المرأة في مجلس الشعب…. كمالة عدد!
يقال بأن المرأة نصف المجتمع، ومنشئة نصفه الثاني….
يقال بأن المرأة شريك أساس في بناء الحياة الأفضل والأمثل على الصعد كافة، اجتماعياً، ونفسياً، وإنسانياً، وسياسياً….
يقال ويقال الكثير والكثير، لكن ماذا يطبق من هذه الأقوال؟؟، ومن منها تحول من نطاق القول إلى الفعل؟!!
هذا هو حال ممثلاتنا من النساء في مجلس الشعب، أولئك السيدات اللائي قررن من تلقاء أنفسهن (ربما)، أو طُلب منهن الدخول لردهات هذا المجلس الموقر الذي من شأنه أن يناقش ويقر أهم القضايا التي تعني المواطن وتهم حياته. إن دخولهن في مجالٍ كهذا، للأسف ما هو إلا كليشّة وعبارة عن ألوان مكملة للوحة الكلية، هذا هو الواقع، ذلك أننا إن شاهدنا على التلفاز وقائع إحدى الجلسات نجدهن مجرد مشاهدات، كأنهن الجمهور في أحد البرامج التلفزيونية، ونادراً ما نرى إحداهن تناقش أو تطرح موضوعاً معيناً….
بل أكثر، فإن بعضاً منهن، يحاولن الوقوف بوجه بعض المواضيع الحساسة، لاسيما تلك التي تهم المرأة والأسرة، فيعارضنها ويسعين لعدم إقرارها، وعلى سبيل المثال قانون الأسرة الذي تكثفت المطالبة به منذ عدة سنوات بدلاً من قانون الأحوال الشخصية المعمول به حتى اليوم، أو موضوع الجنسية ومنح الأم السورية جنسيتها لأبنائها من آباء غير سوريين.
في أيامنا هذه امتلأت الشوارع بصور المرشحين والمرشحات، والمطلوب منا أن ننتخب منهم من يقنعنا بشعاره، الذي من المفروض أن ينفذه بعد نجاحه بالانتخابات، لكنني(وأتحدث هنا بصفة شخصية) أنظر إلى هذه الوجوه وتلك الشعارات، ثم أدير رأسي إلى همومي، أكيدةً بأن أحداً منهم ومنهن لن يأبه بي كمواطنة فيما بعد وصوله/ا إلى مبتغاه/ا.
والأسوأ في الأمر، أن سيداتنا الفاضلات مرشحات ومنتخَبات، يدركن أنهن مجرد (كمالة عدد) فقط، لا بل أنهن يرتضين ذلك ساعيات وراء بعض المكاسب التي ينالها أعضاء مجلس الشعب، غير آبهات بمكانتهن أو بشخصهن أو بقدراتهن.
إذاً والحالة هكذا…. كيف لنا أن نتأمل الخير في المستقبل القادم بعد مضي الانتخابات، وقد بتنا مقتنعين كل القناعة بأن الموضوع يقتصر فقط على تقسيمات معينة مناطقية كانت أو طائفية أو سياسية، سواء للمرشحين الذكور أو الإناث، ولاسيما بأننا صرنا أكثر قناعة بأن مرشحاتنا الكريمات سيكنّ لنا بالمرصاد حيال أي موضوع يخص حياتنا المعيشية أو المواطنية، إما بالصمت وعدم النقاش، أو بالتصدي له ورفضه.