مهرجان القصة.. ما له وما عليه..!

انتظرت بشوق كغيري من الزملاء القاصين والزميلات القاصات مهرجان القصة القصيرة، الذي قررت إقامته جمعية القصة والرواية، الاشتراك مع جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب. ومن شدة الغبطة والسعادة غاب كثيرون عن الوعي، وأصبت بخوف تلبَّسني بهذا الشكل لأول مرة في حياتي، حينما بدأت أتصوّر أن المهرجان سيكون مصيره الفشل. وعندما كنت أستقبل بحفاوة نسمة تفاؤلية، تبدلت أقوالي وبدأ المونولوج الداخلي يتحرك بسرّية تامة، عندئذ أعلنت دون خوف أن المهرجان سيتكلل بالنجاح!  خاصة أن المهرجان قد حدد موعده عشية عيد العمال العالمي، في الأول من أيار، وفي إحدى قاعات قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، ونحن نتابع بقلق الأزمة السورية والأمل بأن جيشنا الباسل سينتصر حتماً على قوى الظلام والتكفير.

وللعلم فقد شارك في المهرجان عشرون قاصاً وقاصة وناقداً ورئيساً للجلسات. وعلى الرغم من الجهود التي بذلها مقررا الجمعيتين، إلاَّ أن هناك هَنَاتٍ أو (مصيبات) كانت كارثية. ومن هذه الكوارث الإبداعية:

إقامة المهرجان ليوم واحد، استغرق من الساعة العاشرة حتى الثالثة بعد الظهر… بساعاته الخمس المرهقة، عدا الوقت المخصص للوصول إلى الجامعة.

– الجلوس على مقاعد خشية جمّد عروقنا وعضلات قلوبنا، إلاَّ أن هذه القاعة استقدمت ذكريات ينوف عمرها على 45 سنة، عندما كنت في السنة الأولى في قسم الجغرافية للعام الدراسي 1968 – 1969.

– القصص الطويلة والطويلة جداً أرهقت الحضور وأحدثت الملل والتعب.

– معظم الجمهور من طالبات قسم اللغة العربية وهنَّ مشكورات لحضورهنَّ وصبرهنَّ، واستمرار القليلات منهنَّ للنهاية خجلاً من أساتذتهنَّ، وكنَّ  يدخلن ويخرجن مرات ومرات ويشوّشن على القراء والنقاد.

– للأسف الشديد أنني وعدد من الزملاء المشاركين لم نعلم بالموعد أولاً، والتأجيل لليوم التالي ثانياً، لولا معرفتنا من إحدى المشاركات مصادفة عشية المهرجان.

– أصيب المشاركون بنقصان السوائل لعدم وجود الماء والشاي، وعدم وجود فاصل منشّط (استراحة) لطرد الملل وتجديد النشاط.. وهذا لم يحصل أبداً.

– الأخطر في المهرجان عدم حضور أية وسيلة إعلامية (لا أرضية ولا سماوية) من الفضائيات والصحف، حتى (الأسبوع الأدبي) لم يحضر أحد من المكلفين بتغطية النشاطات. وهذا يشكل واحدة غير سارة، بينما في إحدى الندوات لصديق شاعر يعمل في التلفزيون، حضرت خمس فضائيات وخمس صحف (دون مبالغة) ويمكن تعدادها بالاسم، وحضر أيضاً مشكوراً مدير إحدى الفضائيات.. وهذا عمل جيد ولكنه (خصوصي جداً). أما مهرجان يقيمه الكتاب والمبدعون والنقاد في جمعيتين رئيستين في اتحاد الكتاب العرب، وفي أكبر مؤسسة ثقافية في سورية، فلم تحضر أية وسيلة إعلامية..؟! ويظل الجواب عند المسؤولين وعند  المتلقين والمتابعين!

وبعد، هذه الإشكالات والملاحظات والملابسات التي أثرتها لا من أجل الشماتة أو بهدف إثارة الغبار، بل من أجل إنجاح مثل هذه المهرجانات التي يشارك فيها عشرات الأدباء، وتنفيذها في أقدم جامعة في سورية، بمشاركة أعضاء في اتحاد كتاب عمره 45 عاماً من أعوام الثقافة والتقدم والمنعطفات والانزياحات… وبعد هذه الملاحظات يمكنني التقدم بالاقتراحات التالية:

أولاً قبل تنفيذ أي مهرجان يمكن تشكيل لجنة مؤلفة من نقاد وقاصين أقل من عدد أصابع اليد، مهمتها قراءة نموذجين لكل قاص وقاصة يشارك/ تشارك، في المهرجان، وأن يتم اختيار القصة المناسبة ويحق للجنة رفض القصص غير المناسبة من الناحية الفنية.

ثانياً أن يكون التنفيذ في قاعة اتحاد الكتاب العرب في المزة أو في فرع دمشق لاتحاد الكتاب.

ثالثاً أن يحدد الزمن للقراءات القصصية والنقدية والالتزام بالتنفيذ.

رابعاً إن عدد المشاركين هو الذي يحدد عدد أيام المهرجان.. ليوم أو يومين أو ثلاثة أيام مثلاً.

خامساً أن تصدر الأعمال النقدية والبحثية والقصصية في كتاب أو في عدد خاص في مجلة الموقف الأدبي.

سادساً أن تكون المكافأة المخصصة للمشارك منفصلة عن النشاطات الأخرى.

سابعاً: الإعلان عن المهرجان على نطاق واسع في وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، وأن يغطى بالكلمة والصورة والتصريح بشكل جيد.

ورغم كل ما جرى من تقصير وهَنَات (وعدم مسؤولية) في مهرجان هذا العام، ومن سلبيات كبيرة وصغيرة، إلاَّ أنه، في مثل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها سورية، يكون المهرجان قد حقق شيئاً وأن التنفيذ قد تمَّ على عجالة..!

العدد 1194 - 15/04/2026