ندوة الشباب حول المرسوم.. والقانون

دمشق – “النور”:
أقامت اللجنة الفرعية للشباب والطلاب في منظمة دمشق للحزب الشيوعي السوري الموحد، بالتعاون مع لجنة فرع دمشق لاتحاد الشباب الديمقراطي السوري، ندوة بعنوان (المرسوم 16 وتعديلاته وانعكاساته السياسية والاجتماعية) وذلك في المكتب المركزي للحزب، واستضافت الندوة الرفيق بشار منير (مدير تحرير جريدة النور) كمحاور أساسي فيها، والرفيق إسماعيل حجو (عضو المكتب السياسي للحزب، عضو مجلس الشعب)، الذي أسهم في إغناء الجلسة كمختص في الشؤون القانونية.
وقد استهل الرفيق بشار المنير الندوة بإضاءة، من منظور ماركسي، على جوانب تاريخية تتعلق بتطور المجتمع والسلطة، وارتباط السلطة الدينية بالسلطة السياسية منذ ظهور أول المجتمعات البشرية في حقبة المشاعية البدائية وصولاً إلى الفترة المعاصرة، وكشف البعد الطبقي لهذا الارتباط بين المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية. وأشار الرفيق المنير إلى أن ظهور العلمانية في المجتمع الأوربي بما تتضمنه من فصل الدين عن السياسة والسلطة، ارتبط ارتباطاً عضوياً بتطور المجتمع وانتقاله من نمط إنتاج زراعي تهيمن عليه الإقطاعية كطبقة سائدة مستعينة بالسلطة الدينية التي تضفي هالة من القداسة على سلطة الحاكم الإقطاعي، إلى نمط الانتاج الصناعي الذي أدى إلى صعود طبقة البورجوازية المتمثل بالثورة البورجوازية الفرنسية التي قضت على علاقات الانتاج الإقطاعية وعلى تدخل المؤسسة الدينية في السلطة والسياسة، وأحلت محلها علاقات إنتاج رأسمالية بما تتضمنه من أشكال جديدة للظلم والاستغلال والاضطهاد وأشكال جديدة للصراع الطبقي. كما أضاء الرفيق المنير على الدراسة الماركسية لنمط الإنتاج الآسيوي الذي يسود في معظم مجتمعات الشرق، مشيراً إلى الظروف الموضوعية التي لم تسمح بتطور المجتمعات على نسق مشابه لتطور المجتمعات الأوربية.
وتحدث الرفيق إسماعيل حجو عن الجوانب القانونية للمرسوم وكواليس استصداره وعن المساهة الجدية التي قام بها النواب الشيوعيون في مجلس الشعب واقتراحهم تعديلات على المرسوم، مشيراً إلى مدى الصراع الفكري بين مختلف القوى في مجتمعنا وفق رؤى مختلفة.
حضر الندوة العديد من الرفاق والأ
صدقاء، وتخللتها مداخلات من الحضور حول آفاق هذا المرسوم وما يشابهه من قرارات تعطي المزيد من الصلاحيات للسلطة الدينية الرسمية في البلاد، وتمنحها آليات قانونية للمزيد من التغلغل في النسيج الاجتماعي، إضافة إلى ما يعنيه هذا التدخل من إفساح المجال لتيارات الاسلام السياسي المتشدد لحجز مكان في الحياة السياسية الداخلية السورية عبر تنظيمات تكتسي اللباس الديني لتنفذ أهدافاً سياسية دقيقة على المديين القريب والبعيد، إضافة إلى اقتراحات فيما يخص سبل مواجهة هذا الاتجاه لدى بعض الشرائح والقوى الاجتماعية ممن تؤيد وتبارك هذا التوجه.
واتفق المحاضران والحضور على أن هذه القضية (موضوع النقاش) ليست إلا جزءاً من كل، وأن النضال في سبيل العلمانية ليس شعاراً سياسياً ينم عن ترف فكري نخبوي وإنما هو ضرورة تاريخية تحمل في طياتها بعداً طبقياً حقيقياً، فمن أجل موجهة فعالة للتطرف لا بد من القضاء على الشروط الموضوعية التي تسبب انجرار الكثيرين وراء هذا التطرف من فقر وتهميش وانسداد للأفق أمام العديد من الشباب.
كما سادت القناعة بأن العمل السياسي المنظم هو السبيل الوحيد لخوض كل أنواع المعارك الوطنية والطبقية. فلا يمكن التصدي الفعال لما يخطط لشعبنا وفقرائنا إلا بالاتحاد، واللجوء إلى العمل السياسي المنظم.