«بوكو حرام».. ذراع أمريكية لتقسيم نيجيريا!
تخوض الولايات المتحدة حروباً لا هوادة فيها ضد العديد من شعوب العالم، وتسعى مع حلفائها في الغرب وغيره إلى إحراق مناطق متعددة في أوكرانيا وبعض الدول العربية مثل العراق وسورية وليبيا، وكانت مجموعات (الذراع الأيمن) جاهزة لتنفيذ هذه المهمة، وعلى سبيل المثال تكفلت (داعش) الإرهابية بمساحة واسعة في المنطقة العربية، في حين تكفلت (بوكو حرام) بأن تكون ذراعها في إفريقيا.
وهنا سيقتصر حديثنا على توضيح الأسباب التي جعلت من نيجيريا نقطة ارتكاز، ومنطلقاً للمشروع الأمريكي- الغربي، الذي اعتمد على منظمة بوكو حرام الإرهابية، كحامل له في وسط القارة الإفريقية.
بداية يجب أن يكون من الواضح أن الوجود العسكري الأمريكي في إفريقيا يهدف إلى مواجهة النفوذ الصيني هناك، والسيطرة على المواقع الاستراتيجية والموارد الطبيعية، وبضمن ذلك احتياطات النفط، وهذا ليس سراً، بل أكدته وزارة الخارجية الأمريكية منذ عدة سنوات.
في عام 1907 علق مستشار وزارة الخارجية الأمريكية الدكتور بيتر فاب، على الأهداف الاستراتيجية للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، بأنها (تهدف إلى حماية الوصول إلى النفط والغاز وغيره من الموارد الاستراتيجية الوافرة في إفريقيا، وضمان عدم تمكن أطراف أخرى مثل الصين والهند واليابان وروسيا من الحصول على مثل هذه الموارد).
وفي مطلع شهر شباط الماضي، دعا القائد العام للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا الجنرال ديفيد رودريغيز إلى حملة تقودها الولايات المتحدة على نطاق واسع لمكافحة ما أسماه (التمرد) في إفريقيا، وأنه يجب على فرق الكوماندوس في الولايات المتحدة الاستعداد للانتشار من جديد ضد (بوكو حرام) و(داعش).
جدير بالذكر أن الصراع الأكثر دموية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية والذي مايزال مستمراً، يجري في الكونغو دون أدنى اهتمام من أمريكا والغرب، وهذا يدل على أن التدخلات العسكرية الغربية لا تهدف لإنقاذ الأرواح البريئة.
ولكي يعرف القارئ سبب تركيز الإعلام الغربي على (بوكو حرام) لابد من توضيح ماهية هذا التنظيم، ومن يقف وراءه، وما هي المصالح التي يخدمها.
تأسست (بوكو حرام) في شمال شرق نيجيريا، البلد الأكبر اقتصادياً والأكثر سكاناً في إفريقيا. وتعد نيجيريا أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية، وتمتلك 4,3% من احتياطات العالم من النفط الخام، ولهذا ترى القيادة العسكرية الأمريكية أن نيجيريا تعد وسيلة مناسبة لتثبيت الهيمنة الأمريكية في إفريقيا، حيث توجد فيها (بوكو حرام) إضافة إلى أنها دولة ذات موقع استراتيجي. كما أن الاستخبارات الأمريكية تتنبأ بإمكانية تفكيك نيجيريا في نهاية عام 2015.
الجدير بالذكر أن نيجيريا قدمت المساعدة إلى عدة بلدان إفريقية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في تحد واضح ومعارضة لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ما أدى لانتكاسة (المبادرة الغربية) في إفريقيا حينذاك، حيث استخدمت نيجيريا نفوذها في المنطقة من خلال قيادة المجموعة الاقتصادية لمراقبي دول غرب إفريقيا (إيكوموغ)، والجيش الذي يتكون من جنود تابعين لمختلف الدول الإفريقية، والمؤلف من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، حيث تدخّل هذا الجيش في الحرب الأهلية الليبرية في التسعينيات. (تأسست ليبيريا عام 1821 من قبل الولايات المتحدة، وبقيت تحت قيادة أمريكية ليبيرية لأكثر من قرن).
إن الولايات المتحدة والقوى الغربية لم تكن راغبة بالسماح للأفارقة بتشكيل جيش إفريقي من دون أن يكون لها دور قيادي في إدارته، فتشكلت في عام 2000 جمعية حقوق المواطن (أكري)، التي أصبحت فيما بعد (أفريكوم) أي القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، لاحتواء نفوذ نيجيريا ومواجهة جيش مجموعة الدول الإفريقية (إيكوموغ) (فريق المراقبين العسكريين الأفارقة)، وبالتالي منع ظهور قوة عسكرية بقيادة إفريقية. وحسب تقارير (ويكليكس) تعمل السفارة الأمريكية في نيجيريا بمثابة (قاعدة عمليات للقيام بأعمال تخريب في نيجيريا، علاوة على التنصت على اتصالات الحكومة النيجيرية ودعم المتمردين وتمويلهم، والتشجيع على الانفصال والتقسيم في نيجيريا).
ويكشف تقرير غربي حول (بوكو حرام) عن خطة لدى مجلس الاستخبارات القومي للولايات المتحدة من ثلاث مراحل لتحويل نيجيريا إلى باكستان أخرى، وذلك عبر تدويل الأزمة فيها، وتقسيم البلاد بتفويض من الأمم المتحدة خلال عام 2015 الجاري.
– المرحلة الأولى: مساعدة بوكو حرام، بمدّها سراً بالمساعدة والدعم لتصعيد معدل التفجير والخطف والهجمات لزيادة التوتر في البلاد، وخاصة بين أتباع الديانتين في نيجيريا، ما سيؤدي إلى عنف طائفي دموي ومستمر.
– المرحلة الثانية: تدويل الأزمة عبر إطلاق دعوات أمريكية وأوربية ومن الأمم المتحدة لوقف العنف مع حملة إعلامية واسعة النطاق لخلق انطباع بأن التدخل الأجنبي هو الذي سيحل الأزمة في نيجيريا!
– المرحلة الثالثة: الدعوة لوضع نيجيريا تحت وصاية الأمم المتحدة، وضرورة وضع ما يسمى قوات فصل دولية للفصل بين الجماعات المتحاربة، وتفويض الأمم المتحدة بوضع أجزاء من نيجيريا تحت انتداب دول غربية على رأسها أمريكا.
مما تقدم، وحسبما أظهرته عقود التاريخ، يتضح أنه عندما يتعلق الأمر بالتدخل الخارجي، فإن النوايا المعلنة للجيش الأمريكي ولأية قوات فصل دولية بعيدة كل البعد عما يسمى (إنقاذ الأرواح البشرية)، بل إن الهدف الحقيقي لهذا التدخل الذي تقوده الولايات المتحدة هو حماية المصالح الأمريكية.. فالتدخلات الأمريكية منذ بداية القرن 21 قتلت نحو مليون شخص بريء في إفريقيا وغيرها، كما أن واشنطن بالتحالف مع دول الناتو، قامت بإيجاد العديد من المجموعات والتنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وسلحتها ودربتها وموّلتها، ومنها (بوكو حرام) و(داعش) و(جبهة النصرة) وغيرها، وبالتالي فالتدخل الذي يمارسه الغرب في العالم تحت ستار محاربة الإرهاب، هدفه زعزعة استقرار الدول وتدميرها وتحويلها إلى دول فاشلة تابعة للغرب، ونهب ثروات هذه الدول من النفط والغاز والمعادن الأخرى.