الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة «المنار» اللبنانية: عندما يتوقف التدخل الخارجي تصبح الأزمة في مراحلها الأخيرة
أوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة المنار اللبنانية، بُثّت يوم الثلاثاء الماضي، أن جوهر الأزمة في سورية هو التدخل الخارجي وعندما يتوقف هذا التدخل بأشكاله كافة نستطيع القول إن الأزمة في مراحلها الأخيرة لأن مواجهة الإرهاب ستصبح أسهل.
وفيما يلي أبرز ما جاء في المقابلة:
قال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول ثقة سورية بالنصر في الحرب الإرهابية التي تتعرض لها وعلى ماذا تعتمد في هذه الثقة: لو لم يكن هناك أمل بالنصر لدى المواطنين لما صمدت سورية أربع سنوات ونصف.. هذا الأمل هو الذي يشكل الحافز لمواجهة الإرهابيين ومواجهة المخطط الذي رسم لسورية وطبق عليها كما طبق على عدد من الدول العربية الأخرى.
وأضاف الرئيس الأسد: عندما نصل إلى المرحلة التي تتوقف فيها الدول المنغمسة بالتآمر على سورية والمنغمسة بسفك الدماء السورية.. عندما تتوقف هذه الدول عن دعم الإرهاب نستطيع أن نقول بأننا وصلنا إلى ربع الساعة الأخير لأن التفاصيل الأخرى مما يسمى حلاً سياسياً أو مساراً سياسياً أو أي شيء مشابه أو أي إجراءات أخرى تصبح تفاصيل سهلة ليست ذات قيمة.. بمعنى ليست جوهرية في حل المشكلة.
ورداً على سؤال حول ما اعتبره البعض التباساً في بعض الجمل ضمن خطابه الأخير قال الرئيس الأسد: بالنسبة للنقطة الأولى أنا كنت واضحاً وصريحاً.. لا شك بأن حالات الحروب أي حالة حرب تؤدي للمزيد من الفرار من الجيش.. أنا قلت هذا الكلام بشكل واضح في الخطاب.. لم أُنكره وأنا أتحدث بشكل شفاف مع المواطن السوري.. لا يهمنا ما يتداوله الإعلام المعادي.. هذا الشيء يكون له تأثير سلبي في أي معركة وفي أي جيش وهذا حصل حتى في الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام وفي كل الجيوش.. ولكن عندما تكون هذه الحرب من نوع خاص وأنت تواجه عدواً إمداده لا يتوقف وخاصة من الناحية البشرية يصبح تأثيرها أكثر.
وأضاف الرئيس الأسد: لذلك عندما كنت أشرح موضوع التراجعات في بعض المناطق نرى أن هذا التراجع حصل ولكن بعدها أيضاً كان هناك تقدم للقوات.. حصل تراجع وحصل تقدم في الأماكن نفسها في هذه المرحلة التي لا تتجاوز الشهر من الزمن.. فهذا الشيء طبيعي وبديهي في كل المجتمعات وفي كل الحروب. ولكن أنا أردت أن أضيء على هذه النقطة لأن لها تأثيراً من أجل تحفيز الشباب لزيادة وتيرة الانضمام والالتحاق بالقوات المسلحة.. لا توجد أي غضاضة في التعبير عن هذا الشيء بهذا الوضوح.
وتابع الرئيس الأسد أما بالنسبة للنقطة الثانية حول أن الوطن لمن يدافع عنه.. هذا صحيح.. ولكن الدفاع عن الوطن لا يكون فقط بحمل البندقية والدفاع عنه.. الدفاع عن الوطن هو بحسب الهدف المطلوب.. على سبيل المثال الخصوم والأعداء أرادوا لسورية السقوط أو في مرحلة من المراحل إن لم يكن السقوط ممكناً فليكن الشلل الآن بكل مناحي الحياة تمهيداً للسقوط.. فكل من يواجه هذا الشلل يدافع عن وطنه.. كل من يقوم بعمله اليومي.. الموظف.. التاجر.. الطبيب الذي يعالج مريضاً.. الشخص الذي يساعد فقيراً.. الإنسان الذي يحاول نشر القيم الوطنية والأخلاق العالية.. كل هؤلاء يدافعون عن الوطن.
وقال الرئيس الأسد: هناك أشخاص لا يقيمون في الوطن.. يقيمون في الخارج ولكن يدافعون عن سورية كل بحسب موقعه وبحسب إمكانياته.. كل هؤلاء هم وطنيون.. وهناك أشخاص يقيمون في الوطن ولكنهم يتمنون كل يوم لو تكون هناك غارات للناتو على سبيل المثال وربما دخول بري لقوات أجنبية.. فأنا لا أقصد الوجود بالمعنى الحرفي.. ولا أقصد الدفاع بالمعنى الحرفي لحمل بندقية.. وإنما أقصد كل من يدافع عن الوطن بأن يزيد مناعة الوطن ويقوي كل العوامل التي تبقيه واقفاً في وجه هذه الهجمات.. وأنا أتحدث هنا عن السوري فقط.
وأضاف الرئيس الأسد: الولايات المتحدة عبر تاريخها تراوغ بتصريحاتها وطبعاً مع تقدم الوقت تصبح هذه السمة بالنسبة للولايات المتحدة هي أساس السياسة.. يعني ما يقوله مسؤول يقول عكسه مسؤول آخر خلال أيام.. وما يقوله مسؤول صباحاً ربما في خطاب أو في تصريح في اليوم التالي يقول عكسه تماماً.. هذه من سمات السياسة الأمريكية.. التخلي عن الحلفاء.. التخلي عن الأصدقاء.. الغدر.
وتابع الرئيس الأسد.. أما السياسة الروسية فلم تكن في يوم من الأيام بهذا الشكل لا أيام الاتحاد السوفييتي ولا أيام روسيا.. هي سياسة مبدئية وهي تزداد مبدئية وبالتالي عندما يخرج وزير الخارجية الروسي في أكثر من تصريح ويخرج مسؤولون آخرون روس يصرحون بنفس اللغة وبنفس السياق باتجاه معين فعلينا أن نعرف أن السياسة الروسية هي سياسة ثابتة مع التأكيد على أن روسيا لا تدعم شخصاً أو تدعم رئيساً.. أساساً غير مقبول من دولة أن تدعم رئيساً.. هذا يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية.. روسيا تدعم مبادئ محددة.. سيادة الدولة.. سيادة الشعب.. قرار الشعب.. وهذا الشعب يضع النظام السياسي المناسب ويختار وينتخب الرئيس الذي يناسبه.. هذا هو مبدأ السياسة الروسية وهذا لم يتغير ولكن روسيا لم تقل أساساً في يوم من الأيام بأنها تدعم الرئيس فلان والآن تخلت عنه.
ورداً على سؤال حول الجهود الروسية وهل نحن على أعتاب جنيف 3 قال الرئيس الأسد: نحن نثق بالروس ثقة كبيرة وأثبتوا خلال هذه الأزمة منذ أربع سنوات أنهم صادقون وشفافون معنا بالعلاقة ومبدئيون.. هذه نقاط مهمة.. لذلك عندما يلتقون بأطراف مختلفة لا يوجد لدينا قلق بأن هذه الأطراف ستشوش الصورة الحقيقية بالنسبة للروس.. الروس لديهم علاقات وثيقة مع سورية وقادرون على معرفة كل ما يحصل بدقة.. ونعتقد بأن هدف الروس هو جلب القوى السياسية باتجاه الحوار من أجل قطع الطريق على دعوات الحرب.. هذا هو الهدف ولكن بالمحصلة لن يكون هناك اتفاق على شيء إلا إذا جلسنا كسوريين مع بعضنا البعض وتحاورنا مع بعضنا.. ولن يكون الروسي هو من يفرض أي حل فلذلك بالعكس نحن نشجع على اللقاء بكل القوى ونرتاح عندما يلتقي مسؤول روسي بأي شخص دون استثناء.
وأضاف الرئيس الأسد: بالنسبة لجنيف 3 هذه اللقاءات هي بهدف الوصول إما لجنيف 3 أو موسكو 3 .. طبعاً هذا يعتمد على الأجواء الدولية وليس فقط ما تفكر به روسيا أو ما تفكر به روسيا مع سورية.. هناك قوى مختلفة في مقدمتها الولايات المتحدة.. هل يذهبون باتجاه جنيف أم موسكو.. الفارق بينهما هو أن موسكو3 ستكون بهدف الوصول إلى قاسم مشترك عندما نصل إلى جنيف 3 يكون جنيف 3 أسهل وتكون احتمالات فشل جنيف أقل بكثير لكي لا نكرر جنيف1 وجنيف2 الذي لم يحقق شيئاً وكانت نتيجته صفراً بشكل مطلق.
وحول ضوابط ومحددات الموقف السوري من أي مبادرة يمكن أن تطرح بصرف النظر عن الجهات التي تطرحها قال الرئيس الأسد: أولاً.. سيادة سورية ووحدة الأراضي السورية.. قرار الشعب السوري بمعنى أنه لن يكون هناك إملاء من أي جهة ويجب أن يكون القرار بالنهاية قراراً وطنياً صافياً.. عملياً، يجب أن تكون هناك قاعدة لأي مبادرة.. تبدأ وتستند وترتكز إلى مكافحة الإرهاب.. أي مبادرة ليس فيها بند مكافحة الإرهاب كأولوية ليست لها قيمة.. كيف نضعها في جدول زمني… هذا موضوع آخر. هذه تفاصيل.. ولكن هذه هي الأسس والضوابط والمحددات في أي مبادرة.