرف أن هاتين القضيتين أساس كل شيء في العلاقات الدولية، فالغاية النهائية للحروب هي المكاسب الاقتصادية، وأساس الإيمان والقبول بالأفكار والإيديولوجيات غالباً هو مدى الكفاءة الاقتصادية وتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية، وبالتالي قد تحقق أمطار الغيوم مطراً مفيداً بنّاءً صحياً، ولكن لا يتحقق هذا من دون عمل مخطط مبرمج ذي أهداف وغايات واضحة وينطلق من الواقع والإمكانات لاستثمارها بأعلى كفاءة ممكنة، وبتنظيم ومتابعة ومراقبة قد تعطي كفاءات ونتائج كبيرة رغم قلة الإمكانات، وقد تكون مساراً لفجر جديد مضيء منير.

مهما كان الأمل كبيراً ما دام ينطلق من الواقع المنضبط المعروف، وما دام يتابَع بعمل دؤوب صادق معروف الهدف فإنه سيتحقق وبأعلى كفاءة، لا أمل منير من دون عمل متقن منضبط ولا عمل صحيحاً بنّاءً من دون أمل، والشعوب المتجذرة الحية عصية على القتل وعلى انتزاع الروح البناءة.

إن التغيرات الحاصلة تعطي صورة صحيحة لمفاهيم أريد لها أن تعولم وتستبدل مفاعيل الحياة الليبرالية المتوحشة المفقرة والمجوعة للبشر والمصحّرة للأفكار الحية وللهويات الوطنية والقاضية على الجذور والمشوهة للقيم وللأخلاق، والحارفة لروحانيات الأديان والمكرسة للأنانية وللغرائزية، ليست فرضاً وليست خياراً وحيداً وليست أملاً إلا بالجوع والقتل والتفقير، وقد يكون جزءاً من أدواتها ومن المستفيدين منها قد سعوا وعملوا بكل الأساليب القذرة والمختفية، لجعلها واقعاً ولتخويف من يحاول النيل منها نحو تعويم عبادة المال ونسيان الروحانيات والإيديولوجيات، والكفر بأهم ما يحقق الإنسانية وحقوق الإنسان والسلم والأمان، وهي العدالة الاجتماعية التي حاولوا طمرها بوحول الفقر والجوع.

الأمل كبير وسيتحقق بعمل دؤوب جماعي.

الليبرالية المتوحشة تخشى العدالة والاشتراكية والأممية، ولذلك ستسعى بكل أدوات القذارة والقتل لاستمرار هيمنتها ولاستمرار النهب والسرقة والتدمير ليبقى أمل وجودها مستمراً.

 

العدد 1195 - 23/04/2026