إعلان النفير العام في وزارة التربية
تنويه: (وزارة الدفاع التربوي) هو الاسم الذي أطلقه السيد وزير التربية هزوان الوز على وزارة التربية.
إن وصول الأزمة السورية إلى هذا المفصل الهام من تاريخها، وربما تاريخ سورية برمته، يجعلنا نعتقد أن كلمة الدفاع يجب أن تضاف إلى كل المؤسسات والوزارات في سورية، ولذلك نطالب وزارة التربية أن تعلن النفير العام في كل كوادرها، وحتى محاربيها القدامى، منذ اليوم الأول للعام الدراسي.. فنحن على أبواب العام الذي سوف يؤسس لسورية جديدة، وربما لعالم جديد.
إن ماحدث في العامين السابقين من دمار مادي يستطيع الإنسان المواطن المثقف المتعلم الواعي أن يعيده أجمل مما كان، والتربية هي التي تبني ذلك الإنسان المواطن. لذلك علينا في وزارة التربية أن نقوم بعمل لا يشبه ما قمنا به في أي عام مضى أو حقبة سابقة. فعلى كوادرنا التربوية أن تتحول عن السلبية تجاه ما يجري، والتقليدية في العمل، إلى احتلال مركز القدوة في الأداء والفكر والانتماء إلى الوطن، والقيادة والريادة في المجتمع.
إن جميع شباب سورية وربع سكانها في المؤسسات التربوية والتعليمية، وهؤلاء الشباب وضعهم الوطن أمانة في أعناقنا..لذلك نقول: إن أهم أهداف التربية في هذه المرحلة وكل المراحل هي بناء الإنسان المتحضر.. المواطن الذي يحاور بالكلمة المتسمة بالمنهجية العلمية مستخدماً القلم والكلمة للتعبير عن ذاته أو رأيه.. فالوطن قيمة عليا، وكل زهرة ياسمين أو سنبلة قمح أو حجر في مدرسة أو مؤسسة له فيها نصيب.. فرمال دير الزور تعني ابن الساحل، بقدر ما يعني أبناء الحسكة بحر اللاذقية. فلم يعد يكفي أن نقول لأبنائنا: اهتموا بنظافة الصف، ونحن لانحمل المكنسة قبلهم، أو أصلحوا المقعد ونحن لانحمل المطرقة. فالمعلم قائد والناس يتمثلون قيم القائد الذي يقول: اتبعوني، أكثر بكثير من القائد الذي يقول: اسبقوني.
أنا معلم، وأخجل من نفسي كثيراً عندما أعلم أن رجل دين أمياً انتصر عليّ، أنا الخريج الجامعي الاختصاصي، وأخذ أحد طلابي إلى موقع التطرف والإرهاب والفكر الظلامي العفن، منتزعاً من يده القلم ليعطيه بندقية مصوبة نحو الوطن.
فلا خيار أمامنا سوى اقتلاع هذا الفكر الظلامي بفكر آخر يعشق النور ويغني للحب والوطن والحياة، وإلا فعلينا أن نعترف أننا لم نكن نستحق الشهادات التي نحملها، ولا ثقة الوطن بنا، ونعلن هزيمتنا أمام الظلام.. سورية هي أول من قال (اكسر سيفك واحمل فأسك واتبعني)، وإذا كنا لا نقدر وكل شباب سورية في مؤسساتنا، فمن يقدر إذاً؟
وهنا أقترح أن يعلن عن مؤتمر وطني للتربية، يشارك فيه خبراء في التربية ونخب فكرية وسياسية من كل الأحزاب والفعاليات والإدارات التربوية، تتفق على صياغة الأهداف النهائية للعملية التربوية وتحدد مهام الكوادر التربوية ودورها في تحقيق تلك الأهداف وآليات تنفيذ التوصيات والمقترحات للوصول إلى المخرج الذي يبني سورية الحديثة، ويقطع اليد التي تمتد إليها بسوء، ثم نقوم بشرح ما نتوصل إليه بحملة مكثفة في وسائل الإعلام كافة ولفترة ليست قصيرة، والتركيز على دور المعلم وتعريفه بواجبه ودوره الحقيقي داخل المدرسة وخارجها، والتعامل معه قائداً وموجهاً للعملية التربوية وصانعاً لمستقبل الوطن، لا موظفاً يلقّن معلومات في مادة علمية ويتقاضى عليها أجراً معيناً. موضحين لكل مواطن أي دور يؤديه المعلم، وأي مكانة يحتلها، بذلك نشارك قواتنا المسلحة نصرها على الأطلسي والتكفيري والرجعي والعميل، ونحمي الوطن.. فليس بالجنرالات وحدهم تُكسب الحروب.