التحرّش ظاهرة مرَضية لا أخلاقية
يُعتبر التحرّش بكل أشكاله ( اللفظي، الجنسي… الخ) من السلوكيات السلبية والمنحرفة اجتماعياً وأخلاقياً، وغالباً ما يتجه نحو الشرائح الأضعف في المجتمع، التي تتمثّل بالنساء والأطفال والمعوقين. وهذا ما يدفع بتلك الشرائح للشعور بفقدان الأمان سواء في الأماكن العامة، أو حتى داخل البيوت، حيث يمكن أن يقع التحرّش من مقرّبين أيضاً.
غير أن الدوافع وراء مثل هذا السلوك، إمّا خلل في البنية الأخلاقية والتربوية للمتحرّش، وإمّا بسبب اضطرابات جنسية تجعل المتحرّش يُعاني شعوراً بالنقص يعوّضه بتلك الممارسات المُشينة، لاسيما إن لم يكن مرغوباً ومقبولاً من الطرف الآخر، أو اجتماعياً بشكل عام، إضافة إلى أن المتحرّش ذاته يكون قد خضع لتجربة مماثلة في الصغر خلّفت لديه صدمة نفسية عميقة دفعته للانتقام. كما يمكن أن يكون الدافع للتحرّش هو دفع المرأة بشكل عام للعودة إلى أسوار الحرملك، بعد أن خرجت إلى فضاءات العلم والعمل في بيئات متشددة، أو بسبب ارتداء فتيات من البيئات المنفتحة زيّاً لا يُناسب بعض المتشددين في مناطق معيّنة، أوحين تشارك وبقوة في الحياة العامة، أو الأحداث المصيرية التي تهز المجتمع، كما حدث في مصر أثناء الحركات الاحتجاجية عام 2011.
ومن العوامل المُساعدة على تفشّي مثل تلك السلوكيات المنحرفة في المجتمع، هو القيم الاجتماعية التي تمنح الذكور سلطات شبه مُطلقة، مقابل تجريم الأنثى سلفاً رغم أنها الضحية في مثل تلك الحالات، إضافة إلى صمت الأهل، وحتى الضحية ذاتها خشية الإساءة إلى سمعتها سواء أكانت فتاة أم طفلاً أم حتى مُعاقاً. ويعزز هذا كلَّه قصورُ التشريعات والقوانين عن وضع عقوبات صارمة وتطبيق حيال تلك المخالفات الأخلاقية. وهذا ما دفع بعض الدول التي استفحلت فيها تلك الظاهرة، وتحت ضغط المنظمات المدنية النسوية، إلى وضع تشريعات متشددة حيال المجرمين.