لسن مسؤولاتٍ عما يعشنه
حُكِمَ على الفتاة بالوأد منذ الصغر، وبأشكالٍ عدّة، وكأنها المُسببة لكل الكوارث التي تعرّضت ولا تزال تتعرض لها البشرية جمعاء…
أحد أوجه الوأد، هو القضاء على براءتها وطفولتها، وتربيتها منذ نعومة أظفارها على أنها مهما طال المطال( يجب) أن تكون تلك الزوجة المُطيعة والخادمة اللطيفة، وهذا- للأسف الشديد- نلحظه بين الطفلات/ تلميذات مرحلة التعليم الابتدائي، اللواتي يبدو من منظرهن إذا ما رأيناهن في الشارع أنهنَّ أكبر عمراً من عمرهن الحقيقي، تصرفاتهن ومسلكياتهن تبوح بما يتلقّينه من محيطهن، فلم يعد همُّ الواحدة منهن إلاّ الاهتمام بالشكل الخارجي، واللباس اللافت، والحركات المُصطنعة التي يكتسبنها يوماً بعد يوم… نادراً ما ترى طفلةً تلهو مع زملائها بكل المرح والبراءة، معظمهن يظهرهن وكأنهن في العشرينات من العمر، وحين تسألهن لماذا لا يركضن أو يلعبن، يُجِبْنَ أنهن كبرن على هكذا حركات!
في المدرسة، باتت نظراتهن مريبة إلينا نحن المربين، فعيونهن تشي بما يقلق، إذ تجدهن باحثاتٍ عن فرصةٍ لاقتناص علاقة عاطفية مع أحد الزملاء أو أحد الشبّان الذين يحاولون صيدهن للإيقاع بهن خارجاً سواء في الشارع أم في أماكن مختلفة، حتى بات همُّنا أن نلاحقهن أثناء الدوام وإن ذهبن لدورات المياه، فهذا المكان بات ملجأهن إما للتدخين، أو لاستخدام الموبايل بأوجه متنوعة، أو ربما لوضع القليل من مساحيق التجميل!!
أما خارج المدرسة، فنظرة خاطفة إلى كثير من تلميذات المدارس عند الانصراف كفيلة بتوضيح الصورة، إذ لا يمكن لأي كان أن يُميّز هذه الفتاة في أي صف، فالغالبية نموذج واحد، وتصرفاتهن واحدة، لا علاقة لها بأية قيمة أخلاقية، ولا بأعمارهن التي يُفترض أنها تتميّز بالبراءة واللطافة والطفولة….
ما يُحزن، أنهن وبلا إدراك منهن يخسرن أجمل مراحل العمر، التي لا تُشابهها أبداً أيّة مرحلة أخرى… نعم لا علم لهن بما يجري، فهن يُنفذن ما يطلب منهن، يحاولن تقليد ما يلتقطنه عبر النت أو التلفاز، وكأنهن مُنومات مغناطيسياً!! ليتنا نَراهُنّ حينما يمر بهن قطار العمر يُحاسبن كل من ساهم في وأدهن… وألاّ يُكررن الجريمة النكراء ذاتها مع فتياتهن… فكل المحيط مسؤول عن هذه الجريمة، ابتداءً من الأهل وتحديداً الإناث منهن، ومن ثمّ الشارع والمنظومة الثقافية الاستهلاكية التي يعيش عليها المجتمع الذي يخسر شيئاً فشيئاً أهم فئة به، ففتاة اليوم هي أم الغد… فكيف حال ذاك الغد في حين أن اليوم يعيش ضياعاً وتشتتاً؟!