الصداقة.. من شد الشعر إلى المشاركة
يقال: الصديق الحقيقي يشاركك لحظات فرحك وانتصارك و أوقات الحزن في حياتك، فهو الذي تحدثه عن تفاصيل حياتك ويومياتك تماماً ككتابة اليوميات، لكن دون الإمساك بورقة وقلم..
لكن كيف يرى الاختصاصيون هذه العلاقة ؟وكيف تنشأ وتتطوّر؟ من هنا تحدثنا الاختصاصية النفسية صفاء ديوب بقولها: يبدأ طفلك عند التحاقه بروضة الأطفال في تكوين بعض الصداقات، لكنك قد تندهش عندما تسأله من هم أصدقاؤه، لأنه في الغالب سيسرد لك قائمة بأسماء جميع زملائه في الفصل.
الطفل في هذه السن لا يفهم بعد بشكل كامل مفهوم الصداقة، ويعدّ كل من يقضي معه بعض الوقت (صديقاً). ويمكن للأطفال في سن الثالثة المشاركة في اللعب بشكل إيجابي مع أقرانهم، لكن ليس لفترة طويلة. ففي الغالب لا تظل الأمور هادئة ولطيفة لأكثر من ساعة. بعض الأطفال يشتركون في اللعب لفترة قصيرة ثم ينعزلون، ويفضلون اللعب بمفردهم رغم بقائهم في المكان نفسه مع المجموعة. وبعضهم يبدؤون بعد ساعة على الأكثر في التشاجر وجذب الألعاب بعضهم من بعض. أما جلسات اللهو الطويلة التفاعلية فقد تبدأ في سن الرابعة تقريباً، وبعض الأطفال الذين يشعرون بالخجل يحتاجون إلى تدبير أكثر من جلسة لعب مع أطفال آخرين قبل أن يبدؤوا في التجاوب معهم.
وأضافت ديوب: على الرغم من أن الطفل في سن الثالثة يبدو أقل تمركزاً حول نفسه عن ذي قبل، إلا أنه يجد صعوبات كبيرة في تقبل أو عرض فكرة المشاركة، لذا نجد أن طريقته لقول »أريد أن ألعب معك« هي أن يجذب اللعبة من يد الطفل الآخر، أو أن يدفعه أو يشد شعره مثلاً!.
وأشارت ديوب إلى كيفية الحفاظ على الصداقة وتأثيرها ومسببات الفرقة بين الأصدقاء وما يجب فعله حيال ذلك فقالت: تحتاج كل علاقة إنسانية حميمة إلى بذل الجهد للحفاظ عليها وتنميتها وإحاطتها بالرعاية والاهتمام كي تدوم، لكن قبل أن نحافظ على الصداقة، لابد لنا أولاً من اختيار الصديق المناسب الذي يبادلنا عواطفنا بلا مصلحة أو أطماع، الذي يقبلك كما أنت ويتفهم نقاط قوتك وضعفك، حسناتك وعيوبك، وينبغي أن نحرص عند اختيار الصديق أو الصديقة، أن نكون على قدر كبير من بعد النظر، فالمحافظة على الصديق مهارة يصعب على الجميع إتقانها.
وختمت ديوب قولها: في زاوية ما من الصورة ثمة فسحة حب مضيئة، تضفي على ديمومة الصداقة معنى يغدو أجمل مع الزمن، فهناك بعض الأصدقاء، ممن اتخذوا قراراً مسبقاً بالسعادة، مستخدمين مضادات حيوية ضد فيروس وأمراض الصداقة المزمنة.