“سرقة الدولة حلال”!

غزل حسين المصطفى:

هي الجملة الأكثر شيوعاً في مجتمعاتنا العربية، والتي يُبرر بها كل موظف فكرة الرشوة، وحتى الاختلاس، كيف تكون السرقة حلالاً؟ لكن، من سرق بيضة حكماً سيسرق جملاً.

وهل تأتي الدولة بأموالها من بلاد مجاورة، أم هي من كدّ الشعب وتعبه؟!

لذلك، من يسرق فهو يسرق نفسه، ويسرق بلده والشعب، لا يؤثر بفعله على أجهزة الدولة فقط، وحتى الرشوة أو(السكّرة) باتت عادة طبيعية، نستهجن سلوك الموظف الذي لا يقبلها ، ولكن ما هو السبب؟

غالبا ما نُعلّق أفعالنا السيئة تلك على شماعة الوضع المادي، والحياة المعيشية الصعبة، والمتطلبات التي تخنق الأسرة أو حتى الفرد!

فالراتب لا يمكن أن يُلبي حاجات الأسرة الأساسية فقط، فكيف سيكفي بقية المتطلبات؟ معادلة يكون ناتجها موظف يسترق الثغرات، ليرمم بها جيوبه، وهذه ليست مبررات مقنعة، تجعلنا ننساق مع الرياح، نُبدل معالمنا وقيمنا بالتشويه والتخريب.

من يحتاج إلى مزيد من الدخل سيجد الطريقة، ولا يعني كلامي تبريراً للواقع المرّ الذي نحياه،

وربما عدة رواتب لا تكفي ليعيش المواطن حياة طبيعية! وهنا يجب التفكير في تدني الأجور، وضرورة اهتمام الحكومة بمعيشة المواطنين وتحسينها، من خلال رفع الأجور والرواتب، لاسيما للفئات والشرائح الدنيا.

لكن الفكرة التي تشغلني: هل الموظف الفقير هو الوحيد الذي يتعاطى الرشوة؟

هل ستكون الرشوة ملك يمينه وحده، أم أنه سيتقاسمها مع أقلام أعطته الإذن حتى يستفيد ويوزع المنفعة عليهم، مقابل التغطية والحماية؟ أعتقد أن الإجابة واضحة!!

لن أقول إن الحل يبدأ بالضرب بيد من حديد، وبالعقوبات القاسية، لأن الجملة ستكون ممّلة مقيتة ولا نفع منها.

من لم تعنه بالعدالة الاجتماعية لن تعنيه النزاهة أبداً، لكن هذا لا يلغي التجريم والعقوبة بشكل نهائي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الفعل مُستقبح باعتباره جريمة حقيقية.

لكن، لو أن الوضع المادي كان أفضل، فهل ستبقى الرشوة والاختلاس سائدة في المجتمع أو الدوائر؟

الحل بيد الدولة، ولكن ليست وحدها المسؤولة عن تجريم الفساد، بل سيقع الجزء الأكبر من التطبيق والالتزام، على عاتق ضمير المواطنين، وأخلاقهم وتربيتهم.

ضمير!! عادةً ما يُقال إنه مات، أو إنه في إجازة، فماذا عن البقية؟ هل سنستسلم؟

العدد 1195 - 23/04/2026