أحاسيس طفولية

(ما زلتِ صغيرة يا بنتي على تلك الأمور) قالتها أمي لي عندما رأتني أجرب حذاءها الأحمرَ ذا الكعب الرفيع…

لم أفهم حينذاك لماذا كانت تنصحني.. كنت وقتئذ بعمر الطفل الوديع.. كبرت إلى الحدّ الذي أصبحت أميّز فيه رائحة العطور.. وصار الحذاء الأحمر من الأشياء التي أصبحت أستطيع القيام بها.. فارتشفت القهوة، ورميتُ الدمية، ووضعت طلاء الأظافر الذي يُدعى: (المنيكور) وخلعت سترة المدرسة واستبدلت بها رداء من (الساتان) اللّميع..

أصبحتُ بعمر العشرين، العمر الذي من المفروض أن أكون فيه بأوج السرور.. ولكنه حقاً العمر الذي ببلوغه ينسى الشخص فيه طفولته ويبيع بسمته.. كان بالنسبة إليّ أشبه بمرحلة يقظة، أو دعوني أسميها تذكرة مرور.. تذكرة مرور إلى عالَمٍ مليء بأشباح، عالَم أشبه بالقطيع.. فمن الشخصيات التي قد تصادفها: المخادع والمغرور والغيور.. وطبعاً لا تنسَ ذاك الذي يسمونه بالشخص الوضيع..

كانت همومك في الطفولة تقتصر على جعل اللعبة تدور.. والآن همومك هي كيف تجعل لنفسك وجوداً فعالاً بين الجميع.. قد تكون أحاسيس الطفولة قد دُفنت قرب القبور.. وقد تكون ضحكات البراءة قد جمدّها بردُ الصقيع.. فاضحك وابتسم وكن طفلاً عند ضيقك، ولا تأبه لأمر من حولك من الحضور.. فذاك الذي ينتقد ابتسامتك هو نفسه من قد يجعلها تختفي أو تضيع.. ولنحاول الآن استعادة ذكريات الطفولة لنعيد رسم السطور.. فضحكة من صميمِ القلب بين الحين والآخر قد تعيد إلى الروح الربيع.

العدد 1194 - 15/04/2026