اللبواني «المعارض».. صديق الصهاينة!

لا ينظر إلى زيارة ما يسمى بالمعارض السوري كمال اللبواني إلى إسرائيل ومشاركته في مؤتمر (سياسات مكافحة الإرهاب) في مدينة هرتسيليا بوصفها خطوة غير متوقعة، بل إنها تندرج في إطار توجهه المطروح وتنغيماته منذ بدء الأزمة السورية. هذا الموقف الذي طالب به علناً وجهاراً وعنوانه (ضرورة التدخل العسكري الخارجي في الأحداث السورية) أياً كان مصدره، بذريعة تقصير عمر الأزمة وإحداث التغيير الذي يسعى، والعديد من زملائه إلى تحقيقه.

صحيح أن خطورة الخطوة تتمثل في زيارة علنية إلى دولة صهيونية معادية محتلة، يضيفها القانون والدستور السوري ضمن مفهوم (الخيانة الوطنية)، وأنها تمثل سابقة في حدود ليست قليلة لم تشهدها سورية.. إلا أنها تمثل استكمالاً لما اقترحه اللبواني وحلفاؤه مبكراً على الكيان الصهيوني من ضرورة الدعم العسكري المباشر للمعارضة، إلى الاستثمار السياحي المشترك للجولان المحتل، وصولاً إلى تطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي.

وصنف اللبواني مبكراً إسرائيل بالجدار، وليس العدو المحتل، مؤكداً أن (العدو الحقيقي ليس داعش فقط بل حزب الله)، وأثنى مراراً على المساعدة اللوجيستية التي تقدمها إسرائيل للعصابات المسلحة على امتداد الشريط الحدودي في الجولان، وطالب بتطويرها، وأثنى أيضاً على المساعدة الطبية التي قدمتها وماتزال تقدمها لمئات الجرحى من أفراد هذه العصابات الإرهابية.

إنها زيارة علنية غير مسبوقة، إلا أنها تأتي في سياق دعوات حاضنته ومرجعيته السابقة المسماة بـ(الائتلاف) المعارض، والمطالبة بتدخل عسكري خارجي بهدف  إسقاط الدولة السورية وتنفيذ خطة أوباما حول مكافحة الإرهاب دون تفويض دولي والتنسيق مع الحكومة السورية.

اللبواني المستقيل من هيئات (الائتلاف) المعارض، ادعى في إسرائيل أنه يمثل الشعب السوري الحقيقي، وأنه في هرتسليا لكي يسمع العالم صوته، وأن يكون شريكاً في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

ولا يهم هنا ولا يغير في الموضوع اكتفاء (الائتلاف) المعارض بالإعلان أن تصرف اللبواني شخصي، ولا علاقة له به، أو ما يسمى (المعارضة)، ولهذا دلالاته ومغزاه، فهو شخصياً خارج هيئات الائتلاف، ويحتج على كيفية إدارة الائتلاف للأحداث في سورية، مطالباً إياه بخطوات وأفعال أكثر وضوحاً، من طلب التدخل العسكري الأجنبي والإصرار عليه، إلى التعامل المباشر مع إسرائيل العدوانية المحتلة.

كما يطرح علناً رؤيته للحالة السورية القادمة، في حال نجاح التغيير الديمقراطي فيها، من تبديل أولويات وأبجديات السياسة الوطنية السورية، إلى (تصحيح) تحالفاتها، وصولاً إلى علاقات سورية جديدة مع الدول التي تآمرت وماتزال تتآمر عليها، وتدخلت سلباً بأشكال فظة في أزمتها الداخلية.

خطوة جديدة للخائن اللبواني، كان قد مهّد لها، تُظهر في الوقت نفسه، ماهية توجهات زملائه الأقل وقاحة حتى تاريخه، اضطراراً أو مسايرة للوضع الحالي القائم، أو ما يدّعون تمثيله، وتؤكد طبيعة هذا الإطار وتركيبته الذي ضم اللبواني وما يمكن ن ينضح به مستقبلاً أيضاً.

وهي تؤكد ما حذرت منه سورية مبكراً ونبهت إليه مراراً وتكراراً، بأن المستهدف هو السياسة الوطنية المبدئية السورية ونهجها، وكيفية تعاطيها مع أصدقائها وأعدائها على حد سواء، وتوجهها كدولة مستقلة ذات سيادة، ترفض التبعية والارتهان والولاء لغير الوطن ومصلحته ومستقبله، وأن الخيانة والتآمر على سورية خط أحمر أيضاً.

إن اللبواني وما يسمى (الائتلاف) وغيرهما من عملاء الإمبريالية وإمارات نفط الخليج، يعملون بنصائح أسيادهم، ويتحالفون مع أعداء الشعب السوري ضد سورية لتفتيتها وتقسيمها وجعلها دولة تابعة للولايات المتحدة والصهيونية.

العدد 1188 - 25/02/2026