متحررون ولكن..
متحرر، free، open mind.. مصطلحات يطلقها بعض الشباب على أنفسهم، لكن ما مدى اتصافهم بهذه الصفات؟ وما مدى قدرتهم الفعلية على التحرر من جميع القيود التي يفرضها عليهم المجتمع؟
وهل التحرر هو أن تتخلى عن العادات والتقاليد التي يقول بها مجتمعك الشرقي لصالح عادات غربية؟ أم يكفي لتكون حراً أن تختار لنفسك مجموعة تناسبك من المبادئ تلتزم بها بعيداً عن التزامات المجتمع؟ وهل كل ما يفرضه المجتمع يقيد حريات الأفراد لمجرد أنه مفروض؟ أم توجد بعض الإيجابيات التي يمكن إيجادها في عاداته وتقاليده؟ يرى البعض أن المشكلة تكمن في أن الشباب يحاول التحرر من قيود مجتمعه، بأن يأخذ بعادات المجتمع الغربي، فيلاقي الرفض من وسطه المحيط ولا يكون قادراً على تخطي هذا الرفض، فيقع ضحية هذا الصراع. بعض الشباب يقدم نفسه على أنه متحرر، لكن موقفاً صغيراً كفيل بأن يسقط الزيف عنه ويظهر كل شرقيته، خاصة أن تحرره حالة سطحية غير نابعة من إيمان حقيقي بمبادئ معينة، ربما لغرض التباهي أو التميز، أو ربما لأن المتحررين لهم جاذبية خاصة!
من ناحية أخرى قد يجد آخرون أن مجتمعاً كمجتمعنا امتلأ بالمشكلات والتعقيدات، ووصل في بعض الأحيان إلى حد الانحلال، لا يستحق أن تتمسك بعاداته وأفكاره، حتى إن هذه العادات قد أكل عليها الدهر وشرب. وفي الوقت ذاته، هو لا يعلم ما إن كان وضع المجتمعات الغربية أفضل، فيعمل بمبدأ (حط راسك بين الروس).
هناك شباب لديهم رغبة حقيقية أن يكونوا مختلفين، لكنهم غير قادرين على مواجهة المجتمع ويخضعون في النهاية لإرادته.
التحرر الحقيقي هو حرية العقل في التفكير والتعبير، أن تكون قادراً على صياغة مبادئ قائمة على قناعة حقيقية وإيمان بأفكار معينة، أن تضع لنفسك مجموعة من القواعد وأن تكون قادراً على الالتزام بها والدفاع عنها، مهما عصفت ضدك الريح.
ليس مهماً ما إن كنت متحرراً أم تقليدياً، الأهم أن تكون منسجماً مع ذاتك ومتأكداً من خياراتك.