هل استوطن الغش أسواقنا؟.. التوعية والرقابة.. السبيل الوحيد لمواجهة الغشاشين
معدة المستهلك السوري اعتادت على الغش، فهي (تنمغص) في حال تناولت مادة غير مغشوشة. تفنّن في أساليب الغش تشهدها أسواقنا وخاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية والمنظفات وبعض السلع الأخرى، وبالطبع الأزمة الراهنة التي تمر على سورية كانت مناخاً مناسباً لنمو طبقة (الغشاشين)، بل وتوسّع نشاطها لتشمل العديد من السلع والمواد، وساعد ذلك ضعف الرقابة على أسواقنا خلال الفترات السابقة، وأيضاً صعوبة تطبيق الرقابة في العديد من المناطق التي كانت مرتعاً لعمليات الغش وتنفيذها، وضبطت الرقابة التموينية العديد من حالات الغش بعدد ليس قليل من المواد والسلع الغذائية، كما طالبت العديد من الجهات الحكومية مثل وزارة الصناعة، بالتدقيق على صناعة المنظفات على اختلاف أنواعها، وبالطبع المطالبة لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة كثرة حالات الغش في المنظفات التي بدأ العديد من المصنعين بوضع مادة الملح فيها.
الغش أصبح للأسف فناً يمارسه عديمو الضمائر في أسواقنا المحلية، وبالطبع رغم تبادل الاتهامات حول انتشار الغش في الأسواق إلا أن المستهلك هو الضحية الأولى لهذا الأمر.
أما عن أساليب الغش فحدّث ولا حرج، فمادة اللبن أصبحت تخلط بمادة النشاء وبعض أنواع الزبدة من أجل إعطائها نوعاً من الدسم، عدا ذلك فهناك نقص في المكيال إذ يتم تبعئة عبوة اللبن وتباع للمستهلك على أنها كيلو ويأخذ منه سعر الكيلو وهو 250 ليرة، في حين أن وزنها الحقيقي هو 800 غرام، أي أن هناك أوقية تؤكل على المستهلك لحساب البائع، أما اللبنة، فهناك كيلو ب200 ليرة وهناك كيلو ب550 ليرة، وبالطبع للمستهلك حرية الاختيار، فاللبنة التي سعرها 200 ليرة للكيلو تحتوي على المادة الكيماوية الخاصة بالطلاء وتسمى (سبيداج)، وللأسف هناك الكثير منها يباع في أسواقنا وخاصة في ريف دمشق، بل وتباع على البسطات ودون أدنى شروط التخزين والحفظ من التلوث، وكثيراً ما نجد هذه الظاهرة في البسطات المتوزعة في دمشق، وهناك كيلو يباع ب550 ليرة وهو مغشوش ولكن ليس بمواد كيماوية بل ببعض النشاء أو حليب البودرة، أي أنه ليس مضرّاً صحياً ولكنه ليس من حليب البقر.
عدا الغش بالمعلبات وتغيير مدة صلاحياتها، وبيعها على أنها غير منتهية الصلاحية، هناك غش انتشر في البسكويت والشيبس وبعض الزيوت والسمون، عدا التلاعب بالمنظفات سواء مسحوق الغسيل الذي أصبح قليل الفاعلية، بل ويعمل على تعطيل الغسالات الأتوماتيكية، فهو يحوي مادة الملح، وهناك تلاعب وتزوير للماركات المشهورة وخاصة بالنسبة للشامبويات الخاصة بالأطفال، فهي تباع مغشوشة بأسعار مرتفعة، على البسطات وضمن الصيدليات أيضاً وفي محال البقالة.
المستهلك – نتيجة صعوبة وضعه المادي – مضطر للشراء من البسطات أو البحث عن تأمين مستلزمات معيشته بأرخص الأثمان، ولكن أيضاً يقع اللوم عليه لأنه يشتري موادّ غذائية من البسطات، وعليه أن يعلم أن هذه المواد بعيدة كل البعد عن أي شروط صحية، بل إنها ستلحق الضرر به وبأسرته، واللوم يقع كله على الجهات المعنية التي سمحت لهذه البسطات بالتوسع وممارسة عملية الغش على المستهلك دون ملاحقتها، فعلى الرغم من أن هذه البسطات تعتبر مصدر رزق للكثير من المواطنين، ولكن بسطات المواد الغذائية وخاصة المواد التي تتعرض للتلف السريع يجب مكافحتها دون أدنى تردد، بل وضبط المواد الغذائية المغشوشة فيها وإحالة أصحابها إلى القضاء لأنهم يتلاعبون بصحة المستهلك.
معاون وزير التجارة الداخلية: نعمل على ضبط الغش في الأسواق..
وعن قضية الغش أوضح معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال الدين شعيب في تصريحه لـ(النور) أن الوزارة لن تسمح بانتشار الغش في الأسواق المحلية، فهي تعمل على تسيير دوريات مكثفة في الأسواق لحماية المستهلك ولقمع حالات الغش والتدليس وضبط أي مخالفة، لافتاً إلى أن معظم حالات الغش يتم كشفها عن طريق سحب العينات من المواد الغذائية وغيرها، وفحصها لمعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك ومطابقتها للمواصفات، مؤكداً أنه في حال وجود أي مخالفة تجري مصادرة المادة وتنظيم ضبط تمويني بحق المخالف وإحالته إلى القضاء لينال عقوبته.
وأشار إلى أن الوزارة استطاعت أن تسجل أكثر من ألف ضبط تمويني منذ بداية العام الحالي حتيتاريخه في مختلف المحافظات السورية، وهي تسيّر الدوريات التفتيشية واستطاعت أن تضبط العديد من مخالفات الغش، سواء في اللحوم أو الألبان والأجبان وغيرها من المواد الغذائية.
وأكد شعيب أن هناك ارتفاعاً في أسعار الخضار بسبب قلة الكميات لافتاً إلى أنه يتم العمل على استيراد الخضار وخاصة البندورة والبطاطا لتلبية حاجة السوق وخفض أسعار هاتين المادتين، وإلى أن هناك وفرة في باقي المواد والسلع الغذائية، وأن أسعارها تشهد انخفاضاً يوماً بعد يوم.
وقال: (أجرت وزارة التجارة الداخلية تقييد أسعار العديد من السلع والمنتجات للحد من ارتفاع أسعارها، وحددت هوامش أرباح كل من الأدوات المنزلية من الأواني وغيرها والسجاد والموكيت والمدافئ من أجل الحد من أرتفاع الأسعار)، منبهاً إلى أن مشروع قانون التموين والجودة يجري العمل عليه، وقد طُلب من مختلف الفعاليات الاقتصادية إبداء الرأي فيه.
اتحاد حرفيي دمشق: الغش انتشر في الأسواق..
في حين أكد رئيس اتحاد حرفيي دمشق مروان دباس، أن الغش انتشر في الأسواق المحلية وخاصة بالنسبة للمواد الغذائية، مثل الألبان والأجبان وليس فقط الزيوت والمنظفات، إذ تجري تعبئة اللبن في عبوة 800 غرام وتباع للمستهلك على أنها كيلو.
وسأل دباس في تصريحه لـ(النور): (أليس من يقوم بالرقابة على الأسواق هم مستهلكون أيضاً، فكيف لم يلحظوا هذا التلاعب في المواد الغذائية سواء من حيث الوزن أو من حيث النوعية؟ وماذا عن المواد الغذائية التي نزلت إلى أسواقنا بعبوات لا تحمل أي معلومات حتى إنها غير مدون عليها تاريخ الصلاحية أو حماية ملكية؟ حتى البهارات للأسف أصبحت مغشوشة، فالفلفل أصبح لا طعم له ولا رائحة، وكذلك حمض الليمون على الرغم من ارتفاع أسعار البهارات ارتفاعاً كبيراً ولا نعلم لماذا رفعت أسعارها). وعن دور اتحاد الحرفيين في ضبط الأسواق قال دباس: (اتحاد الحرفيين يعتبر منظمة شعبية ولا يملك صلاحيات لاتخاذ أي إجراء حيال أي مخالفة)، لافتاً إلى أن الاتحاد يقوم بالإشارة إلى مكامن الأخطاء وأماكن وجود الغش وانتشاره فقط. وقال أيضاً: (ماذا ضبطت وزارة التجارة الداخلية؟ قضية باب سريجة وذبح الدواب فيها واللحوم المغشوشة أثارها اتحاد الحرفيين ولم يتم التحرك إلا بعد شهرين من نشرها في الصحف)!
وأكد أن اتحاد الحرفيين ليس مخوّلاً بضبط الأسواق، بل هو يشير إلى أماكن الغش والتلاعب وعلى الجهات الرقابية العمل على مكافحة هذه الظواهر المنتشرة في الأسواق.
تعليق: الرقابة وحدها لا تكفي بل لا بد من توعية المستهلك..
لا بد من التأكيد أن ظاهرة الغش كانت وستبقى أمراً غير مقبول في أسواقنا وخاصة بالنسبة للمواد الغذائية، ذلك أن لها ضررين: ضرراً مادياً وضرراً صحياً على المستهلك، ونأمل من الجهات الرقابية الضرب بيد من حديد ومكافحة هذه الظاهرة وعدم التهاون حيالها، كما نأمل في الوقت نفسه من المستهلك أن يكون واعياً لطريقة استهلاكها وأن لا يشتري المواد الغذائية من البسطات، وبالطبع توعية المستهلك تقع مسؤوليته على الجهات المعنية باستهلاك المستهلك ومراقبة الأسواق، فيجب على وزارة التجارة أن تجري حملة توعية حول طرق الاستهلاك الأفضل للمستهلك، وطريقة ترشيد استهلاكه، ومن أين يختار مستلزمات معيشته الأساسية، فالدور الرقابي لا يمكن أن يكون فاعلاً ما لم يكن هناك توعية للمستهلك حول طريقة استهلاكه، وتكريس ثقافة الاستهلاك السليم والصحيح لديه، وجعل المستهلك يبادر إلى الشكاوى للجهات الرقابية حيال أي مادة يشك في أمرها، لأن السكوت عن الخطأ يجعل من الأخطاء تستفحل أكثر وتنتشر.
كما لا بد من أن نؤكد أهمية إجراء جولات مفاجئة على أسواق المواد الغذائية ومنع التلاعب بالأسعار، والقضاء على ظاهرة فوارق الأسعار للسلعة نفسها مع تماثل المواصفات، بين محل تجاري وآخر وهي لا تزال منتشرة إلى الآن في العديد من السلع والأسواق.