الحبس التنفيذي تدبير مؤقت وليس عقوبة
الحبس التنفيذي هو وسيلة للضغط على الشخص المدين بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة، من أجل حمله على دفع الدين الذي في ذمته تجاه الدائن. أي أنه تدبير إداري مؤقت يهدف إلى حرمان الشخص من حريته. وليس هذا الحبس عقوبة، وإن كان تضمن مفهوم حجز الحرية، وإنما هو وسيلة من وسائل ضمان تنفيذ الالتزام.
في حالة التعويض عن الضرر الناتج عن جرم جزائي والذي من أجله يجوز الحبس التنفيذي لا يقوم التوقيف الاحتياطي الذي تقرر في دعوى الحق العام بديلاً عن الحبس التنفيذي لاختلاف التكيف القانوني لكل منهما. كما أنه لا يؤثر العفو الخاص وإعادة الاعتبار على حق المتضرر بطلب الحبس إذا كان الضرر ناتجاً عن جرم جزائي، فأثره يتناول الناحية الجزائية. أما الحق الشخصي في هذه الأموال فيبقى قائماً، وكذلك طرق تحصيله وبضمنها الحبس التنفيذي.
ليس الحبس التنفيذي عقوبة جزائية كما أسلفنا، وإن كان قد تضمن مفهوم حجز الحرية، وإنما هو وسيلة لاختبار ملاءة المدين السيئ النية الذي أخفى أمواله لحمله على إظهارها، وعدم كون الحبس التنفيذي عقوبة هو ما يبرر عدم شموله بالعفو العام أو الخاص.
أما الحقوق التي يجوز فيها الحبس التنفيذي فهي، كما نصت المادة 460 من أصول المحاكمات المدنية، ما يلي:
1- تعويض الأضرار المتولدة عن جرم جزائي.
2- النفقة .
3- المهر.
4- استرجاع البائنة في حال فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت أو الدائم.
5- تسليم الولد إلى الشخص الذي عهد إليه بحفظه وتأمين إراءة الصغير لوليه .
إن هذه الحالات المذكورة آنفاً وردت على سبيل الحصر لا المثال، وبالتالي لا يجوز التوسع فيها. وغاية المشرِّع في ذلك تقييد نطاق الحبس التنفيذي، فحصره فيها دون غيرها لأن مال المدين هو الضامن للوفاء لا شخصه، وبالتالي فإن ذلك يسهِّل على المدين العمل للوفاء بالتزامه، وأيضاً لأن في الحبس منافاة لكرامة الإنسان .
يصدر الحكم بالحبس التنفيذي عن طريق رئيس دائرة التنفيذ.
بالنسبة إلى تعويض الضرر الناتج عن جرم جزائي فلا يتوقف إمكان اللجوء إلى الحبس التنفيذي على وقوع الجرم تحت أي قانون، سواء أكان قانون العقوبات أم قانوناً جزائياً آخر، ما دام المشرع رأى أن الفعل الذي سبب الضرر جرم جزائي. كما لا يشترط في التعويض أن يكون صادراً عن المحكمة الجزائية، فقد تكون محكمة مدنية قد بتت فيه. ولكن يشترط في المحكمة المدنية التي بتت في التعويض أن يكون حكمها لاحقاً للحكم الجزائي واعتمدت عليه. ولكن في حال كان الحكم المدني لاحقاً للحكم الجزائي والقاضي لم يعتمد عليه، فبالتالي لا يمكن اللجوء إلى طلب الحبس التنفيذي.
تنص المادة 129 من قانون العقوبات: (الالتزامات المدنية التي يمكن للقاضي الجزائي القضاء بها هي الرد والعطل والضرر). والمصادرة ونشر الحكم والنفقات (و تنص المادة 146 من قانون العقوبات) يمكن اللجوء إلى الحبس التنفيذي وفقاً لأصول المحاكمات للقضايا المدنية، وذلك لتنفيذ الالتزامات المدنية باستثناء الرد ونشر الحكم.
فهل يجوز تطبيق الحبس التنفيذي في حالة الحكم بالرد، والذي هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجرم؟ إن الحكم بالرد هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجرم، لكن الرد الجزائي لا يدخل ضمن مفهوم التعويض عن الأضرار المتولدة عن جرم جزائي، ولا يجوز الحبس من أجله. والحكم بنفقات النشر في الجرائد لا يمكن إجراء تنفيذها بطريقة الإكراه الجسدي.
إن الحبس التنفيذي الذي أجازه القانون هو بشأن العطل والضرر، كما نصت المادة 460 أصول مدنية، كما يتوجب لإيقاع الحبس التنفيذي أن يكون الضرر ناجماً عن الجرم.