كفاكم استغلالاً للنساء..!
لم تكن الاتفاقية المتعلقة بحماية النساء في النزاعات المسلحة وليدة المصادفة، بل هي من رحم واقع الحروب والنزاعات الذي يخصص النساء بمزيد من العنف والانتهاك، فتظهر النساء دائماً في الواجهة: المغتصبات، الحوامل، المسنّات، الثكالى، الأرامل، السجينات، الأسيرات، المخطوفات.. إلخ.
فهن النساء دوماً من تستغلهن الوسائل الإعلامية لتظهر حجم الكارثة الإنسانية، ولتظهر مقدار الإجرام لإحدى الجهات المتحاربة، وهن النساء دوماً من تستخدمهن الأطراف المتنازعة ليضغط كل منها على الآخر. تستغل كل الأطراف فكرة الشرف المتعلق بجسد المرأة وبفكر المجتمع، فبانتهاك هذا الجسد يشفون غليلهم ويؤدبون الطرف الآخر، وتستغل الأطراف كون النساء بغالبيتهن من المدنيين، فتستخدم صورهن كمدنيات مسالمات، والطرف الآخر الشرير ينكّل بهن. وهنا في بلادنا: استخدمت هذه الصور بأبشع ما يمكن، بل كانت النساء دوماً من البداية إلى اليوم ورقة بأيدي كل الأطراف، حتى منها الأطراف الرسمية، فعند الحواجز لدى كل الأطراف في كل المناطق يزداد التخوف على النساء، فهن الأكثر عرضة للانتهاك، وخاصة المرأة التي تنتمي إلى المكان الآخر – العدو في هذه المرحلة، وفي الطرقات تزداد وتتنوع أساليب الخطف، إما عن طريق سائقي التكسي أو من خلال العصابات على الطرقات، التي لم تعد تنتمي لأي جهة بشكل واضح، بل تنتمي فقط لمن يدفع مبالغ أكبر. وحتى في الإشاعات، للمرأة المكان الأوسع، وما حدث أخيراً من صفقة التبادل غير الواضحة المعالم خير دليل، ليضع المجتمع أمام تساؤلات وتخوفات عديدة ليسألوا أين الحقيقة؟ لم يخرج الجواب الشافي من أي جهة بعد، ولماذا النساء؟ لماذا تعود قصص النساء دوماً إلى الواجهة؟ النساء مجاهدات النكاح، النساء السبايا، النساء المخطوفات والمأسورات والمغتصبات والمنكّل بجثثهن في مجتمع يرى المرأة شرفاً، ويرى المرأة ضلعاً قاصراً يستوجب الحماية، في مجتمع مراءٍ، بالحقيقة، يستخدم النساء في كل أطرافه، رسمية وغير رسمية، يلعب بورقة النساء وكأنهن جسد بلا روح، فقط هن المطية التي على ظهرها سيصعدون للوصول إلى مآربهم، وتعود المرأة منهكة محروقة إلى بيتها، إلى عائلتها التي ستعمل على مضاعفة العنف، فقد تقتلها أو تخبئها، أو تسترها بستر تصنعه المجتمعات المتخلفة بأيديها، وسيعود المجتمع عقوداً إلى الوراء. لذلك حددت الاتفاقيات النساء بجزء خاص، لكن للأسف كل تلك الاتفاقيات هي قانون دولي أخلاقي لا يمتّ للواقع بصلة، من حيث التأثير، فهو حبر على ورق. النساء اللاجئات في مخيمات اللجوء يقع عليهن العبء الأكبر من كل الانتهاكات، وتقف الدول عاجزة عن فعل أي شيء لأجلهن، لا حماية ولا دعم خاص، كونهن الأكثر عرضة للأمراض الإنجابية والعنف بكل أنواعه، والاستغلال بكل أشكاله، وفي الداخل الوضع يزداد سوءاً في كل مرحلة يتغير فيها شكل الصراع، فلتصرخ النساء صرختها، ولتخرج لتقول:
كفى!! لا تستخدمونا! نحن لسنا ورقة ولا سلعة! إننا جسد وروح متكامل، إننا مواطنات كاملات قادرات على تغيير ما لم تستطع كل المواثيق والعهود والاتفاقيات والمجالس والمؤتمرات تغييره.. ستعلن النساء صرختها وسيسمع العالم كله..