إلى أحمد عليوي… الإنسان والمثال
سلاماً لروحك الزكية، كم كنت إنساناً ومثالاً للإنسان المكافح، تهتم بالإنسان، أي إنسان، وتبادر لمساعدة الجميع، تنتظر الطلب دائماً، كنت عند حسن ظن الناس، يلبي كل الحاجات التي يستطيع تلبيتها دون توقف أو تمهل، تقرن الفكر بالعمل.. أيها الإنسان الذي فقدناه.. أنت في روحنا.. افتقدك رفاقك وزملاؤك وأصدقاؤك والعاملون معك.. افتقدتك زوجتك وأهلها، افتقدتك ابنتاك هديل ونايا.. كم كنت محباً لهما.. كم كنت تلبي مطالبهما.. أبكيك بكاء مراً، لأنه من الصعب وجود من يساويك، ولو أن الإنسانية لن تخلو من الطيبين أمثالك.
آه.. أقولها والحزن يملؤني.. الحزن.. أذكر نبلك وأتحسر.. أذكر إيثارك وأتحسر.. أذكر إحساساتك العالية تجاه الحياة وأتحسر.. أذكر تلك الليلة المشؤومة وأتحسر.. أبكيك وأبكي فقدان التلهف واللهفة في أعماقك، التي ستغيب عنا.
رحلت عنا بجسدك، ولكن لم ترحل عنا بروحك المتوثبة السمحة.. أوجعتنا بهذا الرحيل المفاجئ الذي سبب لنا آلاماً لا توصف.. ليتك لم تكن أيها اليوم المشؤوم.. آه كم أوجعت قلوبنا! أي طير شؤم حمل لنا نبأ استشهادك.. أي طير شؤم طار بنا إلى هذا الظلام.. أي خبر جلل بالسواد..
آه.. وألف آلف على هذه اللوعة التي تحيط بأعماقنا.. كم كنت تختزن من آمال وآمال لك وللعائلة، كم كنت تخبئ من وعود وحالات.. كم كنت تخطط لمستقبل أجمل وأحلى وأغنى؟
أحمد.. لا أستطيع منع دموعي من التهاطل أبداً، كما تذكرتك بكيت وذكرت أعمالك الطيبة.. يبدو أن التصبر صعب، صعب صعب.. زوجتك دائمة البكاء على فراقك.. هديل تهديك بوحاً حزيناً باكياً بل نادباً.
آه من فراق لا يُنسى.. آه من كلمات ملأى بالدموع.. آه من أيام آتية لا فرح فيها.. آه من حياة كيف ستمضي! غادرتنا.. غادرت الزملاء والأهل وبعض الحوارات حول أشياء كثيرة، كنت تطرح رأيك بشجاعة، فأنت لا تخاف من طرح الرأي الذي تقتنع به دون مواربة.. تطرحه وتدافع عنه.. أيها الإنسان الذي غبت عنا وتركتنا لحزننا وآلامنا.. لن ننساك أبداً.. لن ننسى مزاياك الفريدة والعالية.. لن ننسى فرادتك ومهاراتك.. لن ننسى إخلاصك لعملك وأهلك.. لن ننسى سخاءك وجودك وغيرتك اللانهائية على تقديم الأجمل والأحلى.. لن ننسى الكثير من أعمالك الطيبة.
ذكراك فينا ما هبّ نسيم، وفيما سنشاهده من أعمال خير وجمال. ولابد من التمثل بما قالته شاعرة الحزن الخنساء في أخيها:
ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
تركتنا ورحلت عنا.. رحلت عنا ورحلت معك غدائر الشقائق.. وتموجات الفل، رحلت ولكنك ستطل بخيالك وهديل ونايا، وتقبلهما قبل المساء بعيون صافية صفاء سريرتك..
أحمد عليوي.. مع السلامة.. أحمد عليوي.. سلامات!