نهاية الفقر أم نهاية الفقراء؟

في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 كان نصف سكان العالم يعيشون في فقر مدقع. أما اليوم فهناك إمكانية، مستمدة من العلم والإرادة، للقضاء على هذه الآفة. وبين الأعوام 1990 و 2000 هبطت نسبة الفقر المدقع في العالم من 43 في المئة إلى 21 بالمئة، أي أكثر من مليار شخص. ويملك العالم الآن، الذي يبلغ عدد سكانه 7 مليارات شخص، الفرصة لخفض إضافي في نسبة الفقر المدقع.

تُعِدُّ منظمة الأمم المتحدة اجتماعاً جديداً يضم قادة العالم السياسيين، لتحديد الأهداف المنوي بلوغها في إزالة الفقر في العقود القادمة، أي حتى عام ،2030 بعد تقييم النتائج التي أمكن الوصول إليها في العقد الماضي. وفي البلدان الأكثر فقراً (يبلغ عددها خمسة عشر بلداً) يبلغ فيها متوسط دخل الفرد أقل من دولار وربع دولار يومياً. ويعاني السكان هناك شظف العيش، وهم محرومون من التعليم والسكن والعناية الصحية، مع انخفاض نسبة الحياة لديهم. لم يعد تحرير سكان العالم من الجوع وتوفير العناية الصحية والنفسية هدفاً لا يمكن الوصول إليه، بل ضرورة يجب حشد كل الإمكانات لتحقيقه.

بدأت نسبة الفقر بالتراجع منذ نهاية القرن العشرين بسبب تصاعد النمو الاقتصادي في بلدان العالم الثالث. أي من نسبة 4 في المئة في عام 1960 إلى 6 في المئة في عام 2000. وكل صعود في النمو الاقتصادي يعني خفضاً في نسبة الفقر.

وفي الصين (التي لم تعر اهتماماً لأهداف الألفية التي أعلنتها الأمم المتحدة) كان اقتصادها ينمو بسرعة مذهلة، بحيث يمكن القول إن الفقر المدقع قد قضي عليه حالياً.

يبدو من غير المرجح أن تعيد البلدان في القارة الهندية وفي القارة الإفريقية التجربة الصينية الناجحة في القضاء على الفقر. كما أن انتشال الملايين من هوة الفقر المدقع كان أسهل في ما سبق من السنين مما هو عليه اليوم. قد يرفع النمو الاقتصادي عن أعداد صغيرة، الفقر المدقع. أما انتشال الملايين من تلك الهوة فهو أصعب. إن استمرار النمو الاقتصادي في البلدان ومحافظتها عليه من سنة إلى أخرى. يستطيع تأمين الدخل المتوسط لشريحة كبرى من السكان في تلك المجتمعات، شرط تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية وعدم الانحياز إلى أي طبقة على حساب طبقات أخرى. وتستطيع البلدان النامية تخفيض نسبة الفقر المدقع من 16 في المئة حالياً إلى 3 في المئة في العام 2030. وهذا يعني تخلص مليار شخص من الفقر المدقع.

لا بد من التساؤل أخيراً عن مدى نجاح مساعدات البلدان الغنية لفقراء البلدان النامية، ولماذا يبقى عشرات الملايين من الأفارقة غارقين في هوة الفقر. إن القضاء على الفقر في البلدان النامية يقع بالضبط في السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها الدولة، والتي يجب أن تتوجه للقضاء على هذه الآفة.

 

 نقلاً عن (السفير)

العدد 1188 - 25/02/2026