هل يستطيع معمل البورسلان في حماة معاودة إنتاج الأدوات الصحية؟
توقف الخط الأول لإنتاج البورسلان في معمل البورسلان والأدوات الصحية في حماة عام 2000 ولحقه الخط الثاني مطلع عام 2005 وذلك بسبب عدم القدرة على المنافسة لقدم الآلات المصممة لإنتاج بورسلان بقياس 5-15 وهوغير مرغوب في الأسواق المحلية، أما معمل الأدوات الصحية فقد ظل رغم الصعوبات الكثيرة مستمراً في الإنتاج حتى تاريخ 21 كانون الأول 2012 فتوقف الإنتاج لنفاد المواد الأولية من مستودعات الشركة. وتتمتل أهم الصعوبات التي تواجه معمل الأدوات الصحية في إغراق الأسواق بالمنتج المنافس من القطاع الخاص أو المستورد أو (المزور) على أنه صيني أو هندي وهو منتج عربي.. وهذا أدى إلى تكدس المخازين في الشركة في بعض الأحيان وقلل من قدرتها على المنافسة.
ماذا فعلنا؟
في مواجهة الظروف الصعبة للبورسلان، إضافة إلى الأزمة التي ألّمت بالبلد، فلم تترك ولم تذر -جهدت إدارة الشركة في البحث عن البدائل الممكنة، فاتصلت بوكلاء الشركات الصانعة، لمواد أولية مشابهة من أجل توريد هذه المواد تارة، وتواصلت مع شركات خاصة تنتج مادة مصنعة مشابهة تارة أخرى لتأمين المواد الأولية، وقبل كل ذلك أعلنت الشركة عن تقديم وتوريد مواد أولية لزوم المواد الصحية.. ولكن -يقول المهندس حسام جنيد المدير العام لشركة البورسلان- إنه تم الوصول مع الشركات العارضة إلى مراحل متقدمة فتح الاعتمادات والتخصيص بالقطع الأجنبي بالشركة الموردة ووضعت المواد (على الشحن)، ولكن الحظر الغاشم والظالم على البنوك والمصارف السورية حال دون توريد هذه المواد، واعتذرت الشركات عن تقديم الطلبية. وفي ضوء الكتاب الوارد من رئاسة الحكومة – حسب جنيد – الذي يطلب من الشركات تأمين مستلزمات إنتاجها من السوق المحلية (داخلياً) فقامت الشركة بإعلان داخلي عن حاجتها لعدد من المواد الأولية اللازمة لإعادة التشغيل، لمرتين على التوالي ولم يتقدم أي عارض، وجرى الاتصال بمعظم وكلاء الشركات الصانعة للمواد الأولية الذين سبق أن تعاملت الشركة معهم، ولكن للأسف في ظل هذه الظروف، فبعضهم خارج القطر والآخر اعتذر، ولم نلمس في الثالث لا الحماس ولا الجدية. ويظهر أن السبب هو موضوع الحظر المصرفي. وبالتواصل مع إحدى الشركات من القطاع الخاص تمهيداً لإجراء عقد بالتراضي طلبنا إرسال مواد ونسبها بإنتاج الأدوات الصحية في الشركة وتجريب الإنتاج، وبعد ورود العينات قام الفنيون بإجراء تجارب عليها، ولكن للأسف العينات الموردة كانت غير صالحة نهائياً لصناعة الأدوات الصحية، وعاودت الشركة الكرّة مرة ثانية بعينات جديدة فكانت النتائج مقبولة ومرضية، وسلوك الخلطة جيد على خط الإنتاج، كما ورّدت شركة أخرى المادة الأساسية لصناعة الأدوات الصحية، وكان سلوكها على خط الإنتاج جيداً.
ولفت مدير عام البورسلان إلى وجود مساعٍ حثيثة للإقلاع بالعمل، وفي حال استيفاء الشروط اللازمة للتعاقد ووجود المواصفات الجيدة للمواد الموردة ستقوم الشركة بذلك فوراً. ويؤكد المهندس جنيد أن إنتاج الأدوات الصحية يحتاج إلى تسع مواد مستوردة، إضافة إلى مواد أخرى محلية، ولا يمكن بأي حال الاستغناء عن أي مادة ولا حتى تخفيف نسبتها، كما أن إنتاج البورسلان والأدوات الصحية مكلف جداً، وخاصة في بداية الإقلاع، ولذلك فإن العمل لستة أشهر، ثم التوقف ليس غير مجدٍ فقط، بل يحمل مخاطر كبيرة، فإقلاع الفرن وإطفاؤه خلال هذه الفترة القصيرة يؤثر سلباً على بنية الفرن، ويؤدي إلى إنقاص عمره الزمني وإلى استهلاك لقطع التبديل الحرارية، وهي مواد مستوردة ومرتفعة الثمن، وقد تكون التكلفة كحد أدنى بعشرة ملايين ليرة سورية وفق الأسعار الحالية، وإن تأمينها أصعب بكثير من تأمين المواد الأولية، إضافة إلى أن فترة تحمية الفرن تستغرق خمسة عشر يوماً وتستهلك 30 ألف لتر مازوت دون إنتاج، وهذا مايزيد من تكلفة وحدة المنتج، كما أن العمالة القديمة قد تسرّبت بالاستقالة، ويتم الاعتماد على استئجار عمالة مؤقتة، ونحتاج إلى مئة عامل، نظراً لعدم تعيين عمالة بدل متسرب في السنوات السابقة، وأن إعادة المعمل لمدة ستة أشهر غير مجدية، فالعمل يحتاج إلى مهارة وتدريب ليصبح العامل منتجاً، وقد تصل فترة التدريب إلى 3 أشهر، كما أن العمال المستأجرين سيترددون بالرغبة في العمل لدى الشركة عندما يدركون أن فترة استئجارهم هي لستة أشهر ولايمكن تنظيم عقد سنوي معهم.
ماذا نفعل؟
ويرى جنيد أن استجرار مواد أولية كفايتها ستة أشهر ليس اقتصادياً وغير ممكن عملياً، لأن المواد الأولية المتوفرة في الشركة تكفي لمدد مختلفة منها ستة أشهر، ومنها سبعة أشهر.. وهكذا، ولذلك فالأفضل إما الموافقة للشركة على الإعلان الخارجي عن كامل المواد الأولية اللازمة للعمل لمدة عام، وإما الشراء المباشر أو التعاقد بالتراضي مع شركات القطاع الخاص الداخلية بمواد مكملة لدى البورسلان كافية لمدة عام.