العدالة الفرنسية تتعثر في امتحان اسمه.. جورج عبدالله!

إن اتحاد الشباب الديمقراطي السوري إذ يدين الاستمرار في احتجاز المناضل جورج عبدالله، فهو لا يستغرب أبداً احتجاز رجل بريء في سجون دولة تتغنى بروح الثورة الفرنسية وبالحريات والعدالة والقيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان، ضاربة عرض الحائط بكل تلك القيم. ثمانية وعشرون عاما قضاها الرجل في السجون الفرنسية مجاناً، ومازالت حريته رهينة الصراع بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية الفرنسية، المنفذة لتوجيهات الإدارة الأمريكية.

 لقد باتت العدالة الفرنسية ضليعة بمحاكمة رموز حركة التحرر الوطني، بقوة القانون الدولي أو بقوة شريعة الغاب، أيهما أنجح، تحاكمهم حسب نياتهم، وما (يجرم) جورج عبدالله اليوم هو أنه مناضل ورمز من هذه الرموز في منطقتنا، ولو لم تتوفَّر الأدلة لتجريمه، فالانتماء إلى حركة التحرر الوطني في العالم العربي هو بحد ذاته جريمة، تحاكم وتحاسب عليه الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل، وتنفذ فرنسا. فالإدارة الفرنسية لم تعد تمتلك  من منتجات الثورة الفرنسية العريقة إلا المقصلة.

إن التمادي بالإجراءات التعسفية، ذات الوجه الاستعماري القديم، بحق المناضل جورج عبدالله، وإطالة مدة اعتقاله ظلماً في السجون الفرنسية لن يحول هذا الرجل إلا إلى رمز عظيم يلهم جيلاً جديداً من المناضلين الثوريين التقدميين، ويعيد الألق إلى حركة التحرر الوطنية في المنطقة، ليعود الاعتبار من جديد إلى شعار زوراء العدو في كل مكانس، الشعار الذي أطلقه منذ عقود رفاقنا الرواد في الثورة الفلسطينية المجيدة.

لقد بذلت القوى الاستعمارية وتبذل اليوم الغالي والرخيص لمنع بروز قوى ثورية تقدمية قومية ويسارية في العالم العربي، لأن من شأن هذه القوى أن تعيد نضال الجماهير في المنطقة إلى السكة الصحيحة، فتقوم بواسطة الرجعية العربية – وكلائها المحليين – بإخلاء الساحة العربية تماماً لصالح الحركات الظلامية العنصرية لكي تؤدي دورها في حرف حراك الجماهير العربية عن كل ما هو طبقي وجوهري من قضايا نضالها.

إن شعورنا بالظلم اليومي الذي تمارسه فرنسا وغيرها من القوى الإمبريالية وكلب حراستها الكيان الصهيوني، لن يزيدنا إلا وعياً بمضمون حركة (الاشتراكية الديموقراطية) العالمية والنموذج اليساري في دول أوربا الغربية. فهي جزء من منظومة الطغيان الإمبريالي وأداةً لتخدير الطبقات الكادحة في تلك البلدان. أما ادعاؤها حماية حقوق الكادحين وما يسمى بالعدالة الاجتماعية هناك، فما هو إلا توزيع لجزء يسير مما سرقته من ثروات شعوب بأكملها لترشو شعوبها.

 كما أن تعاطفنا مع أبطالنا الصامدين في سجون الاحتلال الصهيوني وفرنسا وكل مكان من هذا العالم، لن يزيدنا إلا إصراراً على المواجهة، وتمسكاً بفكرة أن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة. وبهذا ينتج الغرب عدواً واعياً يزداد شراسة مع مرور كل يوم لجورج وغيره في السجون.

إننا في اتحاد الشباب الديموقراطي السوري نتوجه بالتحية للرفيق جورج إبراهيم عبدالله، وإلى كل مناضل شريف معتقل صامد في كل مكان من هذا العالم الذي طغى عليه الظلم.

كما نتوجه بالتحية إلى الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والرفاق في اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني اللذين أطلقا حملةً تضامنية مع جورج عبدالله، وإلى كل من تجاوب مع هذه الحملة في لبنان وتونس وبلجيكا والأرجنتين وفرنسا، ونؤكد أننا معكم، إلا أن ظروف بلادنا العصيبة حالت دون التجاوب الذي تستحقه قضية كهذه.

وفي الختام فإننا لن نقول إن قناعك قد سقط يا فرنسا، فليقل ذلك من ألبسك هذا القناع، ولن تنفعك زينتك وعطورك الفاخرة وكل قيمك التي تتغنين بها في إخفاء قماءة وجهك الاستعماري الهرم المجعد، لأن سايكس بيكو تذكرنا، والجزائر تذكرنا، وما يجري في سورية اليوم يذكرنا، وجورج عبدالله في كل يوم يذكرنا بحقيقتك.

اتحاد الشباب الديمقراطي السوري

العدد 1183 - 23/01/2026