معاً لنحمٍ الحرفيين والمهن الحرّة!

لا يخفى أن معظم المناطق التي هجّر سكانها بسبب الحرب في سورية كانت مشهورة بالحرف اليدوية وبالأعمال الحرّة المتعلقة بالنجارة والحدادة وتصليح السيارات وتصنيع المفروشات والمنسوجات وحياكة الصوف والتطريز والسجّاد، وغيرها من المهن  التي تعتمد على توارث المهنة عائلياً أو تعلمها بشكل مباشر في بعض الأحيان، وهي خبرة تراكمية تبدأ منذ سنّ مبكرة للحرفي، لتنمو وتتطوّر كلما زادت سنواته في (الكار)، لتعرف منطقة ما بأنها تنسج السجّاد، ومدينة ما بأنها تصنّع المفروشات والأدوات المنزلية، وحيّ بأكمله مخصص لتصليح السيارات وقطع التبديل،  وهكذا تبدو الخسارة أيضاً واضحة، فنحن في سورية خسرنا من مجمل ما خسرنا حرفاً يدوية ومهناً حرّة، وخسرنا كوادر بشريّة لن نتمكن من تعويضها أبداً إلا إذا تنبّه إلى ذلك المسؤولون في وزارات الدولة، كوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة، أي أكثر الوزارات في الدولة لأنها كلها معنية، فمن المهم التركيز على هؤلاء الذين هجّروا، وخاصة الذين يقطنون في مراكز الإيواء، والعمل على مساندتهم ودعمهم في العودة إلى مصالحهم الحرفية بتأمين مشاغل عامة أو خاصة لهم،  إما في أماكن لجوئهم أو في أماكن مخصصة للحرف، وتهيئة الظروف للعودة إلى مصلحتهم بدلاً من العمل على تشغيلهم في البلديات مثلاً، وهذا يعني النساء والرجال، فإضافة إلى تأمين فرص عمل فإننا بذلك نحمي تلك الصناعات من الانقراض أو من هجرتها بشكل نهائي، ونهيئ لها فرصة لتنمو بطريقة صحية ومنتظمة، مع الاستفادة من معلمي المهنة في تدريب كوادر بشرية جديدة، وخاصة ممن يتخرجون في عيادات العمل، أو يسعون نحو المشاريع الصغيرة، فهم خبراء في مجالهم ويمكنهم تدريب وتمكين شباب وشابات للعمل، وبالتالي إعانتهم على مشاريعهم وتطويرها..

بحماية الحرفيين ودعمهم ومساندتهم بكل أشكال الدعم النفسية والاجتماعية والمادية، نحمي اقتصادنا وصناعاتنا المتوارثة وتاريخنا ومستقبلنا،  وذلك واجب تماماً، كواجب الدفاع عن بلدنا ضد أي شكل من أشكال الاستعمار..

العدد 1194 - 15/04/2026