«ابعت لي جواب»!
بين حين وآخر، يحرن قلم زميلنا الصحفي (صيّاح العاكف) فيستجير من رمضاء الكلام بنار الصمت. تناكده الأوراق، ويقبع مدة يصرّف فيها أعمال حكومة أوقاته، متأبطاً حيرته، رائحاً غادياً، ما بين فيض الأسئلة وغيض الإجابات.
يسأله أحد الرفاق مستغرباً حد الاندهاش:
أيعقل يا رفيق أن تنطلي على بعض السوريين، كذبة أن (العم سام) و(الماما سَلَفيّة) و(الخالة صهيونية) وأولادهم وبناتهم وأبناء وبنات عمومتهم وخؤولتهم بالتبني من العرب والسوريين.
أيعقل أن جميع أولئك الأوباش، توجعهم قلوبهم على (الثوريين السوريين الغلابة). فيدعمونهم بشتى أنواع الأسلحة وأفظع أساليب التعذيب، إرضاء لوجه الله والإنسانية و(استنغاصاً) لهؤلاء الغلابة من تذوّق الديمقراطية مغمّسة بالكريما الأمريكية؟
فيُحكم الصحفي قفل حنجرته على حبال صوته،
يضمّ اندهاشه إلى اندهاش رفيقه،
ويكتفي بهز رأسه من دون أن يجيب.
يسأله أخوه المساعد المتقاعد، الذي أمضى خدمته على خط النار الأول مع العدو الإسرائيلي، مندهشاً حد (الملاقطة):
معقول يا أخي هذا الذي يحصل على أرض سورية. أكثر من ثلاث سنوات: قتل وذبح وتبشيع وتخريب، ما أنزل الله ولا ملائكته ولا رسوله به من سلطان. وما زالوا حتى اليوم يدعون لندوات وحوارات وجينيفات وأكل..؟
أخي الحل واضح وضوح الشمس. ما دام ما حدا راضي ولا ناوي يرضى ولا يتفق مع حدا. فإما أن يرشح النظام مَنْ يريد للرئاسة وترشح المعارضة من تريد، ويصوّت الشعب لمن يريد. وإما أن يفتح الطرفان جبهة بينهما في الشول.. في الصحرا.. في البرية، المهم بعيداً عن الأهالي العزّل. وليتحاربوا إلى ماشاءت لهم الحرب. لكن أن يتحاربوا في الشوارع بين الحارات والبيوت ويخربوا المنشآت ويقتّلوا الشعب، فهذه ما ركبت معي في مخزن، ولا نزلت لي في سبطانة!
فيكضّ (صيّاح) على جروح وطنيته بأسنان الصبر،
يضيف اندهاشه إلى اندهاش أخيه،
ويردّد في سرّه المثل القائل: (اليدري يدري.. والمايدري يقول: كفّ عدس)!
آخر الأسئلة حتى تاريخه، جاء على لسان صاحبة زميلنا ومالكة قلبه المعلمة (ملكة الرائف) عندما سألته منذ أيام مستغربة حد المعارضة:
برأيك، ما الذي يبّرر، بعد كل ما جرى لبلدنا وشعبنا من قبل الأعداء، وكل ما اعترفت به القيادة من أخطاء على أكثر من صعيد ومستوى، كانت قد حصلت في عهدها، ما مبرّر أن تسكت الجهات المعنية عن التجاوزات والسرقات والجرائم التي يرتكبها بعض المتنفذين بحق الوطن والمواطن. وأخيرها، وليس آخرها على ما يبدو، ما تناقلته وسائل الإعلام، عن تمهيد الحكومة للتنازل عن حق الدولة (الذي هو في الآخر حق الشعب) من عائدات الخليوي، واهبة إياه للشركتين الخاصتين المعروفتين؟
وهل يكون تصرّف الحكومة هذا، هو الترجمة العملية لسياسة ترشيد الاستهلاك وخفض النفقات، السياسة/ الموسيقا التي يعزفونها لنا على وقع رقصهم ونزفنا.
ثم تختم ملكة قائلة:
ترى ما الذي ينقصنا نحن السوريين حتى نحب بعضنا أكثر ونكره بعضنا أقل؟!
يكتم صياح صرخة امتعاضٍ وتبرّم كادت أن تفلت منه، يضايف معارضته لمعارضة ملكته، محتفظاً بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، ليردّد بينه وبين نفسه، أغنية طالما رددها الآباء عشاقاً وسياسيين:
(لومك يا لايم ما يفيد
منوّ نار القلب تقيد
سيب المجروح بهمّو
لا تفتحلو جرح جديد.. خييّي
لا تفتحلو جرح جديد)!!