!ندوة الثقافة الوطنية ومفهوم التنوير

مقاربات هامة وحضور خجول 

بدعوة من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب واتحاد الناشرين السوريين، أقيمت يوم الأحد 28/8/2016 في مكتبة الأسد الوطنية ندوةٌ حملت عنوان (الثقافة الوطنية ومفهوم التنوير)، امتدت على جلستين.

تحدث في الجلسة الأولى، التي أدارها رئيس اتحاد الكتاب العرب د. نضال الصالح، كلٌّ من: مالك صقور، د. رضوان قضماني، د. جابر سلمان، الأرقم الزعبي، وكان محور الجلسة الأولى (مشروع النهضة العربي الجديد).

أكد المتحدثون أن المشروع الجديد لا يعني إعادة إحياء المشروع القديم الذي بدأ في نهايات القرن التاسع عشر، وإنما هو استجابة لمتطلبات مرحلة جديدة، تتطلب إجابات عن أسئلة فرضتها متغيرات الواقع بكل أبعاده المحلية والإقليمية والدولية. وأكدوا أن الثفافة الوطنية واكبت المشروع، فلا تنوير بلا ثقافة وطنية، ولا ثقافة وطنية بلا تنوير، فكلاهما متكاملان ولا يمكن الفصل بينهما.

أما المحور الثاني وعنوانه: (الانتماء، الهوية، السيادة)، فقد تحدث فيه كل من د. علي دياب، د. سليم بركات، د.ناديا خوست، ود. عاطف البطرس.. بين فيه المتحدثون أن الانتماء ليس للوطن بوصفه أرضاً فقط، وإنما أيضاً بوصفه تاريخاً وحضارة وإنساناً، كما بيّنوا العلاقة العضوية بين الوطن والمواطن. وفي محور الهوية أكد المتحدثون أن الهوية مشروع قيد الإنجاز، وهي متكون تاريخي ثقافي، وليست مغلقة، بل منفتحة على العالم وثقافاته انفتاح دون ذوبان ولا تفكّك، ومحافظة على الثوابت المميزة للهوية العربية بكل مكوناتها من لغة وتاريخ وطموحات.

أما حول السيادة فقد أجمع المتحدثون أن السيادة في عالم معولم هو قضية إشكالية وشائكة ومحفوفة بالمخاطر، في ظل انفتاح المكان وهيمنة القطب الواحد ومحاولات العولمة المتوحشة.

مجمل الأفكار والآراء التي قُدّمت تدل على وعي بأهمية الثقافة الوطنية، وبمضامينها الجديدة، ووظائفها المتغيرة، بتغيّر الأحداث والوقائع والأزمنة، فكل مرحلة تاريخية تكتسب فيها الثقافة الوطنية خصائص ومميزات، فهي مقاوِمة للاستعمار بشكليه القديم والحديث، وهي ضد التبعية ومع السيادة والاستقلال الوطني، وقد اكتسبت في ظروف الأزمة الحالية وظائف جديدة تتجسد في مجابهة الإرهاب ومنابعه، والتصدي للأصولية بكل أشكالها، ومحاربة الظلامية البغيضة وترسيخ العقلانية في التفكير بعيداً عن الغرائزية والانتماءات الضيقة.

حضر الندوة الدكتور خلف المفتاح، عضو القيادة القطرية، مسؤول مكتب الإعلام والثقافة في القيادة القطرية، وقد تحدث في نهاية القسم الأول من الندوة حول أهميتها، مؤكداً أن موضوع الثقافة الوطنية حيويّ وجدير بالبحث، وقد قُدّمت فيه آراء واجتهادات هامة، كما بيّن موقفه وسياسة القيادة حول دور الثقافة الوطنية وأهميتها، ولفت الانتباه إلى قلة عدد الحضور، فالموضوع وما طرح حوله يستحق اهتماماً وتحضيراً يتناسب مع أهميته.

العدد 1140 - 22/01/2025