إنسان باذخ النقاء والصفاء والبياض

…كان كما عرفته قبل نحو ربع قرن في جمعية القصة والرواية في هذه المؤسسة، وكما كنت ألتقيه في زيارات متفرقة إلى صحيفة (النور)، وكما كنت قرأته في مجموعاته القصصية ورواياته، وقبل أن تستعر لظى الانتخابات، بدا باسم ذلك الطفل الذي عرفته، والذي كأن لم يكن غادر قريته التي منحته جلّ طيبة أهلها وصفاتهم، وبساطتهم الآسرة، ونقاءهم وصدقهم، قبل ذلك وبعده، القرية التي كان باسم غادرها مع أسرته ليستقر في دمشق، فيتعرف إلى عالم طائش على غير مستوى، عالم تدنسه المفارقات الطبقية، وتلوثه القيم المضادة للحق والخير والجمال، عالم وجد باسم نفسه في مواجهته شيوعياً مؤمناً بقيمة العدالة، لا مكتفياً بالكلام عنها وفيها، العدالة التي ظل باسم يلهث وراءها كما يفعل طفل يتشهى حليب أمه وقد جف ثدياها أو أصابهما اليباس.

لباسم الذي يسمعني الآن، لابد أنه يسمعني كما أراه بيننا وهو يرف كطائر من نور، لروحه التي لم تغادرنا، ولن تغادرنا، ليس ثمة ما يقال غير: نمْ أيها الزميل والأديب مطمئناً، فلم يكن في القلب غير الحب لك، وغير الإيمان بك إنساناً باذخ النقاء والصفاء والبياض، ولن يكون.. نمْ هانئاً فسورية التي أحببت وآمنت بها ودافعت عن الفقراء والكادحين فيها، وكتبت عنهم ولهم، تنهض إلى الصباحات التي تليق بها، تنتصر.

لابد تسمعني أبا شفيع، لابد، أيها المثقف الوطني الأصيل، والشيوعي الأصيل، والإنسان الأصيل.

*********

د. نضال الصالح

 رئيس اتحاد الكتاب العرب

العدد 1140 - 22/01/2025