الإعلام والنوع الاجتماعي في البلدان العربية

في إطار برنامج متكامل يحمل الكثير من المواضيع البحثية والتدريبية والتوعوية والتنموية لقضايا المرأة ولفائدة الإعلاميات والإعلاميين قدمت منظمة (كوثر) التي تعنى بقضايا المرأة في العالم العربي برنامجاً تدريبياً حول النوع الاجتماعي في العالم العربي. وتعتمد الحقيبة مقاربتَيْ حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي بالاستناد إلى نتائج التقرير الثالث لتنمية المرأة العربية. وتحدثت عن المعوقات الاقتصادية والثقافية والقانونية التي تعانيها النساء في بلادنا، وضرورة أن يعي الإعلامي هذه المعوقات. وبالتالي يعمل على تذليلها بالخوض في قضايا المرأة والمجتمع ضمن كل القضايا المطروحة في السياسة والاقتصاد والمجتمع.

 فمثلاً بالنسبة للواقع الاقتصادي، تواجه مشاركة المرأة العربية في الحياة الاقتصادية عديد التحديات، منها ما هو مرتبط بالظروف والسياسات والتشريعات الاقتصادية العربية، ومنها ما هو مرتبط بالذهنيات والعادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية، ومنها ما هو مرتبط بالآليات المؤسسية التي يبقى مردودها بالنسبة إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة أقل مما هو متوقع، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه المعوقات تتفاوت من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد.

– فلم تصبح المنطقة العربية حتى الآن مشاركاً نشطاً في إعادة الهيكلة العالمية. وظلت مساهمتها في تحديد صيغة هذا المسار ضعيفة. ولا تظهر المعطيات الكمية المتوفرة اندماجاً قوياً للمنطقة العربية في الاقتصاد العالمي.

– وتجاوزت فوائد العولمة الاقتصادية المنطقة العربية إلى حد كبير، فقد بقي معدل النمو في الناتج المحلي القائم في المنطقة راكداً. كما انخفضت قيمة الصادرات وحصتها من الصادرات العالمية. وبقيت معدلات نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى كل من الصناعة والقطاعات غير النفطية متواضعة.

– رغم أن عدد المستفيدين أو الرابحين من العولمة في المنطقة العربية يبقى محدوداً ومتفاوت الدرجات، فمن المتعارف عليه أن هؤلاء الرابحين هم في غالبيتهم من الذكور. وتوحي الأدلة أن مجموعات الإناث – بين الخاسرين- تكون في وضع أسوأ من حيث الاستغلال الاقتصادي والبطالة، لأن في مثل هذه الأوضاع تحظى مسألتا الحد من الكلفة والمرونة بأهمية بالغة.

– تبقى مشاركة النساء في القوى العاملة في المنطقة العربية متدنية مقارنة مع المناطق النامية الأخرى من الناحية الكمية، وكذلك من الناحية النوعية، أي من حيث الوضع الوظيفي والأجور وتوزيع الوظائف القائم على أساس الجنس. وكل هذه العوامل تعمل على إدامة الفجوات بين الجنسين في سوق العمل.

– لم تعرف المنطقة العربية عموماً مستوى من النمو الاقتصادي من شأنه أن يطور فرص العمل بنسق سريع. ونتيجة لذلك، بقي استحداث الوظائف محدوداً، فيما لم يبلغ الطلب على اليد العاملة المستوى الذي يكفي للتغلب على الحواجز التي تمنع المرأة العربية، حتى لو تمتعت بالأهلية والخبرة الضروريتين من دخول سوق العمل.

– لم تراع السياسات الاقتصادية الجديدة للبلدان العربية عموماً أبعاد النوع الاجتماعي سواء أكان ذلك من حيث المحتوى أم من حيث المعايير المستخدمة لتقييم الأثر الناجم عنها.

– تتطلب الخصخصة وتحرير التجارة كجزء من جملة السياسات الاقتصادية إحداث تغييرات في قوانين العمل وأنظمته. وتوحي الأدلة بأن للاتجاهات الحالية انعكاسات سلبية على مشاركة المرأة العربية في القوى العاملة.

– ثمة اتجاه نحو تأنيث البطالة في المنطقة العربية، فمعدلات بطالة الإناث تشير إلى زيادة العرض لدى أولئك اللواتي يبحثن عن عمل. وفي الوقت نفسه يواجه النساء عوائق تحول دون دخولهن سوق العمل، وهي عوائق بنيوية (إعادة الهيكلة، الركود الاقتصادي، استثمارات محلية وأجنبية محدودة، إضافة إلى النزاعات والحروب).

– تشير الأدلة إلى أن عمل المرأة لحسابها الخاص يتجه نحو الانخفاض في بعض البلدان.

– لا يشجع القطاع الخاص عموماً عمل المرأة. وإن وجدت عمالة نسائية في هذا القطاع فهي مركزة إلى حد كبير في مهن ذات مكانة متدنية وأجر منخفض.

– وتلعب الأعراف والتقاليد دوراً مؤثراً في المنطقة العربية، فبرغم مسارات التحديث التي عرفتها المنطقة العربية وما رافقها من تغيير، تبقى المجتمعات والمجموعات المحلية فيها أبوية.

– تخضع المرأة العربية لأعراف وتقاليد لا تعدّها مواطنة على قدم المساواة مع الرجل من النواحي القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مما يربط هويتها الاجتماعية والسياسية بمكانة القريب الذكر (الأب، الأخ، الزوج، الابن).

– لم تنجح التطورات الحاصلة في مجال تعليم الإناث وانخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر عند الزواج الأول في التصدي للإيديولوجيات السائدة التي تركز على دور المرأة الإنجابي الاجتماعي وتكريس التمييز القائم على أساس الجنس، وحصر دور المرأة في وظائف العناية التي لا قيمة لها في السوق.

– يبدو أن دور المرأة يتوسع أكثر فأكثر ليجمع بين إعادة الإنتاج الاجتماعي والعمل لقاء أجر، عوضاً عن إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات بين المرأة والرجل داخل الأسرة.

– باستثناء قطاعَيْ التعليم والصحة اللذين يتلاءمان والدور المنوط بالمرأة، يبقى التمييز بين الجنسين في المحيط المهني هو القاعدة، بل ويُعدّ في بعض الحالات قاعدة إلزامية.

– رغم القفزة الهائلة التي حصلت في مستويات التعليم في المنطقة العربية، فإن نسباً مرتفعة من الأمية والمرأة والمستويات التعليمية المنخفضة لا تزال تسجل بالنسبة إلى المرأة العربية.

– هناك نسب عالية للفقر في الدخل أو في القدرات أو في كليهما تجعل المرأة العربية ناشطة اقتصادياً في القطاع غير المهيكل بالأساس.

 – يبقى المردود الاقتصادي لتعليم الإناث أقل مما هو متوقع عموماً، ويتجلى ذلك في تدني مستويات الأجور، وكذلك في ضعف المشاركة في صنع القرار.

– يبقى وصول المرأة العربية إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وخاصة إلى الإمكانات التي توفرها الإنترنيت محدوداً.

– تواجه النساء العربيات (صاحبات الأعمال) صعوبات في الوصول إلى أسواق مربحة، بسبب كونهن نساء، حتى عندما تكون التشريعات غير مميزة بين الجنسين (فيما يتعلق بالحصول على القروض مثلاً). وقد أشارت دراسة أصدرها (كوثر) سنة 2008 إلى أن صاحبات الأعمال يواجهن في القيام بأنشطتهن التحديات ذاتها، وبنسب متفاوتة حسب البيئة الاقتصادية لكل دولة. ويمكن تلخيص أربعة تحديات رئيسية تواجه النساء في الدول المشمولة بالدراسة هي: اكتساب مهارات الإدارة المالية، وإيجاد اليد العاملة الجيدة والإبقاء عليها، النفاذ إلى مصادر التمويل، والكلفة العالية للخدمات العامة. وتلي هذه التحديات الأربعة تحديات رئيسية أخرى هي الكلفة العالية لليد العاملة من ناحية، والحصول على التدريب في مجال الإدارة والحصول على الدعم والنفاذ إلى أسواق جديدة من ناحية أخرى. كما شكلت مسألة التوفيق بين مسؤوليات العمل والبيت أكبر تحد لصاحبات الأعمال من بين 11 مسألة تم البحث فيها.

– رغم التطور الحاصل في التشريعات العربية وما تحقق للمرأة العربية من تقدم في المشاركة في الحياة الاقتصادية، لكن تبقى تلك الإنجازات دون المستوى المطلوب.

 وتتركز أعلى نسبة مساهمة للمرأة في القطاع غير المنظم، ثم القطاع الحكومي، يليه القطاع الخاص. ويندر اشتراكها في القطاع التعاوني والمشترك وفي الصناعات الاستخراجية والنقل بسبب عدم السماح قانونياً للمرأة بالعمل فيها وفقاً لقانون العمل، والتعليمات الناظمة التي تمنع النساء من العمل في المناجم واستخراج المعادن والحجارة وأفران الصهر، أو لأن المرأة لا تتقدم إلى العمل في هذه المجالات.

– رغم المساواة القانونية في القطاع العام التي تكفل للمرأة التمتع بجميع الحقوق الممنوحة لها بالقوانين دونما تمييز بينها وبين الرجل، مع وجود بعض الحماية القانونية المتعلقة بطبيعتها الجسدية، والمتعلقة بحقوق إجازة الأمومة، ومنع تشغيلها ليلاً، وفي الأعمال الخطرة التي تؤثر على صحتها، تعاني المرأة العربية العاملة في القطاع العام من التمييز في تنفيذ القوانين لناحية الترقية والمكافآت والتدريب والمنح والسفر وعدم توفر الخدمات الضرورية للنساء في أماكن العمل.

– هناك مساواة قانونية، في أغلب الأحيان، بالنسبة إلى العاملات في القطاع الخاص، إلا أنه تعترضهن صعوبات تتعلق بتطبيق القوانين. وغالباً ما يكون هناك غياب للشكل القانوني الناظم للعلاقة بين العاملة ورب العمل من ناحية تنظيم عقود العمل، والتسجيل في التأمينات الاجتماعية، وعدم الأخذ بالحسبان الناحية الصحية المتعلقة بالحمل وإجازة الأمومة، التي قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى فصل المرأة من العمل لتلك الأسباب.

 

من دليل مقدم من (كوثر)

مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث

العدد 1194 - 15/04/2026