ندوة حول جريدة «النور»
أقامت منظمة الحزب الشيوعي السوري (الموحد) في بلدة تلدرة، عدداً من الندوات تحت عنوان (تطورات الأزمة في سورية). وفي يوم الثلاثاء 26/11/،2013 نظمت ندوة دعت إليها قراء جريدة (النور) في البلدة، فحضر معظمهم.. وشملت الندوة المحاور التالية:
1- جريدة (النور) سياسية ثقافية، ما مدى أداء الجريدة لدورها الثقافي والسياسي؟
2- جريدة (النور) يصدرها الحزب الشيوعي السوري الموحد، بمعنى أن صفحاتها مفتوحة أمام أقلام الكتاب والصحفيين من الطيف الواسع للنسيج الوطني الديمقراطي العلماني في المجتمع، فما مدى انعكاس ذلك في الجريدة؟
3- ما هو رأيكم بجريدة (النور) بشكل عام؟ وما هي الانتقادات والاقتراحات لتطوير عمل الجريدة؟
قدم الرفيق خالد ديوب، لمحة عن (النور) التي كانت تصدر علنية عام ،1954 وأغلقت زمن الوحدة، بسبب حل الأحزاب وإغلاق الصحف قانونياً، واستأنفت جريدة (النور) صدورها منذ 13 عاماً.
وأضاف أن الجريدة تبنت القضايا الوطنية والديمقراطية والاجتماعية بشكل مترابط ومتفاعل دون إهمال أو إسقاط أي قضية من القضايا الثلاث، وفي الوقت نفسه اعتبرت القضية الوطنية الحلقة الأساسية في الصراع، وحاربت مشاريع أمريكا وإسرائيل في المنطقة، وتبنت مصالح الجماهير والاقتصاد الموجه الذي يحقق التنمية والتوزيع العادل للإنتاج في ظل التعددية الاقتصادية. وخلال الأزمة التي تعيشها البلاد بينت الجريدة عواملها الداخلية والخارجية وما أفرزه انتشارُ البطالة والفساد الكبير منه والصغير، والسياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة، وما شكلته من إفرازات انعكست تدنياً في المستوى المعاشي للجماهير وإضعاف الاقتصاد الوطني. وتضامنت الجريدة مع المطالب المشروعة للحراك الشعبي، ودافعت عن حق التظاهر. ومع تطور مسار الأزمة، خبت المطالب المشروعة، وصعدَ الجانب التآمري المترافق مع تزايد نشاط العصابات المسلحة.
ركزت الجريدة على خيار الحوار لإنجاز الحل السياسي الذي يرتكز على وقف العنف ووضع الأسس للانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية علمانية، أساسها تداول السلطة واستئناف التنمية والتوزيع العادل للإنتاج. بعد ذلك فتح باب الحوار، فتكلم غالبية الحضور عن دور الجريدة في فضح الفساد وأكدوا ضرورة تناول مواقع الفساد الكبير وكتابة الأسماء، وتحريض القضاء لتقصي الحقائق، وأن لا يكتفى في الكلام عن الفساد بالعموميات. بقيت الجريدة ضمن إطار سياسة الدولة لا تتجاوز الخطوط الحمراء، وبقدر وضوح الجريدة وجرأتها تكون سلاحاً ماضياً. ووجه انتقاد لمفهوم العنف والعنف المضاد الذي استخدم مرات في الجريدة، وعليها أن تتجنب الطرح الخجول. وطالبت بعض الآراء بزاوية معرفية ماركسية لينينية في الجريدة، تستفز الحالة المعرفية للقراء، وإضافة الكلمات المتقاطعة والأبراج تكون استراحة للقارئ، ونشر مقتطفات من المواقع والصفحات الإلكترونية، وأن يكون لموقع الجريدة الإلكتروني إمكانية كتابة النقد والرأي على أية مقالة.
وجرى الحديث عن ضرورة البحث عن السبق الصحفي، وقد قدمت مداخلتان مكتوبتان، الأولى قدمها السيد محمد قاسم، تناول فيها الشأن الثقافي، فقال: إن المثقف عرّاب أمته، ومن خلاله يمكن الولوج إلى داخل الأمم لإماطة اللثام عن مكونات وكوامن ما اندثر منها من مآثر يعتز بها. فالثقافة حاجة ملحة لتحفيز الهمم وتحقيق رغبة الشعوب في التحرر والتقدم. شبابنا في حالة تشتت نتيجة الكم الهائل من وسائل الثقافة، فيها الغث والثمين، فالغث تقوم به فضائيات الفتنة الجزيرة وأخواتها، وقال: لابد أن نعرج على جريدة (النور) التي فيها من الثمين ما يغطي على الغث، فهي ملأى بمصادر الثقافة الاجتماعية والسياسية وما أكثرهُ، والأدب والإعلام وما أقلهُ.
المداخلة الثانية قدمها الرفيق إسماعيل كحيل: تحدث فيها عن دور الجريدة في الدفاع عن قضايا الوطن وحرية المواطن، وفضح الحركة الصهيونية والرجعية والأحلاف العسكرية، والمطالبة بجلاء الاستعمار منذ تأسيسها، وتبنت قضايا العمال والفلاحين والحريات الديمقراطية للجماهير، وحاربت البرجوازية البيروقراطية والطفيلية، وانتقدت الانفراد بالسلطة، وطالبت بمكافحة الفساد والفاسدين، وفضحت المؤامرة الهادفة إلى تفتيت سورية جغرافياً وتمزيقها طائفياً من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير. وركزت على أن نضالات الشعب هي من أجل سورية ديمقراطية تعددية علمانية معادية للإمبريالية والصهيونية، وأن الحل السياسي هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة عبر الحوار الوطني الشامل، وفضحت سياسات الإسلام السياسي، وانتهجت ثقافة التنوير بأفكار العدالة الاجتماعية والعلمانية والديمقراطية، وشجعت الأقلام الوطنية واليسارية المعروفة بوطنيتها، وتبنت أقلام الشباب وشجعتها.
وأخيراً تكلم الرفيق وحيد كحيل موضحاً أن الجريدة هي جريدة حزب شيوعي حزب الفقراء، وأن الإمكانات المالية محدودة، والجريدة تتبنى قضايا ومطالب تخص الشعب والوطن، ولا مجال هنا للشخصنة وذكر الأسماء.