عُضّ قلبي ولا تعضّ رغيفي

كان عنوان مفارقات في العدد 634 (كانت الأرض رغيفاً) من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش. وعنوانها في هذا العدد: (عضّ قلبي ولا تعض رغيفي) وهو مثل مصري معروف.

يستحق رغيف المواطن السوري أن يكتب عنه كتاب لا مقالات فقط. فالمواطن السوري المهجّر الذي تهدم بيته وسرق محله أو استشهد أحد أفراد الأسرة، ورغم الحصار الاقتصادي الدولي منذ سنوات على سورية والشعب السوري، ما يزال صابراً مكافحاً وطنياً مخلصاً لسورية.

لقد اعتدنا، بل وأصبنا بمرض الإدمان على كثرة ما تكرر هذا القول: (الخبز خط أحمر). وأصبح هذا اللون باهتاً لولا دماء الشهداء التي تزيده تألقاً وتوهجاً..!

ولم يكن خبر زيادة سعر كيلو الخبز من 9 ليرات إلى 15 ليرة، والربطة من 15 ليرة إلى 25 ليرة، مفاجئاً في الشارع كما يبدو، لأن الحكومة قد سرَّبت خبر الزيادة قبل فترة. ومن يذهب إلى سوق الخضار في حيّه أو إلى شراء أية سلعة يرى الفرق في الأسعار بين ساعة وساعة ويوم ويوم.

 قفز الخبز فوق الخط الأحمر، وكذلك البنزين.. والكهرباء والمازوت والألبسة وعشرات المواد قفزت فوق الخط الأحمر، وربما بعضها يتدرب للقفز فوق خطوط الطول والعرض، ولم يعد ينظر بشوق إلى قوس قزح.

المواطن هو من يأكل الحصرم ويضرس مع أبنائه.. وعندما يمرّ بجانب فرن ينتج خبزاً متعدد الأشكال والأنواع، يكتفي بشم الرائحة، لأنه غير قادر على فك التحالف بين ارتفاع سعر الخبز وباقي المعجنات.

يمس ارتفاع سعر كيلو الخبز حياة فئات واسعة من مجتمعنا، خاصة العائلات الكبيرة التي تعتمد في غذائها على الخبز. والفرق ين سعر الكيلو قبل الزيادة وبعدها، تعادل ما نسبته خُمس أو عُشر دخل المواطنين الفقراء. فالخبز مادة غذائية رئيسية يتم دعم سعره من قبل الحكومة.

لقد نفذ صباح الأربعاء 9 تموز قرار الزيادة رقم ،1253 الصادر عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك. وحدد وزن ربطة الخبز المرقد العربي بـ 1550 غراماً، وألاَّ يقلّ عدد الأرغفة في الربطة عن ثمانية، وبقطر لا يقل عن 37 سنتيمتراً للرغيف.

يسأل المواطن الذي يأكل الرز والبرغل بالخبز: هل توجد مائدة في 23 دولة عربية بلا خبز؟ وهل يوجد جيش في العالم دون ضباط في قيادة هذا الجيش؟) هناك فئات اجتماعية – رغم شدة الأزمة – لن يؤثر على حياتها المعيشية ارتفاع الخبز وعلى سبيل المثال المستقدم من 3000 عام قبل الميلاد، أن الخبز مادة غذائية يتناولها الفقراء والأغنياء، ولكن خبز الفقراء أو الخبز الشعبي في بعض الدول يعتمد على الشعير والذرة، بينما خبز الأغنياء يعتمد على حبوب القمح.. وكان هذا قبل قرون ولا يزال إلى اليوم..!

ومهما كانت التبريرات لزيادة سعر كيلو الخبز والمواد الأخرى، في ظل أزمة شديدة تجتاح سورية، فهذه الزيادة مكافأة ناقصة، تؤكد لنا من جديد، أن الوزارة المعنية التي نفذت هذا القرار عليها أن تعود لقراءة ومراجعة قرارها والعودة إلى شعار ( الخبز خط أحمر..!؟).

لقد مسح الخط الأحمر نهائياً بعد مضاعفة سعر كليو السكر والرز إلى 50 ليرة.. و(شائعات) يبدو أنها صحيحة، عن 1500 ليرة لأسطوانة الغاز و 100 ليرة لليتر المازوت.. ولم يعد لتكذيب الشائعات أي مبرر..!

ولم يعد الخط الأحمر سوى ذكريات ميتة لا حياة فيها..!؟

العدد 1195 - 23/04/2026