فيسبوكيات: يحملون مفاتيح الحلم ولا يتعبون

ولأنه مجتمع تعددي وحر، تجد فيه الحكمة والطرفة والتحليل السياسي المفتوح والاختلاف بدرجات تبدأ من اختلاف حضاري يحترم عقل الآخر وثقافته ومعتقداته، إلى اختلاف إلغائي إقصائي يكرس العقلية التي حكمت مجتمعاتنا وبلادنا قروناً، لا عقوداً فحسب، كما قد يتهيأ للبعض.

هكذا هو عالم الفيسبوك، سريعاً ما تجد ضالتك ولا تحتاج إلى المزيد من الوقت لتدخل مجتمعاً يناسب ميولك ورغباتك وتتبادل معه الحب والأمنيات.

***

يكتب محمد أبو غبرة عن حالة مريض يأمل طبيبه أن يتماثل للشفاء، لكن هيهات:

(المحلل النفسي لمريضه: أرى أنّك في طريق الشفاء، فخلال هذه المدّة القصيرة تطورت من مرحلة (كل الناس يضمرون لي شرّاً) إلى مرحلة (لم يعد أحد يهتم بي)).

***

الكاتب رمزي ضويا يعيد صياغة سيكولوجية الإنسان المقهور، بعبارة قصيرة يرسم نفسية عبيد يرفضون الخروج من عبودية أدمنوها إلى حرية يخافونها:

(ليس هناك ما هو أقسى على العبيد من أن تعلمهم الحرية، لأنهم يخسرون الشيء الوحيد الذي يملكونه إن هم أصبحوا أحراراً).

***

الشاعر السوري حسين بن حمزة يكتب عن اليقين الذي يدفع كائناً أن يتحدث باسم شعب أو أمة أو أي مجموعة بشرية:

(أحسد الذين يتحدثون باسم مجموعة أو شعب.. أحسدهم على طمأنينتهم الأيديولوجية.. أنا الذي بالكاد أستطيع التحدث باسمي).

***

من صفحة الكاتب والروائي الجزائري المعروف واسيني الأعرج نختار هذه الحكمة عن السعادة التي سرعان ما نتركها تطير من أيدينا لنبدأ بالندب والرثاء:

(عندما تدق السعادة على الباب، وفّر لها مجلساً مُريحاً لكي تمكث أطول مدّة ممكنة.

للأسف، نحنُ نعْمل كل ما في وسعنا لطردها من الباب).

***

مصطفى عنتابي يكتب عن ملايين السوريين الذين فقدوا بيوتهم وتشردوا في المنافي داخلاً وخارجاً، وإصرارهم على حلم العودة التي نريدها قريبة إلى سورية أجمل:

(كان الرجل الحمصي يخشخش بملل مفاتيح بيته الذي لم يعد موجوداً.. وهو ينتظر كاسة الشاي في مقهى شعبي بالإسكندرية.. حين ظهر على شاشة التلفزيون.. عجوز يمسك بيده مفتاحاً ضخماً لبيت يقع في حيفا.. ويقول للمذيع إنه مازال يحتفظ به منذ عام 1948).

***

الفنانة نورا مراد تتأمل في الضباب الذي كان يملأ صباحاتنا بالندى والشجن، فتراه بعين أخرى، عين ترصد الحرائق التي تمتد على طول البلاد وعرضها:

(لعلك توقف – ولو لساعات – آلات القتل المنتشرة في كل مكان.. و تفعل ما لم يستطع أحد فعله حتى الآن.. أيها الضباب).

***

الكاتب والمدون السوري المميز مصطفى علوش يكتب عن الخبز الذي تحول إلى هم يومي يؤرق أحلام السوريين:(إذا بتعرفو حدا ما كان بيضحك لرغيف السخن.. روحو لعندو هالأيام وخدولو معكن رغيف ولو يابس.. وشوفوا كيف رح يفرط من الضحك)!

العدد 1140 - 22/01/2025