كلمات في ذكرى تأسيس اتحاد الشباب الديمقراطي السوري

 في الخامس من نيسان يضيء اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، الذي احتضنه الحزب الشيوعي السوري ورعاه، شمعته السابعة والستين.

عقود طويلة أمضاها الاتحاد في الدفاع عن حقوق الشباب والنضال من أجل تحقيقها، منطلقاً من دور الشباب الريادي في التغيير، وأنه حجر الأساس في أي عملية بناءٍ للمجتمع والمساهم الأول في تقدمه وتطوره، فكانت مطالبهم في مقدمة أولوياته، من المطالبة بتوفير فرص العمل من خلال إقامة مشاريع التنمية المستدامة، وتوفير التعليم المجاني في جميع مراحله، إلى تأمين المسكن اللائق، وإشراك الشباب في عملية اتخاذ القرار وإنهاء التهميش. والكثير من المطالب الأخرى.

لم يبخل اتحاد الشباب يوماً في أداء أي واجب وطني، وخاصةً في الدفاع عن الوطن ضد العدوان الإسرائيلي، ومشاركته بالعمل الفدائي ضد الاحتلال في كل من لبنان وفلسطين وسورية وقدم كوكبة من الشهداء، وهو مستمر حتى يومنا هذا بالدفاع عن أرض الوطن ضد الإرهاب. صحيح أنه كان أمام الاتحاد خلال تاريخه الطويل عقبات ومصاعب كثيرة ومحطات هبوط وصعود، لكنه بقي مستمراً ولم يفقد بوصلته أبداً في المسائل الوطنية والاجتماعية، ولم يتوقف عن النضال أبداً في سبيل أهدافه النبيلة.

وفي هذه المرحلة الخطيرة في ظل الحرب العالمية التي تشن ضد بلدنا من قبل تحالف واسع من القوى الاستعمارية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الأوربية ودول إقليمية وقوى رجعية وسلفية وشتى أشكال المجموعات الإرهابية الفاشية التكفيرية، أصبح يقع على عاتق الاتحاد مهام جديدة كبيرة.

لقد وقف الاتحاد منذ بداية الأزمة السورية إلى جانب الشعب السوري في مطالبه المحقة، ووقف ضد الأطماع التي تتهدد أرضه ورفض أي تدخل خارجي من شأنه أن ينال من سيادة سورية واستقلالها. وقف إلى جانب جيش سورية الذي يحارب عن العالم بأسره في أقدس معركة ألا وهي الحفاظ على سورية موحّدة خالية من الإرهاب. ساند ووقف مع المهجرين وقدم ما يستطيع لمساعدتهم، وهذا طبعاً واجب أخلاقي ووطني.

إن آثار هذه الحرب كارثيةٌ جداً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وقد انعكست مباشرةً على فئة الشباب بشكل خاص وفئات المجتمع السوري بشكل عام. إن الاستهداف المباشر من قبل الإمبريالية العالمية للشباب السوري كبيرٌ جداً، لأنها تعرف أن الشباب هو المحرك لأي تطور في المجتمع، وأنتجت هذه الحرب كوارث جمّة على هذه الشريحة، فعشرات الآلاف استشهدوا، ومئات الآلاف جرحوا، وملايين هجّروا.

وكل هذا كان ممنهجاً ومخططاً له، وأكبر مشكلة أصبحت تعاني منها سورية الآن هي هجرة الشباب بسبب الحرب من جهة، وبسبب السياسات الاقتصادية التي يتبناها الفريق الاقتصادي في الحكومات المتعاقبة منذ عدة سنوات من جهة أخرى. ينبغي على الحكومة السورية القادمة أن تعود إلى دورها الرعائي والقيادي للاقتصاد السوري، بعد عقدٍ ونيف من تجربة اقتصاد السوق (الاجتماعي) التي أثبتت عقمها وجرّت الويلات الاقتصادية على الشعب السوري ككل. وأن تجد الحلول المناسبة لمشاكل الشباب، وأن تعمل على إعادة من هاجر خارج سورية عن طريق تأمين الأمن والاستقرار والعيش الكريم، لأن سورية أولى بطاقاتهم وحيويتهم وعقولهم. وأن تعمل على توظيف الشباب الذين التحقوا بالخدمة الإلزامية بعد تسريحهم وتحسّن وضعهم المعاشي الحالي، فهم يعانون مصاعب كثيرة، وعدد منهم معيل لأهله وعائلته ويعاني الفقر الشديد حاله حال الملايين من أبناء الشعب السوري.

إننا نعرف أن الوضع الاقتصادي نتيجة الحصار الجائر على شعب سورية سيّئ جداً، ولكن أيضاً نعرف أن هناك الكثير من الفساد والهدر يستنزفان موارد الدولة وجيوب الناس، لذلك ينبغي محاربتهما والقضاء عليهما.

إن اتحاد الشباب الديمقراطي السوري لن يكلّ ولن يملّ في النضال من أجل تحقيق مطالب الشباب، وهو اليوم أمام مهمة تنويرية شاقة تستهدف شرائح عديدة من الشباب السوري، لمواجهة الفكر الظلامي والتكفيري الذي تغلغل في المجتمع السوري، وذلك بنشر الفكر التقدمي الديمقراطي العلماني، ومواجهة محاولات التقسيم التي ينادي بها البعض، ونحن نعتقد أنها لن تمر لأن السوريين قدموا دماء للمحافظة على وحدة سورية منذ الاحتلال العثماني وبعده الفرنسي، والإسرائيلي والتكفيري الإرهابي الفاشي.

تحية محملة بعبق الياسمين إلى أبناء شعبنا العظيم.

تحية إلى شباب سورية المقاوم والصامد.

تحية إلى جيشنا الباسل الذي يقدم أعظم البطولات للحفاظ على وحدة الأرض والشعب.

تحية إلى اتحاد الشباب الديمقراطي السوري في ذكراه السابعة والستين.

العدد 1194 - 15/04/2026