الشيوعي السوري الموحد يشارك في اللقاء التشاوري للأسرة السياسية السورية بحلب
انعقد اللقاء التشاوري الأول للأسرة السياسية السورية بحلب، بدعوة وتنظيم الأمانة العامة للثوابت الوطنية من خلال فرعها: أمانة حلب لدعم الثوابت الوطنية، تحت رعاية السيد محافظ حلب.
وقد امتدت أعمال اللقاء على يومي الأربعاء والخميس 11 و12 آذار 2015 وتوزع جدول أعمال اللقاء التشاوري على أربعة محاور، ناقش في اليوم الأول محوري:
أ – آليات وطرق إعادة بناء وتدعيم النسيج الاجتماعي في الجمهورية العربية السورية من خلال: التركيز على أهمية المصالحة الوطنية والسبل العملية لتنفيذها.
ب – أهمية التشاركية السياسية في صنع القرار الوطني في الجمهورية العربية السورية من خلال: التركيز على أهمية العمل الوطني الجامع المعتمد على التشاركية في اتخاذ القرار.
وناقش في اليوم الثاني محوري:
ج – إعلاء وتكريس (سورية للسوريين) من خلال: أهمية دور منظمات المجتمع المدني الوطني ودور الأحزاب السياسية في صنع وبلورة القرار الوطني السوري.
د – طرق وآليات مكافحة الفساد من خلال تحويل المحاربة إلى ثقافة مجتمعية والنهوض بالدولة السورية على مختلف المستويات كضرورة حتمية من خلال: الرؤى المستقبلية لإعادة بناء سورية المتجددة.
مداخلة الحزب الشيوعي السوري الموحد أمام اللقاء التشاوري السيدات والسادة الكرام..
من المهم مواكبة الجهود الحوارية التي تجري في موسكو وغيرها، بجهود حوارية داخل الوطن، وإذا وضعنا اللقاء التشاوري اليوم في هذا المسار فمن الصحيح إطلاق وصف (الثوابت الوطنية) على نتائجه، فنهاية أي مسار تفاوضي في الخارج هو الحوار الوطني الشامل في دمشق.
في المحور الأول:
يفرض الفهم العلمي على الباحث (الوطني) وعلى القوى الوطنية تصنيف الفئات الاجتماعية وفق مصالحها الطبقية وليس وفق انتماءاتها ما قبل المدنية.
و يحتاج هذا الفهم المدني إلى إعادة الاعتبار للثقافة الوطنية بمعانيها المتعددة، وإيجاد الآليات العملية لإعادة تفعيلها في البيئات الاجتماعية المختلفة عن طريق:
– تطوير الأداء الإعلامي.
– وتكريس مفاهيمها في المناهج التدريسية.
ومفردات هذه الثقافة:
معاداة ومقاومة مشاريع الهيمنة الإمبريالية والصهيونية والرجعية.
الانفتاح على الآخر وتعميم ثقافة القبول بالآخر والتعددية.
العلمانية.
الديمقراطية.
العدالة الاجتماعية.
وحول المصالحة الوطنية بتلك الخلفية التي حددناها، فإنها عملية ضرورية لإعادة الانطلاق لإنجاز نوعين من المهام: – استكمال مهام التحرر الوطني – استكمال مهام بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة.
أما في السبل العملية لتنفيذها، فهناك مستويان:
– المستوى الشامل: ويتضمن دستور الجمهورية العربية السورية، بتطبيقه في كل المناحي.
– المستوى الميداني الآني: وهو يختلف باختلاف القوى وأنواع الجماعات المسلحة وطبيعة الميدان في كل مكان.. إذ التهم الإرهاب شيئاً فشيئاً مسميات المسلحين، حتى لم يتبق أحد منهم يمكن إجراء عمليات مصالحة معه.. وكان السلاح سابقاً قد التهم كل الأشكال السياسية السلمية التي كانت موجودة في 2011 أو حتى ….2012. فيبقى المدنيون القاطنون في أماكن سيطرة المسلحين، وهؤلاء يحتاجون وفق تصنيفهم إلى:
– المساعدة، والتحرير، لمن ليس له أي علاقة بالمسلحين.
– الاستمرار بتسوية أوضاع المتورطين بالخروج على الدولة، ومن ارتكب جرائم، دون القتل والخطف وقطع الطريق..
– معالجة أوضاع المهجرين وإعادتهم لأحيائهم وقراهم بأسرع وقت ممكن.
في المحور الثاني:
يجب أن يعبر القرار الوطني عن مصلحة الشعب بأكثرية شرائحه، وهم الكادحون بسواعدهم وأدمغتهم، وأن يعكس إرادتهم.. وهذا كله شعارات إن لم يطبق وفق الدستور الذي يلبي كل ما ذكرنا..
لكن العقلية والثقافة التي يجب أن تؤسس للتشاركية التي يحس بها كل فرد في المجتمع، هي ثقافة الحوار المؤسسة للتعددية واحترام التنوع. ومأسسة الحوار هي الخطوة التالية، بحيث يكون الحوار فعالية مستمرة وليس لقاءات ومؤتمرات.. وهذا أيضاً يبقى شعارات إن لم يطبق وفق الدستور. فهناك مؤسسات دستورية يتم الحوار المستمر عبرها كمجلس الشعب، ومجالس الإدارة المحلية الموزعة على أصغر الوحدات الإدارية في البلاد حتى أكبرها.. وهناك منظمات شعبية ونقابات واتحادات وجمعيات وغيرها من أشكال التجمع المدنية، يجب تفعيلها وفق أدوارها المرسومة في الدستور، وهي تمثل إن أعيدت لها هذه الأدوار ورش حوار مستمر وفاعل وملموس.
وهنا يمكن تحديد المسؤولية الأكبر في هذا المجال على الأغلبية السياسية. ومن واجبنا كجبهة وطنية تقدمية، قبل غيرنا، التصدي لهذا الدور والقيام بهذه المسؤولية الوطنية الأخلاقية والسياسية والدستورية.
في المحور الثالث:
للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة دور كبير أساسه التوعية، ونشر الثقافة الوطنية، ونشر ثقافة المشاركة السياسية والعمل الجماعي المدني، وتكوين جماعات ضغط على الأداء الحكومي والبرلماني.
مما يجعل تعديل قانوني الأحزاب والإعلام هاماً، ليتماشيا مع المهمات المطلوبة، برغم أهميتهما بصيغتهما الحالية، مع ضرورة إصدار قانون عصري للجمعيات ينهض بها لأداء مهامها المطلوبة.
وهنا دور متميز للإعلام وللأداء الإعلامي المواكب للنهضة المطلوبة أثناء الأزمة وبعدها، وعليه أن يكون منبراً متجدداً لكل الأفكار والرؤى، ليتمكن الجميع من عرض وجهات نظرهم.
في المحور الرابع:
اختصاراً للوقت نقول: إن أقصر الطرق هي تطبيق الدستور أولاً وأخيراً.. بما فيه من قيم سيادة القانون وتكافؤ المواطنين جميعاً أمامه… إلخ.
ويمكن أن نضيف: يجب أن تعمد الدولة إلى تحميل تجار الأزمات والفساد الكبير حصتهم من تبعات الأزمة، كل حسب الأرباح الطائلة التي حصّلها، وهذا ليس عسيراً على الدولة! عاجلاً أو آجلاً!
السيدات والسادة الأعزاء!
لقد طالب حزبنا الشيوعي السوري الموحد منذ البداية بعقد حوار بين القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، بهدف التوافق على إنهاء الأزمة وتحديد ملامح مستقبل سورية الديمقراطي التقدمي العلماني.
إن الحوار الأولي الذي جرى في موسكو وقبول الأطراف المتعارضة بمبدأ الحوار، يعد خطوة أولية ناجحة على طريق حل الأزمة بالطرق السلمية، وإننا نرى أن إصرار السوريين على الحوار وإنجاح المبادرة الروسية يعني بدء الخروج من الدائرة المغلقة التي يسعى أعداء سورية لحصرها فيها.
ومن هنا يدعو حزبنا لإزالة كل العقبات أمام تقدم منتدى موسكو الثاني، ونعتقد أن مجموعة من المبادئ يجب أن تكلل أي حل سياسي، وعلى رأسها:
مكافحة الإرهاب أولاً، وطرد المقاتلين المرتزقة القادمين من الخارج وهم بعشرات الألوف، وقطع دابر التمويل الخارجي، وسد منافذ التسلل من خارج الحدود.
الالتزام بتحرير الجولان والأراضي العربية المحتلة.
على أن يترافق ذلك مع تدابير من الحكومة السورية تعزز الثقة وتخلق نوعاً من الانفراج، مثل: – إطلاق سراح معتقلي الرأي السوريين – تسهيل عودة من اختاروا الابتعاد عن البلاد ولم تلوث أيديهم بدماء السوريين – تطوير الخطاب الإعلامي بشكل يجتذب الآراء السياسية السلمية ومحاورتها
و يجب أن يترافق ذلك بضبط الفلتان الأمني الذي يتجسد بظواهر سلبية كثيرة، وممارسات خاطئة تسيء للدولة وصورتها، دون أن تقابل هذه الظواهر بتدابير زجرية من السلطات المختصة..
كما يجب استنفار كل الدولة والمجتمع لإيجاد المآوي اللازمة لتسهيل عودة المهجرين الذين يعانون معاناة إنسانية كبيرة في دول الجوار وبعضهم داخل البلاد..
و يشكل رفع العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة على الشعب السوري، مطلباً هاماً يجب النضال من أجله في كل مضمار، لإنهاء مظاهر الكارثة الإنسانية والبؤس المعيشي، الذي يعاني منه جزء غير يسير من الشعب السوري.
شكراً لكل من ساهم في التحضير والتنظيم. وكلنا ثقة بغد سورية الأجمل والأعدل. كلنا ثقة بوطن حر وشعب سعيد.