استقرار الزواج ونجاحه غير مشروط بمدني أو شرعي

بما أن الزواج رابطة مقدّسة بين رجل وامرأة اختارا العيش معاً بملء إرادتهما وحريتهما، وبعيداً عن الطريقة التي تمّ فيها عقد الزواج، فإن ما ستؤول إليه تلك الرابطة والعلاقة بين الطرفين مرهونة بمدى وعيهما لمسؤولياتهما من جهة، وحقوقهما وواجباتهما في تلك الخلية التي سيبنيانها معاً من جهة أخرى.

ورغم أن الزواج في مجتمعاتنا العربية قائم أساساً على تشريعات دينية تحكمه بكل تفاصيله، فقد يظن البعض أن هذه التشريعات وقدسيتها لدى البعض هي ما تمنح الزواج المشروعية مثلما تمنحه الأمان والاستقرار، كما أنها هي من يحفظ حقوق المرأة، وكل ما عداها باطل بكل ما يخلّفه من آثار بما فيها الأولاد.

فالشكل الذي يختاره الطرفان، أو يُفرض عليهما، لا يمكنه منح الأمان والاستقرار لهما ما لم يكونا مؤمنَيْنِ بدور كلٍ منهما في تلك المؤسسة الاجتماعية التي تُعتبر النواة الهامة والأساسية في تكوين المجتمع الذي يكون انعكاساً حقيقياً لوعي الزوجين وعلاقتهما ببعضهما وبأبنائهما لاحقاً.

وفي مجتمعاتنا الحديثة الساعية للحاق بركب الحضارة الإنسانية، لا يزال الجدل قائماً وبحدّة أحياناً كثيرة، حول الزواج المدني المتحلل برأي البعض من قيود التشريعات الدينية، والذي يعتمد القانون الوضعي- المدني أساساً له، استناداً إلى حق الإنسان وحريته في اختيار الشريك المناسب ثقافياً واجتماعياً وفكرياً بعيداً عن ضرورة التوافق الديني أو الطائفي الضيّق. وباعتقادي، فإن مردّ هذا الجدل هو أولاً سيطرة الدين على الحياة الاجتماعية والفردية معاً، إضافة إلى عدم وضوح مبادئ الزواج المدني والقانون الذي يمكن أن يستند إليه أثناء عقد الزواج بما يجب أن يحفظه من حقوق للطرفين هذا من جهة، ومن جهة أخرى بحكم غياب الثقافة القانونية لدى غالبية الناس تزامناً من غياب مبدأ المواطنة الحقيقية من حياة تلك المجتمعات القائمة أساساً على قوانين التشريع الديني والقبلي معاً.

ولا يمكن لهذا الجدل سواء حول الزواج المدني أو غيره أن ينتهي إلاّ بتعزيز مبدأ المواطنة وسيادة دولة القانون استناداً إلى تشريعات الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحياة وحقوق الناس.

العدد 1194 - 15/04/2026