من هموم الطالب السوري… أزمة مواصلات

(أوقفت دوامي الفصلي في جامعة دمشق لانقطاع سبل المواصلات تماماً عن منطقتي)، بهذه الكلمات وبحرقة شديدة قال رامي عبارته هذه التي دفعتني لطرح المشكلة على مصراعيها، رامي طالب في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، وتحديداً في السنة الرابعة، حين يقترب حلم التخرج من مداعبة طموح كل شاب وفتاة في مرحلته، وهو يقيم في ضواحي مدينة دمشق حيث كانت المواصلات سهلة جداً إليها في السابق.

 

مشاكل وهموم يومية

المواصلات هي مشكلة المشاكل لمعظم المواطنين لا للطلاب فقط، وهي مشكلة قديمة تعود لما قبل ظروف سورية الراهنة، ولكنها مشكلة رئيسية ومصيرية في حياة كل طلاب الجامعات السورية، وهي اليوم باتت تترك أثراً واضحاً على قدرة الطلاب على الدوام الجامعي الروتيني من جهة، وعلى الاستحقاقات الجامعية المصيرية التي تتزايد هذه الفترة من العام الدراسي انتهاءً بالامتحان.

وتعد هذه الأزمة مركبّة وتراكمية، لأنها تتفرع لجملة من المشاكل والمنغصات، فمن جهة مشكلة عدم توفر وسائل النقل، حيث من الطبيعي والمعتاد أن يقف الطالب بحدود الساعة وأكثر بانتظار وسيلة مناسبة تقله إلى كليته أو معهده، وبات من الممكن جداً أن يمشي لمسافات طويلة بحثاً عن وسيلة نقل واحدة تحمله معها، وحتماً هذا إن وجد فيها بالأساس ولو مقعداً واحداً ولو على أرضية هذه الوسيلة.

ومن جهة أخرى يتفرع من مشاكل مواصلات الطالب مشكلة الازدحام الشديد والوقت الهائل الذي يقضيه على الطرقات، فعلى الرغم من قلة توفر وسائل النقل إلا أن الازدحام هو سيد الطرقات بمجملها، فمع قلة الطرقات السالكة والآمنة تتراكم فيها كل حركة السير اليومية، وهذا ما يجعل الطالب يقضي أوقاتاً طويلة تصل لأكثر من ساعتين لأبناء المناطق الريفية، وهذه المدة – الساعتين- معتادة ومتكررة، ما يعني أن الطالب الذي لديه استحقاق مع بداية الدوام في الثامنة صباحاً عليه الخروج من منزله قبل السادسة فجراً في الظلام قبل شروق الشمس وهو أمر غير منطقي بالعموم وفي هذه الفترات خصوصاً، والمقصود بهذه المدة الطويلة مدة الذهاب وحده، فمع الإياب للمنزل يعني أن الطلاب سيمضي 4 ساعات من يومه فقط في وسيلة المواصلات، وهذا الأمر يقتل وقت الطالب كلياً ويسبب الإرهاق الشديد نفسياً وجسدياً.

ومع كل هذه الأعباء ازداد العبء المادي للتنقل على الطالب، فارتفعت الكلفة في وسائل النقل الجماعية (الميكرو) في العاصمة دمشق بين 50% زيادة على الأقل وحتى أكثر من 250% في بعض الحالات، وأما سيارات الأجرة (التاكسي) فإن ارتفاعها كان بأفضل الحالات 100% وقد تزداد إلى أضعاف هذه النسبة (400% في حالتي الشخصية)، وهذا يضاف إلى كل موجة الغلاء العام على دخل الطالب المحدود.

 

منغصات مؤقتة

بعد كل هذه المشاكل والهموم اليومية الثقيلة على طلابنا، تأتي العوائق والمنغصات المفاجئة لتزيد الطين بلة، ففجأة تنقطع بعض الطرقات لينقطع معها ذهاب الطالب إلى جامعته أو على الأقل ليزيد مشكلة الازدحام اللامحتمل، أو تحدث أزمات في توفر المحروقات ما يضاعف مشاكل عدم توفر وسائل النقل الكافية بشكل تناسبي مع ندرة المحروقات.

فإلى متى تستمر كل هذه المشكلات والعقبات؟ وإلى متى قد تستمر معاناة طلاب جامعاتنا السورية؟ هل يقوى الطالب فوق المشكلات المادية والدراسية والمعيشية والوطنية على تحمل المزيد والمزيد بما في ذلك المواصلات دون أي نقطة تريحه وتصب في صالحه؟؟ هل ستنشأ الأجيال تلو الأخرى على نفس الهموم والعوائق والمنغصات أم أننا سنوفر على أبنائنا والأجيال القادمة مشاكل كثيرة تجعل حياتهم مشرقة كأحلامهم البريئة؟..

العدد 1194 - 15/04/2026