مضاعفة أجور التكسي.. بين الضرورة والاستغلال وغياب التوازن
رفعت محافظة دمشق تعرفة التكسي بحدود الضعف، بعد أن رفعت وزارة التجارة الداخلية أسعار البنزين، وبالطبع كان لهذا القرار ردود فعل عديدة، وخاصة مع صعوبة توفر وسائل نقل في دمشق، فالمواطن بطبيعة الحال لم يكن يتجرأ على ركوب التكسي خوفاً من أن يصدم بتسعيرة يفرضها عليه السائق، وحالياً ربما حذف المواطن خيار ركوب التكسي من أجندة تفكيره نهائياً، مستعيضاً عنها بالسير على الأقدام الذي أصبح الرياضة اليومية للكثير من المواطنين، أو بالتسلق ضمن باصات النقل الداخلي التي لم تجزئ تعرفتها أبداً، وحافظت عليها، ولو كان الراكب الذي صعد سينزل بعد عدة أمتار، أو بـ(القرفصة) ضمن السرافيس، وخاصة مع ندرة وسائل النقل حالياً وزيادة الطلب عليها.
وتدرس الحكومة خطوات للتخفيف من أزمة النقل، فقد ذكر وزير الإدارة المحلية عمر غلاونجي، أن الحكومة وافقت على شراء 100 باص لمصلحة الشركة العامة للنقل الداخلي، كما دعت محافظة دمشق مؤخراً، أصحاب سيارات التكسي الذين يرغبون بتسجيل سياراتهم ضمن منظومة تكسي سرفيس، لمراجعة مجمع خدمات المحافظة.
وبالرجوع إلى قرار رفع تعرفة التكسي، الذي بلغ نسبة 100%، في حين أن رفع أسعار البنزين لم يتجاوز 20%، فقد وضعت اللجنة المكلفة بدراسة تعديل التعرفة وعدادات سيارات التكسي نموذج لصاقة توضع على زجاج التكسي، ويحدد فيه المبلغ الواجب تسديده من قبل الزبون.
ويتوجب على الزبون دفع القيم المحددة في هذا الجدول فوق المبلغ الذي يظهر على الشاشة، وهي قرابة الضعف.
ولكن هنا سأل المواطن: لماذا تجري مضاعفة تعرفة التكسي برغم أن البنزين لم يتضاعف سعره بقرار الرفع الأخير؟.. مستفسراً: هل ستلتزم سيارات التكسي بالتعرفة الجديدة رغم ارتفاعها؟.. ولكن بالمقابل فإن سائق التكسي يرى أن من حقه مضاعفة أجرته لأنه يتكبد الكثير من المصاريف، والأمر لا يتوقف على البنزين؟
مواطنون: لا التزام بالتعرفة.. والتسعير مزاجي!
مواطن أوضح في أحد تعليقاته على قرار رفع سعر البنزين أنه قام بإيقاف تكسي بالقرب من جامع الإيمان في دمشق، وطلب منه أن يأخذه إلى ساحة الشهبندر مقابل مديرية صحة ريف دمشق، فطلب سائق التكسي 150 ليرة أجرة للطلب قبل أن يصعد، فرفض المواطن وأشار إلى أن المسافة لا تتجاوز 2 كم بل أقل، فقرر الذهاب سيراً على الأقدام لأنها أوفر له.
ولفت إلى أنه رغم مضاعفة التعرفة، فإنه يوجد عدم التزام بها، إذ يلجأ سائق التكسي لفرض شروطه على الزبون قبل أن يصعد، وخاصة أن التكسي حالياً أصبحت كالسرافيس، فكثيراً ما نجد أكثر من مواطن يركب تكسي واحدة، وذلك لتقاسم الأجرة فيما بينهم، وهذا دليل آخر على ارتفاع أجرة التكسي.
وعلّق مواطن آخر على القرار، أنه ليس من المنطقي أن يأخذ سائق التكسي أجرة تزيد عن 160 ليرة، لمسافة لا تبعد كثيراً، يجب على سائقي التكاسي أن يطلبوا أجرتهم بالمعقول وأن يكونوا منطقيين.
وسأل: (المواطن كيف يمكن أن يتحمل العبء المادي لأجرة التكسي التي تعتبر وسيلة نقل يومية للعديد من المواطنين؟..، وهل سيضع دخله أجرة للتكسي)؟
وأشار إلى أن سائقي التكاسي كان يتقاضون سابقاً أجراً يصل إلى ثلاثة أضعاف ما يظهر على العداد، في حال كان يشغل العداد أصلاً، وذلك قبل قرار رفع التعرفة، (وأعتقد أنه بعد رفع التعرفة سيتقاضون ضعفي ما يظهر على العداد).
وأكد أن سائقي التكاسي لن يلتزموا بقرار كهذا، بل سيضعون تعرفتهم وفق هواهم، (وبالطبع التعرفة الجديدة لا تناسب ذوي الدخل المحدود، الذين اختاروا السير على الأقدام والتسلق في الباصات والسرافيس، بدلاً من تعرضهم لابتزاز سائقي التكاسي)، مشيراً إلى أن سائقي التكاسي يحققون أرباحاً طائلة يومياً بسبب عدم التزامهم بالتعرفة المحددة.
وأشار مواطن آخر إلى أن محافظة دمشق وضعت لائحة الأسعار الجديدة لتعرفة التكاسي وضاعفت الأجر، فماذا عن المواطن الذي لم تتضاعف أجوره، فكيف يمكن أن يركب التكسي؟ مشيراً إلى أن التكاسي أصبحت لذوي الدخل الميسور فقط، لافتاً إلى أن التكاسي تتقاضى مبالغ طائلة جداً، وخاصة بالنسبة للمناطق التي تبعد عن دمشق، وذلك وفق مزاجهم وتحكمهم بحاجة المواطن، وخاصة في ظل نقص السرافيس والباصات، مشيراً إلى غياب الرقابة على تعرفة التكاسي والسرافيس، سواء في دمشق أو ريفها، فالكثير من السرافيس تتقاضى إلى الآن أجوراً تصل إلى 100 ليرة على كل راكب، في حين التعرفة الأصلية لها لا تتجاوز 50 ليرة، ولكن هل من جهة رقابية توقف هذه السرافيس والتكاسي عند حدودها؟
سائق تكسي: مضاعفة التعرفة ليست إجحافاً.. والقضية ليست بنزيناً فقط!
وكان لسائقي التكاسي رأي آخر، فقد أكد أحدهم أن السائق يتحمل العديد من الصعوبات في عمله، عدا التكاليف المادية.
وقال: (إطار السيارة أصبح سعره حالياً نحو 10 آلاف ليرة، في حين كان سابقاً لا يتجاوز 3 آلاف ليرة، عدا انتظار سائق التكسي لأوقات طويلة أمام محطات الوقود لكي يحصل على بضع ليترات من البنزين، هذا إن حصل عليها كاملة ودون أي تلاعب بالكميات والسعر المحدد، وهذا الوقت يعتبر هدرا، عدا الدوران في الشوارع، الذي يستهلك الكثير من الوقود بسبب الازدحام في الشوارع، وقد يبحث سائق التكسي عن زبون لساعات طويلة دون أن يجد.. وبالطبع هذا الأمر يعتبر خسارة بحقه، وخاصة حالياً فالطلب على التكاسي أصبح قليلاً نوعاً ما، بل وأصبحت التكاسي شبيهة بالسرافيس، فقد أصبحت تقلّ عدداً من المواطنين (أكثر من طلب) لتخفيف عبء التعرفة عليهم. ولفت إلى أن سعر كيلو زيت المحرك ارتفع كثيراً، فأصبح بـ 600 ليرة، عدا تكاليف الصيانة، وفي حال أصيبت السيارة بأي عطب أو حادث فكل شيء تضاعفت أسعاره حتى أسعار المواد الغذائية، لذا فإن مضاعفة التعرفة لا تعتبر إجحافاً، بل أصبحت ضرورية لسائقي التكاسي لكي يستطيعوا تغطية النفقات السابقة.
وأشار إلى أن محافظة دمشق أجرت دراسة على أسعار البنزين ورفعت التعرفة وفقاً لذلك، ولكن أيضاً يجب أن تجري دراسة لأسعار قطع الغيار التي بلغت حد الجنون، فالقطعة التي كان سعرها ألف أصبحت بـ 7 آلاف ليرة، مع صعوبة في العثور عليها.
ونبه إلى أن سائق التكسي يلجأ إلى التفاوض مع الزبون لأن أجرة العداد لا تحاكي المصاريف التي يضعها سائق التكسي، لذا فهو يرفع التعرفة أو قد لا يلتزم بها وذلك وفق المسافات.
وأكد أن الدخل الصافي لسائق التكسي لا يتجاوز شهرياً 15 ألف ليرة، وربما يزيد قليلاً، وهو يعتبر قليلاً في ظل الظروف التي يعمل بها.
تعليق: التوازن بين أسعار الخدمات والدخل ضروري
يتضخ مما سبق أن مضاعفة أجور التكاسي وفق ظروف العمل المذكورة أعلاه، يعتبر أمراً معقولاً ومنطقياً، ولكن غير المنطقي هو رفع التعرفة أو رفع سعر أي خدمة أو سلعة دون رفع الدخول بالمقابل، فلا بد أن يكون هناك نوع من التوازن بين أسعار السلع والخدمات، ودخول المواطنين، وإلا اتسعت الفجوة بين الأسعار والدخول وهذا ما حدث حالياً.
يشار إلى أن لائحة الأسعار الجديدة لتعرفة التكاسي أصبحت كالتالي: (30 ليرة فوق المبلغ 13 ليرة الظاهر على شاشة العداد، و60 ليرة في حال أظهر العداد 24 ليرة، و75 ليرة في حال ظهر على الشاشة مبلغ 36 ليرة، و100 ليرة في حال ظهر على الشاشة 47 ليرة، ومبلغ 125 ليرة عندما يظهر مبلغ 58 ليرة على شاشة العداد، و150 ليرة في حال ظهر على الشاشة 69 ليرة، و175 ليرة في حال ظهر على الشاشة 81 ليرة، و200 ليرة في حال ظهر على شاشة العداد مبلغ 25,92 ليرة، و225 ليرة في حال ظهر على الشاشة 103 ليرات، ومبلغ 300 ليرة في حال ظهر على شاشة العداد مبلغ من 106 إلى 150 ليرة).