نادي المحتالين

يسود في عالم تجارة العملات في العالم ما يسمى بالسوق الموازية. وتسيطر على تجارة العملات بنوك عملاقة لا يزيد عددها على الدزينة. كما تؤثر تلك البنوك في أسعار المواد الأولية. ويمكن إطلاق تسميات عدة على تلك البنوك، ومنها (الكارتل) و(الفريق المسيطر) وأخيراً (نادي المحتالين). ولا تسود (السوق الموازية) في تجارة العملات، بل في مجالات مالية عديدة، وفي بلدان لا تتوفر فيها الرقابة المالية الفعالة ولا الشفافية.

في تجارة العملات يدور الصراع حول (السعر المرجع) الذي يتقرر في بورصة لندن والذي يسمىWM Reuters Fixing  ويشارك في تجارة العملات الملايين من المتعاملين. ويؤثر (السعر المرجع) للعملات في نسبة الفوائد المصرفية وأسعار الذهب والنفط والمواد الأولية. وتشمل قائمة المتعاملين من يملكون المليارات والتجار الصغار. ومن البنوك المسيطرة: دويتشه بنك، وUBS، وباركلي، وج.ب. مورغن، وغولدمان ساكس، وسيتي غروب، وبنك أوف أميركا. ويقول المراقبون الماليون إن تلك البنوك تستفيد من تقلبات أسعار العملات. وتظهر في بعض الأحيان أعمال يمكن وصفها بالاحتيالية، تتغطى ببعض قشور المعاملات القانونية. ولكن كيف وصل الأمر إلى هذه النتيجة البشعة؟

منذ عشرين عاماً كانت تجارة العملات تُدار في نطاق محلي ضيق عبر التلفون. أما اليوم، فهي تدار بواسطة اللوحات الإلكترونية المضيئة، وفي عدد قليل من المدن مثل لندن ونيويورك وسنغافورة. ويسمي دويتشه بنك نشاطه في سوق العملات (بالأوتوستراد)، إذ يشارك البنك بمئات ملايين اليورو في اليوم. وتسيطر بنوك أربعة هي: سيتي غروب، ودويتشه بنك، وباركلي، وUBS على أكثر من نصف تجارة العملات في العالم. ويعرف تجار العملات بعضهم بعضاً، وهم يتعاونون لتأمين أقصى الأرباح بواسطة افتعال التقلبات في أسعار العملات. ويمارس تجار العملات أنشطتهم في أحياء المال والمصارف في المدن الكبيرة. كما يمكن أيضاً للتجار الصغار التأثير في أسواق بورصات العملات من خلال وجودهم في أماكن بعيدة. وقد اتهمت محكمة في نيويورك (دويتشه بنك) ومؤسسات مالية أخرى بإحداث التقلبات في أسعار العملات، بتأثيرها في (سعر المرجع) المشار إليه سابقاً، ويتم ذلك قبل تحديد ذلك السعر في بورصة لندن قبل نصف دقيقة من الإقفال في الساعة 16 بالتوقيت المحلي، وبعد نصف دقيقة من الإقفال.

وقد قدمت البنوك المتهمة معلومات كتجار العملات تصب في مصلحتها، ومن شأن ذلك التأثير في مجرى التعاملات ومسار الأسعار صعوداً ونزولاً، لكن البنوك المشار إليها ترفض هذه الاتهامات. وبعد تكرار الفضائح في أسواق تجارة المال العالمية، أنشأ الاتحاد الأوربي دائرة خاصة دعيت دائرة الاستقرار المالي. وتختص تلك الدائرة بمراقبة أسعار العملات واقتراح وضع معايير علمية لتحديد القيمة. وينتظر أن تصدر تلك الدائرة تقريرها حول تجارة العملات في العالم في شهر أيلول القادم.

 

عن (السفير)

العدد 1188 - 25/02/2026