أبي.. كيف لنا أن نحمل ميراثاً تركته لنا من نبل الأخلاق!

أبي.. لم أتصوّر في يوم من الأيام أننا قادرون على تحمّل صدمة رحيلك، لكن طاقة المقاومة والصبر والعزاء، كانت أقوى من حجم المصيبة التي ألمّت بنا..

كيف لا، ونحن جزء من أبناء هذا الشعب العظيم الذي ما انحنى لظالم، ولا انكسرت إرادته أمام صعوبات؟

أبي.. هذه كتبك ومجلاتك وجرائدك تملأ البيت الذي بنته يداك بعرق جبينك الشريف النزيه الصامد.. البيت الذي غمرته المحبة وسيّجه الحنان، وشاع فيه الدفء، وفاضت عليه ابتسامتك الدائمة وروحك المرحة.

يا أبي.. كيف لأجسادنا وكواهلنا الواهنة أن تحمل الميراث الذي تركته لنا من نبل في الأخلاق وشجاعة في المواقف وإخلاص في العلاقات ومحبة للأصدقاء وتضحية في سبيل الوطن والحزب.. فمعذرة يا أبي إن قصّرتُ في ما لا طاقة لي على حمله.

والدي الغالي

نعاهدك بأن نحافظ على إرثك، وسنتابع سيرتك في الحياة مهما كانت المصاعب، فكن على ثقة بأن أسرتك متماسكة تشدّ المحبة أزرها، وتسترشد بعاداتك ومآثرك، وما زرعته فينا، ولا بد للغراس من أن تعطي ثمراً وخيراً.

أبي.. لنا فيما قيل فيك وما كتب عنك، وافر العزاء والسلوان، فقد أجمع من كتبوا أو من تحدثوا على نبلك وصدقك وإخلاصك وانتصارك للفقراء والمضطهدين في هذا الوطن والعالم أجمع، كما أجمعوا على تفانيك في أي موقع شغلته، وفي ذلك ما يشدّ قوانا ويقوّي عزائمنا في مواجهة الملمّات.

باسم أفراد أسرتي، ووالدتي صخرة هذا البيت، أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من شاركنا مصابنا الأليم، وأخص بالشكر:

الحزب الشيوعي السوري الموحد، ومكتبه السياسي، وأمينه العام الرفيق حنين نمر، وجميع الرفاق..

زملاءك في اتحاد الكتاب العرب، مجلس الاتحاد، المكتب التنفيذي، ورئيس الاتحاد الدكتور نضال الصالح، على تضامنهم مع أسرتنا، وعلى شهادتهم بك زميلاً وفياً.

ولا يفوتني شكر العاملين في جريدة (النور) على ما قدّموه من أجلك..

كما أشكر أصدقاءك الأوفياء الذين تحمّلوا معنا مصابنا الكبير.

شكراً لكل كلمة قيلت فيك، ولكل دمعة ذُرفت في رحيلك، ولكل كفّ لوّح بالوداع.

شكراً لكم جميعاً.. لنا الصبر ولكم الحياة، وللوطن العزة والنصر.

العدد 1195 - 23/04/2026