من حقي أن أتعلم
مع العودة إلى المدرسة ستظهر مشاكل عديدة، لا بدّ أن يستعدَّ لها مسبقاً المرشدون النفسيون والاجتماعيون في المدارس. فالأطفال لم ينعموا بعطلة هادئة، ولم يشعروا بالاستقرار الذي يضمن لهم العودة إلى المدرسة بصورة أكثر تفاؤلاً. لذلك لا بدّ من الدعم الحكومي وغير الحكومي للأطفال والأهل كي يبدؤوا العام الجديد بصورة أكثر توازناً. ومن ضمن الفعاليات التي قامت في هذا الإطار حملة (من حقي أن أتعلم) التي قامت بها الأمانة السورية للتنمية تحت عبارات تقول: (المدرسة صارت ع الباب.. وع الصف كلنا سوا راجعين.. لنساعد كل أطفال سورية للعودة إلى صفوفهم ودراستهم وكتبهم)، وهي من أجل أطفال سورية، لتشجيع الأطفال على العودة إلى مدارسهم بدعم بسيط، كقلم رصاص وممحاة، و هي دعوة للمساعدة والتخفيف قدر الإمكان من الأعباء المالية عن العائلات المتضررة من الأوضاع الراهنة في سورية. و الحملة مستمرة حتى نهاية العام في مراكز الإقامة المؤقتة في عدد من المحافظات السورية. والحق بالتعليم يضمنه الدستور السوري واتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها سورية عام ،1993 وذلك بالمواد 28 و29 التي تعترف بحق الطفل في التعلُّم على أساس تكافؤ الفرص، إذ تقوم بوجه خاص بما يلي:
أ) جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع.
ب) تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي، العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة، مثل إدخال مجانية التعليم، وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.
ج) جعل التعليم العالي، بشتى الوسائل المناسبة، متاحاً للجميع على أساس القدرات.
د) جعل المعلومات والمبادئ الإرشادية التربوية والمهنية متوفرة لجميع الأطفال وفي متناولهم.
ه) اتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس، والتقليل من معدلات ترك الدراسة.
ويتوجب على الدول الأطراف المصادِقة على الاتفاقية أن تتخذ التدابير المناسبة كافة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية، ويتوافق مع هذه الاتفاقية.
وعليها أن تعمل على تشجيع التعاون الدولي في الأمور المتعلقة بالتعليم، وبخاصة بهدف الإسهام في القضاء على الجهل والأمية في جميع أنحاء العالم، وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية والتقنية وإلى وسائل التعليم الحديثة. وتراعى بصفة خاصة احتياجات البلدان النامية في هذا الصدد.
أما بالنسبة للتعليم فيجب أن يكون موجَّهاً نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها،و تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، و تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمة الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل، والبلد الذي نشأ فيه في الأصل، والحضارات المختلفة عن حضارته. والعمل على إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين، والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين، وتنمية احترام البيئة الطبيعية.
من حق الأطفال أن يتعلموا، لكن هذا التعليم مترافق مع البيئة الحاضنة الموجّهة نحو تنمية الطفل ومواهبه، والتركيز على المساواة أمام جميع الأطفال، وإعطائهم الفرص المتكافئة للوصول إلى الغاية الأساسية من التعليم، وهي تطوير شخصية الطفل كحق أساسي من حقوقه.