هيئة التخطيط ودعم الصناعة والزراعة
تقر هيئة التخطيط والتعاون الدولي، بضرورة دعم المنتجين الحقيقيين، وتصر على تعزيز دور القطاع العام، وتوسيعه، لمواجهة تحديات الأزمة الراهنة. وترى حسبما جاء في ورقة عمل لها بعنوان: »سورية.. نحو الانتعاش المبكر والتنمية«، أن عودة القطاع العام الإنتاجي هي (عودة استراتيجية) لاتفرضها ظروف الأزمة فقط وإنما متطلبات التنمية المستدامة، ولابد من تدعيم وجود القطاع العام في الصناعة الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج وفي القطاعات الرئيسية ليكون لاعباً أساسياً مؤثراً ومتأثراً بآلية السوق.
وتشير الورقة إلى أن نجاح عملية التحويل الهيكلي للاقتصاد السوري يعتمد على قيام قطاع الزراعة بدوره المزدوج في: زيادة الإنتاج الزراعي حتى تبقى أسعار المواد الغذائية معتدلة، مما يساعد على تحسين المستوى المعيشة وضبط تكاليف الإنتاج في القطاعات الاقتصادية الأخرى، إضافة إلى رفع مستوى إنتاجية العامل الزراعي بما يزيد من دخل سكان الريف، ويمكّنهم من شراء السلع الصناعية والاستهلاكية، مما يساعد على توسيع القطاع الصناعي. وتقترح الورقة لتطوير الصناعة: اعتماد سياسة وطنية لتعزيز الصناعات السورية وحمايتها، وتطوير سياسات صناعية انتقائية تستهدف صناعات محددة تحتاج إلى دعم، خاصة صناعات المنسوجات والغذائية والأدوية والبرمجيات والمواد الدقيقة، والاهتمام المتزايد بالصناعات التصديرية.
وتلخص الورقة الكثير من المواقف والمطالب التي لابد من النظر إليها بعمق، لاسيما في مجال رؤيتها للإصلاح الاقتصادي وتحديد هوية الاقتصاد السوري، وبلورة الموقف من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعقلنة الدعم الاقتصادي والاجتماعي، وغيرها من العناوين التي تفرض نفسها بقوة في الوقت الحاضر. وتكتسب الورقة حضورها وأهميتها من ملامستها لكثير من المطالب والتوجهات السابقة، لجهة تحديد قاطرة النمو، ودور القطاعات الإنتاجية الحقيقية في الاقتصاد الوطني، بالشكل الذي لم تعترف به الحكومات المتعاقبة بما يتناسب مع حتمية دعم المنتجين الحقيقيين. واللافت أن الورقة التي حظيت بمباركة حكومية، بدليل نشرها وخروجها إلى العلن، تؤسس لوضع بوصلة للأزمة، وتصويب السياسات بهدف خلق حوامل تنموية.
تتضمن الورقة، برنامجاً تنفيذياً، وفي تفاصيلها، الكثير من نقاط التوافق في الإطار العام، لكن يبقى السؤال المهم كالعادة، متى التطبيق؟