مرض صعب العلاج
بسبب تأخّر الزواج لدى أغلب الشباب لأسباب اقتصادية قاهرة، وبما أن من أهم أسباب الزواج هو إشباع الرغبة الجنسية، التي هي حق طبيعي للإنسان، نجد أن الكثير منهم يلجؤون لإشباع رغباتهم الجنسية، في البحث عن الداعرات والمومسات، اللواتي تجدن في هذه المهنة تجارة رابحة تُدر عليهن الأموال أكثر من أيّ تجارة أخرى.
مهنة الدعارة من أقدم المهن المعروفة في تاريخ البشرية، وهي تجارة بيع الجسد من قبل بعض النساء لمن يريد مقابل قيمة مادية يُتفق عليها، فهي مهنة رابحة، لذلك تطمع في ممارساتها بعض النساء اللواتي لديهن حالة من الشذوذ الجنسي والأخلاقي.
النظرة الاجتماعية ترى في الدعارة خطراً كبيراً على الحياة الأخلاقية، وخاصة لجيل الشباب الذين هم أكثر تضرراً من فقدان الاستقرار النفسي والأخلاقي، ودائماً ما تكون شهوة الرذيلة كإدمان القمار، تحتاج إلى وجود الأموال بيد الشباب، وسبب الخوف هو أن يسعى هؤلاء الشباب إلى أعمال السرقة والعنف لتأمين الأموال اللازمة لتحقيق شهواتهم عن طريق هذه المهنة القذرة، والغريب أن الكلام قد توقف عن الأمراض المنقولة بسبب الشذوذ الجنسي بكل أشكاله، وعلى ما يبدو أن الشهوة الجنسية تطغى على الخوف من تلك الأمراض الموجودة حتماً.
في الحديث عن أسباب انتشار مهنة الدعارة، قد يكون مخطئاً من يقول إن الفقر هو أحد أسبابها، قد يكون الفقر سبباً ولكن ليس بالضرورة دائماً، لأن نسبة كبيرة من النساء هن تحت خط الفقر وبأشد الحاجة المادية، ولكنهن لا يمارسن هذه المهنة المُشينة، إنما من أهم أسبابها، هو الفقر الأخلاقي، فقر الكرامة، والشذوذ الاجتماعي، لا الفقر المادي.
في زمن الحرب، حين تنفلت الأمور في الدولة، وتَضعُف السلطات، وبالتالي الرقابة والقوانين، تُصبح كل الأمور بلا ضبط ولا رادع، ومنها الدعارة، فالدعارة التي كانت تجري في السر، صار لها أسواقها ومساوماتها التي تجري علناً في بعض الشوارع والساحات، وصار لها(مافيات) تُحرّكها وتُديرها، حتى صارت بعض الداعرات يفتخرن بأنهن في حماية بعض المتنفّذين، وصرن في حالة تحدي للمجتمع الذي يرفضهن، ويرفض مهنتهن أصلاً.
في التجمعات الطارئة القسرية كتجمعات النازحين واللاجئين والهاربين زمن الحرب، يختلط الصالح بالطالح، ويختلط الحابل بالنابل، ويُترَك الحبل على الغارب، وتسود الكثير من النزعات الشاذّة المقترنة بالعنف، كالسرقة، والتحرش، والدعارة، وتظهر هذه الأمور علناً نظراً لضيق المكان الذي يضم هذا التجمع البشري، ولا يعد هناك من أمر يمكن إخفاؤه، فتطفو على السطح كل المشاكل الاجتماعية التي تتضخم في ظلّ غياب السلطة القانونية والأخلاقية والاجتماعية، ويسود فيها قانون الغاب الذي يتحكم فيه المُتَنَفّذون حسب أهوائهم الشخصية، وحسب منافعهم المادية.
في بعض الدول يوجد تنظيم قانوني لمهنة الدعارة، من النواحي الأمنية والصحية والرقابة عليها مستمرة، لكي لا تُسيء للمجتمع بشكل مباشر، إنما تبقى هي المهنة المحتقرة اجتماعياً، ومحتقر كل من يعمل بها، لأن فيها احتقاراً للنفس وللجسد، واحتقاراً للطبيعة الإنسانية، التي تُحدد العلاقات الجنسية بما هو متاح في الحفاظ على الأخلاق، لأن من يعمل بالدعارة يسمح ويُتيح لنفسه أن ينشر في المجتمع كل الرذائل والموبقات والأمراض الاجتماعية الخطيرة، مثلما هو مستعد للسرقة والقتل والتخريب وهدم كل قيمة في المجتمع.
ولا يمكن إيجاد الحلول إلاّ بوجود مراقبة القانون، والبحث عن السبب الحقيقي الذي أدى لوجود حالة الدعارة، والعمل على شغل الشباب والشابات بمهن ووظائف منتجة فعّالة في المجتمع، ومحاولة القضاء على البطالة، ولكن تبقى مهنة الدعارة مهنة شبه سرية، تعمل بها النساء الثريات والفقيرات الشاذّات اجتماعياً، ومن الصعب وضع الحلول لمراقبتهن، لأن الخفاء يستر الكثير من القضايا.