الحراك النسويّ بين رحيَي الحرب
غزل حسين المصطفى:
محور الحديث عن الأشواط التي قطعتها الحركة النسوية المدنية في سورية، ولكن في ظلّ الحرب، يكفي وجود كلمة حرب في الجملة حتى نُعيد ترتيب الأفكار ونُصحح حركات الإعراب.
فالفكرة أن الحركة النسويّة انطلقت من الحاجة إلى تطبيق بعض الأمور، أو لفت النظر إلى غياب بعضها والمُضيّ في طريق المطالبة المشروعة.
ربما كانت هذه الحركة قد بدأت بشق الرمس عن بعض الأفكار المُغيّبة، ورحنا نلمس تحسّناً مقبولاً على صعيد الواقع السوري للمرأة في مختلف المجالات، إضافة إلى العديد من القضايا التي كُنّا نشفى منها تقريباً،
ولا يعني هذا أنها الغاية القصوى لكن بداية الطريق خطوة.
لكن، بوقوع الكارثة (الحرب)، أرى أن كل ما أمكن تشييده على الصعيد الفكري، في طريق التنوير، تلاشى، وربما عُدنا من حيث بدأنا أو قبل، وهذا ليس تعميماً، ففي بعض المعتركات كان للمرأة دور بارز ومهم وفعّال أيضاً في شتى المجالات، مقابل عودة الحكم للموروث القديم ليقضي بزواج طفلة وأمومة أخرى.
وهنا نسأل عن النقطة الأبرز: أين هي هذه الحركات بمطالبها وحراكها، أمام وجود حركة نسويّة متشددة دينياً؟
نحن كمجتمع سوري أرى أننا ما زلنا نقبع تحت سلطة الدين ورقابته، فأينما وجِدت مناظرة في أي مجال وكان للطرف الديني حضور، تميل لصالحه كفة الميزان وترجح له، بتأييد قد لا يستند إلى أساس فكري، فكيف إذا كان الطرف الآخر هو حراك مدني نسوي يطمح ويعمل ويطالب؟ لن تكون الفكرة من المناهضة أو إضعاف هذا الحراك فقط من منظور الاحتكام للدين أو مناصرته، بل من نوايا قد تكون فردية أو جماعية تضمن شلّ حركة المطالب وكتم الصوت النسائي، لذلك فالحراك الفكري الحقوقي اليوم على حافة الهاوية في الحقيقة رغم أنه في ظاهره يقاوم.
الحرب هي شمّاعتنا نُلقي عليها كل الخطايا، كل الذنوب والمشاكل، والفكرة أنها كشفت الحقيقة، أو كما يُقال (زادت الطين بلّة)!
نجاح الحركات الفكرية يتوقف على الحاضنة الشعبية الداعمة والتي تؤمن بأفكارها، لكن بغياب الداعم ستكون أصغر العقبات سبباً في انهيارها وتراجعها، مع أول عاصفة.