محمد أمين أبو جوهر.. وداعاً!

م. إبراهيم طعمة:

نعت اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري الموحد بدمشق، يوم الاثنين الماضي، المناضل، والأخ الصادق، والصامد بمواقفه، والمحبّ لوطنه وشعبه وحزبه، الرفيق (محمد أمين أبو جوهر – أبو لؤي) الذي وافته المنيّة في الثامن عشر من شهر آذار لعام ألفين وتسعة عشر عن عمر ناهز الرابعة والثمانين.

من منّا، يا رفاق، لا يعرف أبو لؤي؟!

أبو لؤي الذي أبصرت عيناه النور صباح يوم الخامس والعشرين من نيسان في فلسطين الحبيبة عام ،1935 ببلدته كوكب أبي الهيجاء التابعة لمدينة الناصرة، من عائلة بسيطة متواضعة، الأب كان يعمل إماماً لمسجد في تلك البلدة، وانفضّ تاركاً عمله هذا، ليغدو حرفياً في صيانة (البريموس – بابور الكاز) في تلك الأيام، وفي عام 1948 أجبرت ظروف الاحتلال هذه العائلة على النزوح خارج أراضي فلسطين المحتلة، فحطّت رحالها في الجولان السوري، ومكثت فيه فترة من الزمن، ثم قصدت دمشق.

أبو لؤي، الحاصل على الإجازة في الحقوق من جامعة دمشق، الذي لم تساعدهُ الظروف أن يكون فارساً من فرسان هذه المهنة، إلا أنه بنضاله وعمله وكفاحه في خدمة الإنسان والإنسانية، حقق ما لـم يستطع تحقيقه كثيرون.

أبو لؤي، الحاصل على شهادة قائد فصيل من قيادة جيش التحرير الفلسطيني، أبو لؤي، الكاتب والأديب، في عام 1953 انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري، وعمل مدة من الزمن مع الرفاق الشيوعيين الفلسطينيين في الحزب الشيوعي الفلسطيني، وعمل بعدها بالمنظمة الحزبية بحوران حتى بداية السبعينيات، وشارك بحوادث أيلول عام 1970 بعد أن أوفد من الحزب الشيوعي نصرةً للقضية الفلسطينية، وكان موجهاً سياسياً، وساهم بتأسيس جريدة (عائدون) باسم التنظيم ، وعمل ضمن فرعية الميدان والمخيم، وكان عضواً في اللجنة الفرعية للعديد من الدورات ، ثم عضواً في اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري بدمشق لدورتين ، وعمل متفرغاً لما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً لدى قيادة الحزب في قسم الطباعة والنشر والتنضيد. وبعد ذلك تفرغ لـتأليف الكتب، ومن مؤلفاته: (الإسماعيليون بين الاعتزال والتشيع – الدروز بين التوحيد والعرفان – مختارات من التراث – بين الجد والهزل). كما ساهم مع محمد علي أسبر في تحقيق كتاب (التلويحات الملوحية والوسيلة – التلويحات اللوحية) للسهروردي، كما كتب عشرات المقالات في الصحف، ومنها جريدة (نضال الشعب) وجريدة (النور). وداعاً يـا أبو لؤي، يا من كنت وستبقى نبراساً تضيء في ذاكرتنا!

لروحك السلام، ولتبقَ ذكراك أبداً!

العدد 1194 - 15/04/2026