دوامة الحصول على الراتب التقاعدي.. إلى متى؟!

بعدّ تجهيز الأضابير الذاتية للعاملين في الدولة احد أهم حقوقهم على مؤسساتهم الني يعملون فيها، وهو في الوقت نفسه واجب عليها، وانطلاقاً من ذلك تصدر رئاسة مجلس الوزراء كل عام تعميماً بضرورة تجهيز إضبارة العامل الذي شارف على التقاعد قبل ثلاثة أشهر من بلوغه السن القانوني، وذلك بهدف تمكينه من الحصول على راتبه التقاعدي مباشرة، إذ لمست رئاسة مجلس الوزراء أن العاملين الذين يتقاعدون تتأخر صرف رواتبهم التقاعدية إلى ما بعد رحلة طويلة ومعاناة كبيرة من المراجعات المتكررة للعديد من الجهات المنتشرة في أماكن شتى في المحافظة (المؤسسة وفروعها – الجهاز المركزي للرقابة المالية – السجل العام للعاملين في الدولة – التأمينات الاجتماعية – التأمين والمعاش..) ويحتاج ذلك إلى عدة شهور يقوم فيها العامل بنفسه بمهمة ودور موظفين كانت مهمتهم الأساسية انجاز الأضابير، تحت ضغط حاجته إلى الراتب الذي هو مورده ومورد أسرته الوحيد بعد أن أفنى عمراً قضاه في إحدى مؤسسات الدولة.

ولا شك في أن عدم تجهيز إضبارة العامل وتأمين ثبوتياتها من تصوير وتصديق وإرسالها إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب، يؤدي إلى خلل ما يلبث أن يصبح مشكلة كبيرة، وتصبح ككرة الثلج كلما طال الزمن كبرت وتعقدت.

وكان من أبرز صور الخلل في العقدين الماضيين صدور صكوك ترفيع العاملين بشكل جماعي ويتضمن كل قرار بيانات ترفيع لخمسة عشر عاملاً على الأقل، وفي بعض الحالات كان الصك يتضمن كل العاملين في الفئة الواحدة من الفئات الخمس، الأمر الذي يجعل تأشير الصكوك في غاية الصعوبة إن لم يكن شبه مستحيل، وذلك بسبب ارتباط كلٍّ من المشمولين في القرار بالآخرين، وعدم جاهزية بيانات أو إضبارة أي عامل ورد اسمه في القرار يحول دون تأشير القرار، ولعل كل المؤسسات والشركات تشترك بهذا المرض، وذلك ناتج عما تعانيه مؤسسات الدولة والجهات العامة لأسباب مختلفة أهمها:

1- ضعف كفاءة الكوادر الإدارية وضحالة خبراتها في العمل الإداري والقانوني

2- الحاجة إلى تطوير التشريعات وأتمتة الأعمال والنقص في الخبرة المعلوماتية.

3- عدم متابعة العاملين في مديرية الشؤون الإدارية والموارد البشرية لإنجاز الأضابير وعرض الصكوك على الجهات الرقابية في حينها.

4- ضعف أداء جهاز الرقابة وعدم إيلاء السرعة في العمل الأهمية التي تستحقها والتركيز على النواحي المالية المباشرة.

5- تنقل العاملين في الشؤون الإدارية وتغيير مواقع عملهم وعدم إجراء عملية الاستلام والتسليم الفعلية.

6- عدم متابعة الأرشفة وكيفية حفظ الوثائق والالتزام بها.

7- اعتبار العمل الإداري عملاً هامشياً إجرائياً روتينياً غير هام.

8- عدم تأهيل مندوبي المؤسسات إلى الجهات العامة تأهيلاً مناسباً.

9- عدم صرف الترفيعات قبل تأشير الصكوك.

المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي مؤسسة تلمست إدارتها الجديدة المشكلة وشخصتها بشكل صحيح، ودرست أبعادها وأسبابها، ووضعت خطة لمعالجة الخلل المتراكم وبعقلية إدارية شابة ومتحمسة للعمل، كان لها الأثر الأكبر في معالجة هذا الخلل الذي تراكم لعشرات السنين، فوجهت بضرورة التنسيق مع الجهاز المركزي للرقابة المالية لفرز المفتشين أو تكليفهم أو تشكيل بعثة للجهاز لتأشير صكوك الترفيع للعاملين في المؤسسة، التي لم تؤشر منذ عام 2000 ووجهت بضرورة تأمين كل الاحتياجات اللازمة لإنجاز هذه المهمة، وشُكِّل فريق عمل من مديرية الشؤون الإدارية. وكان لبعض التغييرات الناجحة التي قامت بها إدارة الجهاز في الآونة الأخيرة الأثر الأكبر في تأشير صكوك العاملين في كل مؤسسات الدولة، كما أن هذه التغييرات بثت الحيوية في العمل الرقابي وأعطت دافعاً كبيراً وأملاً بمعالجة أوضاع العاملين تمهيداً للوصول إلى وضع مستقر للعمل الإداري في المؤسسة، بما يحافظ على المال العام ويحقق استقراراً للعاملين.

العدد 1194 - 15/04/2026