لا تكتبي.. لا تلعبي.. ولا تضحكي.. لأنك أنثى!

وعد حسون نصر:

لا تكتبي، لا تلعبي، ولا تضحكي، فهذا حرام عليك، لأنك أنثى!

منذ الصغر تبرز فوارق كبيرة بين الأنثى والذكر يمارسها الأهل بحكم المجتمع، فتكون الأنثى هي الشخص الوحيد الذي يُعتبر مصدر العار والفتنة والخلافات في المجتمع، حتى من خلال اللعب يفرض الأهل، بمشاركة المجتمع، على الفتيات ألعاباً خاصة فقط بهنّ، ويُبعَدن عن ألعاب أخرى على اعتبارها خاصة فقط بالصبيان، مثل ركوب الدراجة الهوائية. والبعض يمنع الفتاة من التعليم بذريعة أن مصير الفتاة بيت زوجها، لذلك لا داعي للتعليم. ويعتبر البعض كتابة الشعر والنثر والغناء للفتاة خارج المألولف ويعاقب الفتاة إن مارست هذه الهوايات، حتى الرسم عند البعض يُعتبر من المحرمات، ولا يختلف الأمر في بعض البرامج المُخصّصة عبر قنوات معينة يكون بثّها موجّهاً لجيلٍ الأطفال، وللأسف مع ازدحام الوقت وانشغال الأهل عن أبنائهم بلقمة العيش يجدون أفضل طريقة لتسلية أبنائهم هي مشاهدة هذه القنوات أو التسلية بالجوال، وهنا للأسف تعبث بعض القنوات بعقول أبنائنا فتخلق الفوارق بينهم، كأن تمنح الذكور مقوّمات تفوق الفتيات على اعتبار أن الذكور هم أكثر قدرة على مجابهة الحياة من الفتيات، من وجهة نظر إدارة هذه القنوات، وهذا التمييز يظهر في الألعاب وحتى في النزهات وانتقاء الملابس وأعمال المنزل. تحاول هذه القنوات أن تجسّد مقولة أن الذكور قوّامون على النساء، من خلال اقتصار أعمال الفتاة على التنظيف وترتيب المنزل وغسل الأطباق، بينما يلعب الفتى على دراجته ويلهو في الحديقة أو أمام التلفاز وبيده الجوال أو الألعاب الإلكترونية، وحتى حين يستولي الأخ على أغراض أخته الشخصية يغدو أمراً عاديّاً وكأن له الحق في ذلك.

هنا يجد الطفل من كلا الجنسين ذاته أمام قوانين فُرِضت عليه منذ الصغر، فيحملها معه إلى مراهقته فشبابه، ومن ثم تصبح موروثاً لأبنائه وأحفاده لا يقبل التشكيك. حتى البرامج التربوية التي تبثُّ عبر هذه القنوات نلاحظ أنها تكون شديدة اللهجة مع الفتاة أكثر من الذكر، على مبدأ أنها ستصبح أمّاً وعليها فقط تقع المسؤولية. حتى مسؤولية استيعاب الذكر وضيق وقته والعصبية المنبعثة منه وترتيب ملابسه وإحضار أغراضه الشخصية قبل خروجه من المنزل، وقبل ذلك كيّ ثيابه، كل هذه من واجبات الفتاة أمام أبوها وأخوها، وفي المستقبل أمام زوجها، فتنعدم هنا المساواة بين الجنسين وتصبح الفتاة بشكل تلقائي أقلُّ منزلة من الذكر، نتيجة السمّ الذي يُدَسُّ كوجبة شهية من التمييز عبر برامج هذه القنوات، وإن كان باللغة المبطنة غير الظاهرة، فمن قال إن الفتاة خُلقت لأعمال المنزل ولم تُخلق لتكون بجانب الرجل في القتال وفي الفن والشعر والأدب والنثر؟ من قال إنها لا تصلح لتكون طبيبة أو محامية أو مهندسة؟ ومن قال إنها ناقصة عقل وشهادتها منقوصة وأنها تحتاج لفتاة أخرى معها ليكن بمثابة رجل واحد؟ من قال إنها لا تصلح أن تكون في مركز قيادي؟ ومن حرّم عليها ركوب الدراجة منذ صغرها بحجج كثيرة وأنها تخدش الحياء، والأكثر جهلاً يقول إن الدراجة تفقد الفتاة عذريتها؟! من قال إن لعب الكرة فقط للذكور وركوب الخيل كذلك، فكم من خنساء عبر التاريخ فتحت مدناً وقادت رجالاً وصنعت حضارة وهي على ظهر فرس أصيل!؟ من جزّأ المجتمع إلى نصفين وقال إن الذكور هم النصف الأكبر وهم القوامون على النساء الجزء الأصغر؟

أبعِدوا عن أطفالكم شبح الجهل الذي تغرسه في عقولهم قنوات غايتها تشويه المجتمع والإنقاص من قيمة بناتكم! علِّموا الأخ أنه ظلّ أخته من الشرق لأنها ظلّه من الغرب، وأنه سدٌّ منيع في وجه الرياح القادمة عليها من الشرق لأنها سدّه المنيع في وجه الرياح القادمة عليه من الغرب! علّموهم أن البيت ليصبح نظيفاً بحاجة إليهما معاً، وأن أغراضهم واحدة! لا تفرّقوا بين الذكر والأنثى لكيلا تفشلوا بسير مركبكم عبر الحياة، فالمجتمع السليم يُعَمَّرُ بالذكر ويزدهر بالأنثى، فإن كان البحر ذكراً، كانت السماء أنثى تعكس زرقتها عليه ويعكس عليها المطر، وكلاهما يبعثان الخير في الأرض، لذلك اجعلوا من ثمركم حلو المذاق بالتعاون بين ذكوركم وإناثكم!

العدد 1194 - 15/04/2026