مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس: الثقة تعود.. وهذا يسعدنا

أعتقد أننا لا نبتعد عن الحقيقة عندما نؤكد أن الإدارات الناجحة سوف تؤدي بالضرورة في كثير من الأحيان إلى نجاح العمل وتكامله بما ينسجم مع القوانين والأنظمة، وبما يحقق الفائدة والمنفعة للمواطن والوطن، وبما يرسّخ الثقة بين الرئيس والمرؤوس، إن صحّ التعبير.

بعد جولتنا على المؤسسات الاستهلاكية في محافظة طرطوس وفي ريفها (الدريكيش – الشيخ بدر – صافيتا)، وبعد ما استمعنا إليه من العاملين في تلك المؤسسات والصالات، كان لا بد لنا من اللقاء مع مدير المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس السيد علي أحمد سليمان، مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس، ليحدثنا عن دور المؤسسة الاستهلاكية عموماً، ودورها المتنامي خلال الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ ما يقارب الأربع سنوات، وأجابنا حول بعض القضايا التي أثارها الإخوة المواطنون أثناء لقائنا معهم:

في البداية أوضح مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس، أن الفرع هو أحد فروع المؤسسة العامة الاستهلاكية المنتشرة في القطر، ويتبع لفرع المؤسسة بطرطوس نحو 84 مركزً، وقد افتتح خمسة مراكز جديدة هذا العام: مركز بحنين، ومركز حصين البحر، ومركز دوير رسلان، ومركز بشبطة، ومركز أرواد يتبع الفرع للمؤسسة العامة الاستهلاكية التي تتبع لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.

تتوزع المراكز في المحافظة والمناطق التابعة لها، إذ يوجد سبعة مستودعات رئيسية وسبع صالات منتشرة في المناطق الرئيسية والمجمع الاستهلاكي الكبير الموجود في مركز المحافظة.

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بعمل المؤسسة، أكد سليمان أن المؤسسة الاستهلاكية تقوم ببيع جميع أنواع السلع الغذائية والمنظفات، إضافة إلى بيع المواد الكهربائية والمفروشات والأقمشة والألبسة والسجاد والمواد المنزلية، كما تقدم خدمة البيع بالتقسيط للعاملين في الدولة بمبلغ يصل حتى 150 ألف ليرة لمدة تقسيط تصل إلى سنتين ونصف، وبفائدة مخفضة تقدر بـ 7% سنوياً.

من أهم ما تقوم به المؤسسة الاستهلاكية توزيع المواد التموينية (سكر – أرز) في المراكز التابعة لها، ويقع على عاتق المؤسسة استلام المواد المقننة من مرفأ طرطوس وتوزيعها على بقية فروع المحافظات بموجب أوامر توزيع صادرة عن الإدارة العامة. وفيما يتعلق بالزيادة التي طرأت مؤخراً على أسعار المواد المقننة، أجاب بأن سعر المقنن قد زاد من 25 ليرة للكيلو الواحد إلى 50 ليرة، ولكن بالرغم من هذه الزيادة التي أعتقد أن الأوضاع التي تعصف بالبلاد كانت عاملاً مهماً فيها، فمازالت الدولة تدعم هذه المواد بمقدار النصف، فتكلفة الكيلو الواحد من مادة السكر هي بحدود 95 ليرة سورية، وهذا ينطبق أيضاً على مادة الأرز حيث تدعم الدولة هذه المادة بحدود 40%.

أعتقد أن أجور وتكاليف النقل أثرت كثيراً على ثمن المواد.. وعلى سبيل المثال فإن تكلفة نقل 50 طناً من طرطوس إلى مدينة دمشق أكثر من 150 ألف ليرة سورية، والشيء نفسه بالنسبة لبقية المناطق.. حتى الآن تتحمل الدولة عبء دعم بعض المواد الأساسية.

وفي ردّه على سؤال يتحدّث عن الإجراءات الأخيرة التي تلزم بعض التجار الذين يستجرون المواد التموينية من المؤسسة بدفع سلفة قد تصل إلى 400 ألف ليرة ضماناً لبيع التموين وفق القسائم وليس بشكل حر، ما دفع قسماً كبيراً من التجار الصغار إلى عدم استجرار المقنن التمويني، وهذا ما سبب الازدحام الكبير في كثير من المؤسسات، أكد سليمان أن هذا الإجراء هو الضمان لحقوق المؤسسة.. نعلم أن سعر كيلو السكر الحر يصل إلى 115 ليرة، وأكثر في بعض الأماكن، ونحن نبيع الكيلو الحر في المؤسسة بـ90 ليرة سورية. في الحقيقة لقد اتبعنا هذا الأسلوب مع المتعاملين الجدد كضمانة لحقوق المؤسسة، أما المتعاملون القدامى فيتم دفع ضمانة عن الكمية الزائدة فقط. كنا نعطي عن ثلاثة أشهر في السابق، أما الآن فيتم توزيع التموين كل ستة أشهر. لم نعمد لحساب سعر كيلو السكر بسعر السوق 110- 115 بل بـ 90 ليرة، وهذا ضمان كما ذكرت لحق المؤسسة، أما المتعامل الجديد الذي سنسلمه المقنن، فنطلب منه سلفة على الأشهر الثلاثة الإضافية كي لا يقوم بالتلاعب بها وبيعها بالسوق بشكل سكر حر.

وفي رده على اقتراح بأن تقوم المؤسسة بتسليم التاجر الكمية التي يقدّم عنها القسائم التي بحوزته، أكد مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس أنه تم وضع هذا التصور بعد اجتماع الإدارة العامة والاتفاق على هذا الإجراء وهذه الآلية، ونحن لا نتدخل في هذا. لقد أوقفنا البيع العشوائي لمادة السكر، سواء للتجار أو الأفراد، وحددنا البيع بكميات صغيرة لا تتجاوز 5-6كيلو كحد أقصى للشخص الواحد منعاً للتلاعب.

وفيما يتعلق بالشكوى المقدّمة من بعض الأقسام التابعة للمؤسسة والتي تتلخص بقيام المؤسسة بتغريم المسؤول في المؤسسات الفرعية بثمن المواد المنتهية الصلاحية، فقد أوضح سليمان أن هناك تعميماً من قبل الإدارة ومن قبلنا لكل المراكز التابعة لنا، ويتضمن أن أي مادة بقي على انتهاء صلاحيتها ثلاثة أشهر، فإن من واجب المسؤول أن يوافينا بلائحة كي نقوم نحن بمعالجة الموضوع.. طبعاً من الممكن تصريفها ومن الممكن مراسلة الإدارة العامة بالموضوع، وبالتالي قد تقوم الإدارة بمخاطبة المستورد الذي استورد المادة أو المنتج الذي قدم له البضاعة لتبديلها، وهنا عندما يتقاعس البائع في المؤسسة عن عمله ولا يكترث لتاريخ انتهاء الصلاحية، فهو من يتحمل المسؤولية. أي موضوع يردنا نقوم بمعالجته، وإن لم نتمكن نقوم بإبلاغ الإدارة بواسطة فاكس فوري لتتم المعالجة السريعة. وحول سؤال يتعلق بدور المؤسسة في ظل الارتفاع المتذبذب للأسعار وجشع بعض تجار الأزمة، أكد مدير فرع المؤسسة الاستهلاكية بطرطوس أن المؤسسة لعبت دوراً متميزاً في ضبط الأسعار بالسوق والبيع بسعر واحد لجميع المتعاملين في كل المناطق، أي أن المواطن في الدريكيش مثلاً يحصل على السلعة بالسعر نفسه الذي يدفعه مواطن في القامشلي أو درعا، والمؤسسة لعبت دوراً كبيراً في ضبط السوق من خلال أسعارنا التي تقل عن أسعار السوق بنسبة تصل أحياناً إلى 25%، بالرغم من الظروف التي أدت لتدمير قسم كبير من معامل القطاع العام، وخاصة معامل الكونسروة التي كان الاعتماد الكبير عليها ودون أن ننسى أجور النقل. كنا نتمنى على الإخوة الذين قاموا بنقل معاملهم إلى خارج القطر لو أنهم نقلوها إلى هذه المحافظة الآمنة، وهذا ما كان أمّن فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة وللإخوة الوافدين من محافظات أخرى.

تقوم الإدارة بالتعاقد لاستجرار المواد، ويتم تزويدنا بهذه المواد، ولا علاقة لنا بتوقيع العقود أبداً ونلتزم بهذا إضافة إلى وجود استجرار مواد بالأمانة نتقاضى نسبة من الأرباح مقابل بيع بعض السلع أو المواد التي يقدمها المنتج إلينا (مفروشات – مواد كهربائية – مواد غذائية أحياناً)، نتمنى أن نكون دائماً عند حسن ظن المواطن بنا، لأننا موجودون لتلبيته، وما تشهده صالاتنا ومؤسساتنا يدل على عودة الثقة بمؤسساتنا، وهذا يسعدنا، وأتمنى من إعلامنا دعم دور المؤسسات الاستهلاكية خصوصاً في هذه الفترة التي يتعرض فيها القطاع العام لهجمة مخيفة للحد من دوره الايجابي في كبح جماح حيتان السوق ولجم جشعهم.

بقي أن نشير إلى أننا خلال الجولة التي قمنا فيها على عدد من المؤسسات في طرطوس والدريكيش والشيخ بدر وصافيتا، كانت تلك المؤسسات تشهد إقبالاً منقطع النظير من أجل استجرار المواد التموينية، إضافة إلى مستلزمات العملية الدراسية للعام الدراسي الجديد، فقد رفدت تلك المؤسسات بتشكيلة واسعة ومميزة من الأقلام والدفاتر والحقائب والبدلات وغيرها وبأسعار تقل عن السوق بنسبة قد تصل إلى 30 %، مع الأخذ بالحسبان أن هذه النسبة ليست على حساب النوعية أبداً.

العدد 1194 - 15/04/2026