مع بدء موسم قطاف الحمضيات.. الهموم والمشاكل
صفوان داؤد:
تشغل أشجار الحمضيات مناطق زراعية واسعة من الساحل السوري الذي ينتج 98% من هذه الفاكهة في البلاد، وحتى عام 2015 بلغت الأراضي المزروعة منها 75% في اللاذقية و23% في طرطوس، بمعدل 53% من الزراعات المروية في طرطوس (9265 هكتاراً) وحوالي 91% في اللاذقية (33190 هكتاراً). وقالت مديرية الزراعة في اللاذقية إن تنفيذ مشاتل مديرية الزراعة بالمحافظة حققت كامل خطة إنتاج غراس الحمضيات المقررة لموسم 2020-2021 والبالغة 300 ألف غرسة.
مع بداية كل عام تعود وتظهر مشكلات التسويق لهذا المنتج، أهمها طرح مادة الموز، ومنذ سنوات يتوافق إغراق السوق بهذه الفاكهة المستوردة بشكلٍ متزامن مع بدء تسويق الحمضيات في السوق المحلي، ويأتي موسم هذا العام مع مشكلة جديدة هي ارتفاع تكاليف النقل، بعد رفع الحكومة السورية لأسعار الوقود، ما أدى مباشرةً إلى ارتفاع تكاليف النقل من المَزَارع باتجاه سوق الهال، كذلك من سوق الهال باتجاه المحافظات السورية. يُضاف إلى ذلك المشكلة القديمة في انقطاع العديد من طرق المواصلات وكثرة عدد حواجز التفتيش.
ولم تُجدِ نفعاً مطالبات مزارعي الحمضيات المتكررة بتسهيل الحكومة السورية لإنشاء معمل لعصير البرتقال والليمون الطبيعي، لتخفيف الضغط عن السوق في ذروة الإنتاج، بدلاً من ذلك مالت الحكومة نحو تسهيل إجراءات التصدير، إذ نجح هذا المنتج في دخول السوق الروسية عبر تجار من شبه جزيرة القرم، لكن الصادرات السورية المُرتقبة هذا العام تتعرض لضغطٍ شديد من الحمضيات التركية، إذ ذكرت صحيفة تركية مُختصّة أن حجم الصادرات من الحمضيات التركية باتجاه روسيا ارتفع بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة 374 مليون دولار أمريكي. وجاءت روسيا في صدارة المستوردين من تركيا يليها العراق ثم أوكرانيا، وهي الدول نفسها التي تُصدر إليها الحمضيات السورية.
وبهدف تعزيز الصادرات قامت (هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات السورية) بوضع قائمة شروط ومعايير وإشهار شركات تصدير للمنتجات الزراعية الراغبة بالانضمام إلى برنامج الاعتمادية، وهو برنامج طرحته وزارة الزراعة، ونال موافقة رئاسة مجلس الوزراء بداية هذا العام. وقد قال مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة عن هذا البرنامج إنه مشروع يهدف إلى تحسين صورة المنتجات الزراعية السورية، وتطويرها اعتماداً على قاعدة بيانات دقيقة للمزَارع المتوافقة مع شروط التصدير، تشمل بشكل أساسي تحديد مواصفات المنتج وكميته وجودته. ويوجد حوالي 50 مشغل فرز وتوضيب للحمضيات في اللاذقية وواحد في طرطوس10% منها فقط يمكنها تحقيق شروط التصدير. ولا بد أن نذكّر هنا بوجود تحيّزات مرتبطة بعمليات تفضيل أو إهمال شروط لصالح مصدّرين على حساب آخرين.
على المقلب الآخر يقول بعض مستوردي الحمضيات من روسيا إن الحمضيات السورية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس الروسية نتيجة استخدام المبيدات الكيماوية، علماً أن الحمضيات هي من أكثر المحاصيل قابلية للتحول إلى الإنتاج العضوي حسب شروط ومعايير إنتاج وتصنيع وتسويق المنتجات الزراعية العضوية أو معاييرGAP) ).
إن ارتفاع تكاليف الإنتاج على المزارع السوري، وبدائية أدوات الانتاج لديه يختصر الكثير من شروط ومراحل التحول للإنتاج العضوي.
ويتخوف التجار السوريون من أن تؤثر عقوبات (قيصر) التي فرضتها الإدارة الأمريكية على البلاد من إتمام عمليات التصدير، لكن هذه العقوبات لم تمنع من استمرار المستوردات، على سبيل المثال حضور أجهزة الآيفون في الأسواق السورية. ويمكن تسديد ثمن الصادرات عبر العملات المحلية للبلدان المستوردة، لكن المشكلة الحقيقية للتصدير، التي يتخوف منها التجار ولا يفصحون عنها علانية، هي النهج الذي أصبح سائداً في الساحل السوري، والذي يتمحور حول عرقلة أشخاص محسوبين على عائلات معينة لأي عمليات تصدير لا يسيطرون عليها أو لا يكونون شركاء فيها، أو بأقل الأحوال سوءاً، فرض أتاوات على البضائع المصدّرة!