هل تتحمّل بلدية «حيلاتا» مسؤولية الانهيارات على طريق الشيخ عيسى خليل في الدريكيش..؟!

لن أتحدث في هذه المقالة عن الهموم التي تشغل بال المواطن السوري بشكل عام، سواء المتعلقة بالجانب الأمني أم الاقتصادي والمعيشي، لعدة أسباب، وقد يكون أحد هذه الأسباب هو المقالات الكثيرة التي نشرت في أكثر من دورية دون أي رد أو إجراء!!. واللافت في الأمر كثرة التصريحات عن تشكيل لجان متابعة وتقصي حقائق وما إلى ذلك من (خزعبلات) تدخل المواطن في نفق لا يستطيع الخروج منه بعد ذلك!

واسمحوا لي أن أقول الأشياء كما هي ودون مقدمات، وبلا أي عمليات مكياج، أو هندسة للمصطلحات.. فالكلام المتعلق بالقضايا المحقة للمواطن والمال العام المعتدى عليه يجب أن يقال كما هو، كي لا يفقد جوهره ومضمونه ويضيع معناه بعد انتقاء الكلمات المعسولة والمغسولة.

بعد سماع عدد من القصص في منطقة الدريكيش حول عدّة انهدامات على بعض الطرق الفرعية والزراعية، كما هو الحال على طريق كفر طلّش – كرفس وعين الزرقا ومفرق الشيخ حسن الصويري، والانهدام الموجود على طريق الشيخ عيسى خليل الذي هو مضمون مقالتنا هذه.. وبعد جولة قادتنا إلى تلك المواقع، حيث حصلنا على صور توضّح الحال على طريق الشيخ عيسى خليل – عين الشمس، التقينا مع السيد وائل صارم الذي نفّذ المشروع مع السيد جابر حسن بإشراف المهندس عبد المجيد حسن (رئيس مكتب الخدمات الفنية بالدريكيش)، في حين أعدت الدراسة في قسم الدراسات في مديرية الخدمات الفنية بطرطوس، وبلغت التكلفة كما أفادنا المهندس عبد المجيد حسن بحدود أربعة ملايين ليرة سورية، والطريق منفّذ منذ عام 2008.

طبعاً السيد وائل صارم تحدث بذاكرة شبه مفقودة عن الطريق باعتبار أنه مضى عليه أكثر من خمس سنوات، وخلال هذه المدة قام المذكور بعدّة مشاريع، ولكن، بعد أن أسعفته الذاكرة بعدة تفاصيل تحدّث عن عدّة كتب خاطب بها مديرية الخدمات الفنية بطرطوس.. وعن فترة توقف للمشروع وكان مضمون بعض هذه الكتب تتعلق بنوعية التربة وطبيعة الأرض غير المستقرّة، لكن – كما قال – يبدو أنهم كانوا يصرّون على التنفيذ. وأضاف: أتحدى من يثبت أن هناك خللاً ما في عملنا، فليرسلوا لجنة تقوم بدراسة طبقات الردم وفحصها وكل الأعمال التي تسبق التعبيد.. واختتم حديثه بالطلب منّا مراجعة الإضبارة في مديرية الخدمات الفنية بطرطوس، أو مكتب الخدمات الفنية بالدريكيش.

في مكتب الخدمات الفنية بالدريكيش تحدّث رئيس المكتب المهندس عبد المجيد حسن عن الظروف التي أدّت إلى عدّة انهيارات في أكثر من مكان في السفح الغربي لجبل النبي صالح، وبالتحديد في مفرق الشيخ حسن الصويري وفي عين الزرقا وعلى طريق الشيخ عيسى خليل، وفي مكان آخر بعيد عن جبل النبي صالح هو طريق كفر طلّش – كرفس الذي ستقوم ورشة المكتب بمعالجته، لأنه غير مقطوع، وأضاف:

أعتقد جازماً أن سبب الانهدامات تعود لطبقة الأرض جيولوجياً، لأنها غير مستقرّة، فطريق الشيخ عيسى خليل كان مشغولاً من قبل الأهالي بعرض نحو 3 متر، لكنه كان ترابياً. طبعاً الدراسة لم تتم جيولوجياً لعدم اعتماد دراسات كهذه في تنفيذ الطرق،  والذي حدث هو أن المياه عندما صادفت طبقات رصف مرصوصة شكّلت سدّاً ومانعاً أمامها فتسرّبت من طبقات الأرض الرخوة، مما أدى إلى حدوث انزياح في جسم الطريق بالكامل مع هذه الطبقات.

بعد أن استمعنا إلى كلام المهندس عبد المجيد وشرحه بهذا الخصوص، أحضر لنا إضبارة المشروع، وفيها عدد من التحاليل المخبرية لنوع الحجر وتحاليل للإسفلت، منها ما أجري في مخابر جامعة تشرين، ومنها ما أجري في مخبر المديرية بطرطوس، وكلها تتحدث عن مطابقة الشروط.. ومن ضمن الأوراق جاء في محضر الاستلام المؤقت المؤرخ بتاريخ 22/1/2009 مايلي: يتوضع الطريق في منطقة غزيرة بالأمطار وغزيرة بالينابيع، كما أن تربتها ذات طبيعة انزلاقية الأمر الذي يشكل خطراً على سلامة الأعمال المنفذة في المشروع. كما ورد في التقرير أنه يلاحظ وجود قصور في الدراسة لجهة تصريف المياه بشكل جيد عن الطريق، في حين أوصت اللجنة التي وقعت على محضر الاستلام المذكور بإقامة جدران استنادية تمّت إحالتها إلى بلدية حيلاتا آنذاك، ولكن على ما يبدو فإن البلدية المذكورة كانت مشغولة حينذاك بإرسال كتب غير صحيحة وغير دقيقة عن مناطق خارج التنظيم لتقوم مؤسسة الكهرباء في الدريكيش بتأمينها، ممّا تسبب بخسارة المؤسسة ملايين الليرات.. ونعد القارئ الكريم بملف كامل حول ملابسات هذه القضيّة وقضايا أخرى تتعلق بمشاريع وهمية ومخالفات بالجملة.

وبالعودة إلى الطريق موضوع المقالة، فقد وجدنا من ضمن الكتب التي تضمنتها الإضبارة كتاباً برقم 9528/و تاريخ 21/1/2009 يتحفظ فيه المتعهد وائل صارم وشريكه على طبيعة التربة الانزلاقية وعلى حصول انزلاقات، وأن طبيعة الأرض هشّة، مما يؤدي إلى تسرّب المياه تحت جسم الطريق وتهديد سلامته.

وحول ما يمكن القيام به لإعادة الطريق إلى حالته السليمة، أكد المهندس عبد المجيد أن المكتب الفني وقسم الدراسات في مديرية الخدمات الفنية بطرطوس قد قاما بإجراء كشف وإعداد دراسة تكاملية لمعالجة وضع الطريق بالكامل، بالتنسيق مع بلدية المعمورة وتأمين تنازلات لتغيير مسار الطريق.. وقد قامت البلدية بالفعل بتأمين التنازلات، وحالياً إضبارة التنفيذ تنتظر التصديق عليها من ضمن بند الأعمال الطارئة للعام 2014.

قبل أن نغلق إضبارة مشروع طريق الشيخ عيسى خليل، وجدنا كتاباً موجهاً من مديرية الخدمات الفنية بطرطوس إلى السيد محافظ طرطوس برقم 11937 تاريخ 11/9/،2011 لحذف مشروع طريق الشيخ عيسى خليل من الموازنة المستقلة، بسبب إعداد دراسة من قبل بلدية حيلاتا التي أعدت إضبارة فنية للمعالجة! وهنا نسأل عن السبب في عدم تنفيذ الدراسة، وأين ذهب المبلغ المرصود من الموازنة المستقلة؟!

طبعاً واقع الطريق محزن ويدعو لطرح عدد من الأسئلة والاستفسارات عن الدراسة التي تم إعدادها، وعن ملابسات تنفيذ الطريق، وعن إهدار المبالغ التي تم رصدها للمشروع، فمن يتحمّل مسؤولية ما حدث!؟

العدد 1195 - 23/04/2026