أنواع الحصانات المفروضة على تحريك الدعوى

الحصانة هي أحد القيود المؤقتة التي تفرض على تحريك الدعوى العامة في مواجهة الشخص المحصن، إذ يستلزم القانون صدور إذن من الجهة المعنية حين تقع الجريمة من أشخاص يتمتعون بحصانة إجرائية، لشغلهم مراكز حساسة معينة، أو وظيفة عامة في الدولة.

وفي القانون السوري أورد المشرع الحالات التي تستلزم إذناً لتحريك الدعوى العامة في بعض القوانين المتفرقة، وأهمها ما يلي:

1- الجرائم التي يقترفها أعضاء مجلس الشعب (الحصانة النيابية الإجرائية).

2- الجرائم التي يقترفها القضاة (الحصانة القضائية).

3- الجرائم التي يقترفها الموظفون (الحصانة الإدارية).

4- الجرائم التي يرتكبها رجال السلك الدبلوماسي (الحصانة الدبلوماسية).

يصدر الإذن من الجهة المختصة تلقائياً، أو بناء على طلب النيابة العامة. ويلزم أن يكون خطياً ومحدداً من حيث الشخص والواقعة.

فيما يخص الحصانة النيابية نصت المادة الحادية والسبعون من الدستور:

 (يتمتع أعضاء مجلس الشعب بالحصانة طيلة مدة ولاية المجلس، ولا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ إجراءات جزائية ضد أي عضو منهم إلا بإذن سابق من المجلس، ويتعين في غير دورات الانعقاد أخذ إذن من مكتب المجلس، ويُخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراءات).

ويطلق على هذه الحصانة بالحصانة الإجرائية اصطلاحاَ لأنها تقتصر على عدم جواز اتخاذ الإجراءات الجزائية تجاه عضو مجلس الشعب إلا بعد الحصول على الإذن، في حين أن الحصانة الموضوعية الواردة في المادة 70 من الدستور تعفي العضو من كل مسؤولية وتعدّ مانعاً أبدياً في إقامة الدعوى العامة. وقد قصد من تقرير هذه الحصانة لعضو مجلس الشعب حمايته من دعاوى خصومه التي يقصد منها الكيد له، أو اضطهاده سياسياً.

فيما يخص الحصانة القضائية تجمع الدساتير في العالم على ضمان استقلال السلطة القضائية، ولطالما نصت على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون. وأن شرفهم وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم (المادتان 132-134 من الدستور). ولتحقيق ذلك يقرر المشرع للقضاة حصانة تميزهم عن بقية الأفراد بإجراءات خاصة في اتهامهم ومقاضاتهم بغية إبعادهم عن كل ضغط أو كيد من الأفراد أو من السلطة التنفيذية. فقد نصت المادة 114 من قانون السلطة القضائية على أنه:

 (1- في الجرائم التي يرتكبها القضاة أثناء قيامهم بالوظيفة أو خارجها لا تقام دعوى الحق العام إلا من قبل النائب العام، إما بإذن من لجنة مؤلفة من رئيس محكمة النقض واثنين من أقدم مستشاريها، أو بناء على طلب من مجلس القضاء الأعلى عندما يتبين أثناء المحاكمة المسلكية وجود جرم. كما أن النائب العام لا يقيم الدعوى العامة على القاضي أمام المحكمة المختصة نوعياً ومكانياً وفقاً لقواعد الاختصاص، بل يحال القاضي ليحاكم أمام محكمة النقض بهيئتها العامة المؤلفة للنظر في القضايا الجزائية).

أما فيما يخص الحصانة الإدارية فيضفي المشرع حصانة إجرائية على الموظف من شأنها تقييد سلطة النيابة العامة، فلا تتمكن من إقامة الدعوى بصدد جريمة اقترفها أثناء قيامه بأعباء وظيفته قبل الحصول على إذن من جهة حددها القانون. وتجد هذه الحصانة مبررها في المصلحة العامة التي يقوم الموظف على خدمتها، مما يستلزم توفير كل الضمانات له حتى يؤدي واجبه على أكمل وجه دون تردد أو خوف من مساءلته أو تهديده عبثاً بإقامة الدعوى كوسيلة للضغط عليه.

والحصانة شخصية، تلحق فقط بالشخص المحصن دون غيره بالنسبة لجميع أنواع الحصانات، كما أنها لا تشمل الجرم المشهود، إذ تسقط الحصانة تلقائياً بالنسبة للجرم المشهود، إذ ينتفي المبرر الكيدي في الجرم المشهود.

أما بالنسبة للحصانة الدبلوماسية ففي الأمر الكثير من التفصيل، فرجال السلك الدبلوماسي يتمتعون بحصانة جزائية وأخرى مالية. يختلف نطاق ومدى كلا الحصانتين حسب شخص أو وظيفة الدبلوماسي، وتتنوع الحصانة الجزائية للمبعوث الدبلوماسي من حصانة جزائية مطلقة إلى محدودة، حسب الوظيفة، كما يختلف نطاق الحصانة المالية حسب الموقع الدبلوماسي.

العدد 1195 - 23/04/2026